صعد الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال من مستوى ونوعية عدوانه بعد ساعات قليلة من العملية الاستشهادية الباسلة في القدس الغربية امس الاول. وفي خطوة غير متوقعة اقدمت قوات الاحتلال في وقت مبكر من صباح امس على ارتكاب عدوان سياسي عبر احتلالها بيت الشرق المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير في القدس الشرقية، اضافة الى تسعة مقرات فلسطينية أخرى وسرقة محتوياتها واعتقال حراسها وحولت القدس الى ثكنة عسكرية، وشنت عدواناً وحشياً على المحتجين الفلسطينيين والاوروبيين من نشطاء حقوق الانسان الذين اعتصموا امام بيت الشرق احتجاجاً على اغلاقه، كما اعادت قوات شارون احتلال ابو ديس وتحويل مقر محافظها الى ادارة عسكرية للاحتلال. واعتبرت السلطة الفلسطينية ان احتلال بيت الشرق وبقية المقرات يعني نسف اسرائيل لكل اتفاقيات التسوية من جانب واحد، وبينما قال شارون ان هذا الاحتلال سيكون ابديا اعتبرته غالبية الدول الاوروبية غير مبرر، ودانته واشنطن قائلة ان هذه الخطوة بجانب الغارات الاسرائيلية «تصعيد سياسي خطير» وكشفت السلطة الفلسطينية عن امتلاكها لوثيقة اسرائيلية تسلمتها عبر النرويج بعد اتفاقيات اوسلو تتعهد فيها اسرائيل بعدم التعرض للمقرات الفلسطينية في القدس. وبجانب العدوان السياسي في القدس اقدمت قوات الاحتلال على اعادة استخدام طائرات الـ إف 16 والاباتشي الامريكية في قصف الضفة وغزة ما ادى لتدمير مقرات ومراكز للامن الفلسطيني وقوة الحرس الرئاسي (القوة 17). واكدت القيادة الفلسطينية ان هذا الاعتداء الصارخ على «بيت الشرق» وانزال العلم الفلسطيني ووضع العلم الاسرائيلي محله وإغلاق تسع مؤسسات فلسطينية تعمل في مجال الخدمات الاجتماعية والإنسانية وهي «الغرفة التجارية» و«المجلس الأعلى للسياحة» و«المركز الفلسطيني لتطوير المشاريع الصغيرة» و«مركز الأبحاث الفلسطينية» و«دائرة شئون الأسرى والمحررين» و«دائرة إغاثة القدس للعمل الاجتماعي والميداني» و«مركز التخطيط» في «مؤسسة الدراسات العربية» و«نادي الأسير الفلسطيني»، وقيام القوات المحتلة بمصادرة الوثائق الخاصة بالمفاوضات ومكتبة «مركز الدراسات والأبحاث والخرائط»، يكشف بجلاء الخطة الإسرائيلية لتهويد القدس الشريف واقتلاع وتدمير الوجود الفلسطيني والاعتداء على المقدسات المسيحية والإسلامية. وتؤكد القيادة أن هذا الاحتلال الهمجي لـ«بيت الشرق» لن يمر، وان على الحكومة الإسرائيلية، أن تدرك خطورة هذه الجريمة قبل فوات الأوان. ودعت القيادة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية إلى سحب قواتها من «بيت الشرق» وبقية المؤسسات وبلدة ابو ديس، التي احتلتها وحولت مقر محافظها مقراً للادارة المدنية العسكرية الاسرائيلية. ومن جانبه اعلن نبيل ابو ردينة، المستشار الاعلامي للرئيس الفلسطيني ، ان احتلال «بيت الشرق» ومؤسساته هو الغاء للاتفاقات الموقعة من طرف واحد. وقال في تصريحات لاذاعة فلسطين، ان هذا استمرار لسياسة التصعيد والحرب المستمرة ضد الشعب الفلسطيني. ودعت القيادة في بيانها المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته لان القدس الشريف خط احمر، ولا يمكن القبول باستعراض العضلات العسكرية لقوات الاحتلال ولا يمكن السكوت عليها. من جانبه قال الرئيس عرفات لدى تفقده مقر قيادة الشرطة الفلسطينية العامة في رام الله بالضفة الغربية الذي قصفته طائرات بالصواريخ للصحفيين «هذه عملية ضد شعبنا الفلسطيني وهي تصعيد متعمد وجزء من خطة «اورانيم» التي تعني الجحيم». واضاف عرفات انه «يجب ان يعرف الجميع اننا اقوى واصلب واكثر ايمانا من هذه العملية الاسرائيلية». واكد مسئولون فلسطينيون رافقوا عرفات في هذه الجولة الميدانية لوكالة فرانس برس «ان عرفات تفقد اثار الدمار في مقر الشرطة الذي تعرض للقصف العدواني الاسرائيلي» و«استمع الى شرح مفصل من الضباط في المقر حول طبيعة التدمير». وذكرت مصادر اسرائيلية ان شارون سئل «الى متى ستحتفظ اسرائيل ببيت الشرق؟» فرد قائلا «الى الابد». واوضح التلفزيون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي أدلى بهذا التصريح خلال مناقشة مع مسئول سياسي لم يكشف هويته. من جهة اخرى قال مسئول اسرائيلي كبير في فريق شارون لوكالة فرانس برس ان «بيت الشرق سيبقى تحت السيطرة الاسرائيلية حتى اشعار اخر». وقال هذا المسئول طالبا عدم ذكر اسمه «لن نسمح بأن يستعيد بيت الشرق نشاطاته طالما استمرت السلطة الفلسطينية في تغطية الاعمال الارهابية وتشجيعها بل وارتكابها». واضاف «باغلاق بيت الشرق اردنا ان نظهر لعرفات انه باللعب بالعنف يخاطر بخسارة مكاسبه». لكن في وقت لاحق من ليلة امس نقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن مصادر فلسطينية في القدس قولها ان جنود الاحتلال اضطروا تحت ضغط التواجد الفلسطيني ونشطاء السلام لانزال العلم الاسرائيلي من على بيت الشرق. واعتبرت ذات المصادر ان هذه الخطوة غير كافية لكنها في الطريق نحو اخلاء بيت الشرق من جنود الاحتلال وتحريره. ولاتزال وفود من كافة الهيئات الشعبية والدينية والمواطنين الفلسطينيين تتوافد في محيط بيت الشرق حيث انتشر جنود الاحتلال ووضعوا حواجز على كافة الطرق المؤدية اليه. واكدت المصادر ان حالة من الغليان تسود القدس وان الوضع مهيأ للانفجار في أي لحظة. من جهة ثانية علم من مصدر قضائي ان المسئول الامني في بيت الشرق سامي سرحان اعتقل أمس وامرت محكمة القدس بحبسه لخمسة ايام بعدما اعلنت الشرطة التى اقتحمت المبنى انها عثرت على رشاش ومخزن للذخيرة فى المبنى. وكانت الشرطة اعتقلت ستة حراس فلسطينيين اخرين عندما اقتحمت بيت الشرق المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الليلة قبل الماضية. وامهلت الشرطة ادارة بيت الشرق اسبوعا للتقدم بطعن ضد احتلال المبنى امام لجنة امنية خاصة. ولبيت الشرق ايضا ان يتقدم بطعن امام المحكمة العليا مباشرة او بواسطة طرف ثالث بشأن احتلال المبنى ووقف نشاطه. من جهته اقترح رئيس بلدية القدس ايهود اولمرت العضو في حزب الليكود تحويل بيت الشرق الى مكتب للضمان الاجتماعي الاسرائيلي لفلسطينيي القدس الشرقية. واستعاد الفلسطينيون امس ذكرى الشهيد الحسيني وقالوا ان غيابه شجع اسرائيل على الاستيلاء على بيت الشرق. وقال أحمد غنيم أحد قادة حركة فتح في القدس الذي شارك في مظاهرة ضد الاجراء الاسرائيلي لرويترز «الاخ فيصل كان بطلاً سياسياً مهما في إدارة المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي ولو كان موجوداً لما تجرأ الاسرائيليون على فعلتهم هذه». كما قال داود التوتنجي «63 عاما» ان الحسيني الذي لم تفته مسيرة ضد الاحتلال الاسرائيلي للمدينة المقدسة منذ عام 1967 الا وشارك فيها «كان سيجبر الاسرائيليين على التراجع عن قرارهم لانه يعرف من اين تؤكل الكتف. يعرف متى يواجه ومتى يحاور ومتى يسير في مسيرة». وتجمع فلسطينيون مدعومون نشاء اجانب ونشطاء سلام امام بيت الشرق وحمل المتظاهرون وهم فلسطينيون واوروبيون وامريكيون واسرائيليون الاعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بانهاء الاحتلال على الارض كتب عليها «لا سلام بدون وقف ارهاب الاحتلال» و«اوقفوا الاحتلال» وبيت الشرق عربي فلسطيني. ومن جهة اخرى افاد مصور وكالة فرانس برس ان عناصر الشرطة اعتقلوا احدى الاسرائيليات بعد ان اشبعوها ضربا اضافة الى الستة الذين اعلنت عنهم الشرطة. واضاف المصور ان الشرطة التى كان افرادها يمتطون الجياد انهالت على المتظاهرين بالهراوات لابعادهم عن المكان. كما اجتمع ممثلو قنصليات سبع دول اوروبية هي فرنسا وبريطانيا وبلجيكا واسبانيا والسويد واليونان وايطاليا فضلا عن قنصلتي الولايات المتحدة وتركيا على ان ينضم اليهم اعضاء الوفد الفاتيكاني في مكتب القنصلية البلجيكية احتجاجاً على قرار الاغلاق. وقال دبلوماسي اوروبي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس ان احتجاجا سيقدم على مستوى الدول ولكن ليس خلال هذا الاجتماع. وفي سياق العدوان الاسرائيلي اليومي اعلنت مصادر طبية فلسطينية امس عن اصابة ثمانية فتية فلسطينيين برصاص جنود العدو حالة اثنين منهم خطرة جداً. واكدت ان الفتيان اصيبوا خلال مواجهات في منطقة المنطار (كارني) شرق مدينة غزة. واشارت المصادر الى ان «اثنين من الفتية الجرحى في حالة خطرة جدا حيث اصيب احدهما في الصدر والاخر في البطن». وافاد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي اطلق الرصاص الحي بغزارة باتجاه عشرات الفتية والاطفال الذين رشقوا الجنود الاسرائيليين بالحجارة. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: