عم الاضراب الشامل كافة المدن الفلسطينية تحديا لحرب الابادة والارهاب الاسرائيلية وتوحد الفلسطينيون أمس في يوم الغضب من الأراضي المحتلة إلى الشتات دفاعا عن عروبة القدس والمؤسسات الفلسطينية في المدينة المقدسة، وفي مقدمتها بيت الشرق الذي شهد مواجهات تصدي متظاهرين رافضين احتلال القوات الاسرائيلية للجنود الاسرائيليين، الذين اعتدوا عليهم بوحشية ومزقوا الاعلام الفلسطينية بعد انتزاعها من الفلسطينيات، وعلى النقيض من حالة التوحد والصمود الفلسطيني بدت حكومة الارهابي ارييل شارون غارقة في حالة من التخبط بفعل ثبوت فشل سياسات الارهاب في تركيع الفلسطينيين، فمن جهة واصل الجيش الاسرائيلي عملياته العدوانية ودمر ثلاثة مواقع للأمن الفلسطيني في غزة ورفح وقصف الأحياء السكنية، وأغلق معبر رفح الحدودي مع مصر، ومن جهة ثانية طرح شيمون بيريز خطته للانسحاب من غزة مقابل الوقف التام للانتفاضة الأمر الذي قوبل برفض فلسطيني فوري. فقد عم الاضراب الشامل المدن الفلسطينية والقرى والمخيمات امس الاثنين، واغلقت المحال التجارية ابوابها، فيما خلت الشوارع من اية مظاهر للحياة اليومية بالتزامن مع مسيرات جماهيرية حاشدة تنديدا واحتجاجا على احتلال قوات الاحتلال لبيت الشرق واغلاق المؤسسات الفلسطينية في القدس المحتلة، وتأكيدا على رفض سياسة الاحتلال الاسرائيلي، واعتدت شرطة الاحتلال الاسرائيلي بالضرب المبرح على الفلسطينيين والاوروبيين الذين شاركوا في اعتصام قرب بيت الشرق الذي احتلته قوات الاحتلال يوم الجمعة الماضي، واصيب الشاب شادي ايوب بنزيف حاد جراء الاعتداء عليه بالضرب المبرح، وقامت قوات الاحتلال باعتقاله واقتياده الى معتقل المسكوبية في القدس. واستولت الشرطة على الاعلام ومزقت يافطات كتب عليها «لا سلام بدون عدل للفلسطينيين» كانت مجموعة من حوالي مئتي متظاهر فلسطيني تحملها. وعمدت الشرطة الى التدخل بقوة كلما رفع علم وألقت القبض على حامليه. ومنعت الشرطة المتظاهرين من الاقتراب من بيت الشرق فأبقتهم على مسافة 300 متر من المبنى. وفي مدينة نابلس نظمت مسيرة جماهيرية حاشدة ووصلت الى مقر وكالة الغوث الدولية، ورفع المشاركون في المسيرة مذكرة الى امين عام الامم المتحدة كوفي عنان تطالبه بضرورة التحرك الفوري واخذ دوره في اجبار اسرائيل على الانسحاب من بيت الشرق ووقف العدوان الاسرائيلي والحصار عن الشعب الفلسطيني، ونظمت مسيرات مماثلة في غزة وقلقيلية ورام الله وجنين تعبيرا عن رفض ممارسات الاحتلال الهادفة بتهويد مدينة القدس المحتلة، واشادت مصادر القوى الوطنية والاسلامية بالالتزام الشامل بالاضراب الذي عكس رفض الشعب الفلسطيني القاطع لاجراءات الاحتلال التعسفية بما فيها احتلال بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية في القدس وابو ديس. وعلى صعيد طرح بيريز ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية انه يقترح انسحابا من غزة مقابل وقف تام لاطلاق النار. ان هذا الاحتمال هو بين الافكار التى يدرسها بيريز للخروج بالازمة الاسرائيلية الفلسطينية من المأزق الحالي وتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار (الهش) الذي بدأ العمل به نظريا في 13 يونيو بوساطة امريكية وظل حبرا على ورق. وكتبت الصحيفة «يرى وزير الخارجية ان اسرائيل يجب ان تنسحب من قطاع غزة وتسمح لياسر عرفات باعلان الدولة المستقلة (في الفترة الاولى) في هذه المنطقة». واضافت «ان مثل هذا الانسحاب يمكن ان يتم