وصل الى بغداد أمس رئيس الوزراء السورى مصطفى ميرو فى زيارة رسمية للعراق هى الاولى لرئيس وزراء سورى منذ اكثر من عشرين عاما، ما يعكس عودة الدفء الى علاقات البلدين. وقال راديو بغداد ان ميرو وصل الى بغداد على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية السورية على رأس وفد رفيع المستوى يضم عددا من الوزراء والشخصيات التى تمثل مختلف الوزارات السورية. وكان من بين أعضائه نائب رئيس مجلس الوزراء لشئون الخدمات محمد ناجي عطري ووزير الدولة للشئون الخارجية ناصر قدور ووزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد العمادي ووزير الصحة محمد اياد الشطي وغيرهم. وقد جرى لرئيس وزراء سوريا استقبال رسمي شارك فيه نائب رئيس الجمهورية طه ياسين رمضان ونائبا رئيس الوزراء طارق عزيز وحكمت إبراهيم وعدد من كبار المسئولين العراقيين. وصرح ميرو عقب وصوله للصحفيين انه سيشارك فى اعمال اللجنة المشتركة بين البلدين.. موضحا انه سيتم خلال الزيارة توقيع اتفاقية شاملة للتعاون بين سوريا والعراق فى المجالات الثقافية والتجارية وتنشيط العلاقات بين الوزارات المختلفة بما يخدم تطوير القطاعات كافة ويحقق الوحدة الاقتصادية المنشودة بين البلدين. واضاف رئيس الوزراء السورى ان موقف دمشق مازال ثابتا فى موضوع ضرورة رفع الحصار عن العراق الذى طال أمده والذى يتناقض مع مبادئ الامم المتحدة والشرعية الدولية. وشدد ميرو على ضرورة دعم الشعب الفلسطينى وانتفاضته التى وصفها بأنها مواجهة بين شعب اعزل لا يملك سوى الحجارة وبين الطائرات والدبابات والصواريخ الاسرائيلية. والى جانب ما تكتسيه الزيارة من اهمية خاصة فى اطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين فى شتى المجالات لفتت مصادر سورية مطلعة الى ان زيارة ميرو للعراق تتزامن مع التصعيد الاسرائيلى الخطير الجارى فى الاراضى الفلسطينية المحتلة والتعاون العسكرى الاسرائيلى التركى والذى يهدد عددا من دول المنطقة فى مقدمتها سوريا والعراق. وكشفت تلك المصادر ان زيارة رئيس الوزراء السورى لبغداد لن تقتصر فقط على الجانب الاقتصادى اذ سيبحث مع طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية العراقي مواضيع عدة منها موقف سوريا من المشروع الامريكى والمسمى بالعقوبات الذكية ورفع الحصار عن العراق وقدرة العراق فى الضغط على تركيا لتزويد سوريا بالمياه اضافة الى ملف العلاقات السياسية والارتقاء بها الى مستويات افضل لمواجهة الاخطار المشتركة المحدقة بالبلدين. واعتبرت المصادر ان هذه الزيارة ستكون نقطة تحول كبيرة فى مسار العلاقات السورية العراقية خاصة وانه يرافق الدكتور ميرو وفد حكومى واخر يمثل الفعاليات الاقصادية والتجارية ورجال الاعمال. ويقدر حجم التبادل التجاري بين البلدين بحوالى 500 مليون دولار ويطمح المسئولون في البلدين الى رفع هذا الرقم الى مليار دولار. يذكر ان العلاقات الدبلوماسية بين العراق وسوريا قطعت في 1980 خلال الحرب العراقية الايرانية ولكنها عادت فتحسنت سنة 1997 عندما بدأت عملية التطبيع بفتح منفذ حدودي بين البلدين للوفود الرسمية والتجارية. وفي 1998 وقع البلدان اتفاقا يتناول اصلاح خط انابيب النفط الذي يربط حقول النفط في كركوك شمال العراق بمرفأ بانياس السوري على المتوسط وتصل قدرته الى 14 مليون برميل، بعد توقفه في 1982. وفي مارس من العام الماضي ، فتح قسم لرعاية المصالح العراقية في العاصمة السورية وارسلت بعثة دبلوماسية عراقية لادارته. وفي مايو الماضي فتحت سوريا قسما لرعاية مصالحها في بغداد. والغى البلدان مؤخرا تأشيرة الدخول على مواطنيهما الى البلدين. الوكالات