من جانب واحد او في اعقاب اتفاق مقابل وقف شامل لاطلاق النار ومعاودة اللقاءات الامنية وتوقيف الفلسطينيين للناشطين الذين تتهمهم اسرائيل بالارهاب اضافة الى بناء اجراءات الثقة بين الجانبين». وفي أول رد فلسطيني رسمي أكد احمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى ان اية شروط من جانب اسرائيل لاجراء محادثات مع الجانب الفلسطينى مرفوضة وغير مقبولة تماما. وقال قريع فى حديث لقناة ابو ظبى الفضائية: اننا لا ننتظر موافقة شارون او غيره ليقول لنا نلتقى او لا نلتقى.. مشيرا الى ان الجانب الفلسطينى لم يغلق باب المفاوضات واللقاءات. وعن موافقة شارون باجراء محادثات مع الفلسطينيين تستثنى الرئيس عرفات قال قريع ان الرئيس عرفات هو الشخص الوحيد الذى يقرر ان كانت هناك لقاءات ام لا فهو قائد الشعب الفلسطينى.. مؤكدا ان شارون ولا غيره يستطيع ان يستثنى الرئيس عرفات فهو مخول من الفلسطينيين جميعا. وأضاف قريع ان الموقف الفلسطينى واضح وثابت بضرورة الغاء كل الاجراءات الاحتلالية الاسرائيلية التى تمت فى القدس قبل اى حديث عن وقف العنف والقضايا الاخرى العالقة.. مشيرا الى ان الشعب الفلسطينى قادر على مواجهة الاحتلال الاسرائيلى بكل عدوانه. وكشفت مصادر اسرائيلية ان تخويل بيريز من قبل شارون لاجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية جاء اثر تهديد الأول بالاستقالة من الحكومة مما كان سيؤدي إلى حل حكومة الوحدة الوطنية ولذلك وافق شارون. وأشار بيريز أثناء حديثه خلال جلسة طاقم الاعلام الاستراتيجي بوزارة الخارجية إلى ان مستوى الثقة المتبادلة بين اسرائيل والفلسطينيين وصل إلى الحضيص. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان بيريز بدأ باجراء المشاورات والمباحثات بعقد لقاءات مع شخصيات فلسطينية رفيعة المستوى. وأضافت قد تعقد في وقت لاحق لقاءات بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وسينضم إلى الوزير بيريز في جميع اللقاءات القادمة رئيس هيئة التخطيط اليجور جنرال غيورا ايلاند. من جهة ثانية اعلن نبيل شعث وزير التخطيط بالسلطة في مؤتمر صحفي عقده في مدينة رام الله ان السلطة ستلجأ الى المنظمات الدولية والعربية والاسلامية «لدفع اسرائيل للتراجع عن الاجراءاتها التي قامت بها في مدينة القدس ويجب على الولايات المتحدة ان تتبنى قرار مجلس الامن لاجبار اسرائيل على الغاء جميع الاجراءات التي اتخذتها بحق المدينة». وقال «من الواضح انه لا يوجد دور للولايات المتحدة في عملية السلام بل انها ساهمت في تجميد الاوضاع». واكد شعث ان «الادارة الاييركية هي القوة الوحيدة في العالم القادرة على الضغط على اسرائيل دون ارسال طائراتها ودباباتها وهي الدولة الوحيدة القادرة على اجبار حكومة شارون على العودة الى عملية السلام وكل ما عليها ان تقول وان تحدد موعدا للبدء في تطبيق توصيات ميتشيل وارسال مراقبين دوليين الى فلسطين». وفيما يتعلق بتصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الاخيرة حول اجراء حوار مشروط مع الفلسطينيين قال شعث «نحن لم نضع ابدا قيودا للتحدث مع الاسرائيليين هم الذين يضعون القيود واذا كانت هناك جدية واستعداا لدى اسرائيل للتراجع عن كل الاجراءات التي اتخذتها في القدس ولتطبيق توصيات ميتشيل وورقة تنيت (جورج تينيت مدير المخابرات الامريكبة سي.اي.ايه) فنحن مستعدون للتحاور معهم فورا». القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: