اعتقلت قوات مكافحة الشغب في لبنان امس عشرة من المحتجين امام مقر وزارة العدل في بيروت ضد حملة التوقيفات والمحاكمات التي طالت ناشطين مسيحيين، فيما اصيب سبعة آخرون بجراح خلال تصديها لمجموعة المحتجين، وابدت نقابة المحامين والبرلمان اعتراضهما على هذه الممارسات ودعوا الى احترام الحريات، كما قالت فرنسا انها تتابع تطورات الوضع بقلق بالغ ولفتت ايضا إلى ضرورة احترام الحريات العامة، كما عبر محللون عن مخاوفهم من تحول لبنان من بلد ديمقراطي الى دولة بوليسية ولم تستبعد الصحف حدوث ازمة حكومية. في حين قال الجيش في بيان توضيحي ان الموقوفين ليسوا ناشطي بيئة ولا دعاة حقوق انسان ولكنهم اصحاب مشروع تقسيمي تحت عنوان تجميلي يهدف الى اعادة لبنان الى الحرب الاهلية في ظل المناخ المحتقن بالمنطقة. واعتقلت قوات مكافحة الشغب 10 ناشطين على الاقل مناهضين للوجود السوري في لبنان كانوا يرددون شعارات ضد سوريا امام قصر العدل. ونقل سبعة ناشطين آخرون اصيبوا بجروح في مواجهات مع الشرطة على متن سيارة اسعاف تابعة للصليب الأحمر. وتجمع حوالى 200 طالب امام قصر العدل حيث كان يعقد اجتماع للمحامين بدعوة من نقابة محاميي بيروت للتنديد بـ «الاعتقالات غير القانونية» التي طاولت اعضاء في حزب القوات اللبنانية المنحل ومناصرين للجنرال ميشال عون الذي يعيش في المنفى في فرنسا. وردد المتظاهرون الذين حملوا اعلاما لبنانية شعارات معهودة لدى العونيين تدعو الى خروج سوريا من لبنان ما اثار صداما مع عناصر الشرطة الذين انتشروا بكثافة وبينهم عناصر في جهاز استخبارات الجيش في لباس مدني، بحسب شهود. والتزمت نقابة المحامين في بيروت اضرابا ونظم حوالى 500 محام بينهم حوالى عشرة نواب اعتصاما في مقر النقابة في حرم قصر العدل. ودعت لاضراب آخر اليوم الجمعة. واكد نقيب محامي بيروت ميشال اليان في خطاب ان المحامين سيدافعون عن الذين اوقفوا في شكل غير قانوني وسوف يخوضون «النضال من اجل الحريات». ودعا البرلمان الذي صوت على قانون يحدد ساعات التوقيف الاحتياطي بـ 24 ساعة الى خوض المعركة نفسها ومحاسبة السلطات. وعقدت النقابة بعد ذلك اجتماعا ضم نواباً وممثلين للقوات اللبنانية والتيار العوني وحزب الوطنيين الاحرار والحزب التقدمي الاشتراكي والمنبر الديمقراطي (تجمع شخصيات علمانية) ولقاء قرنة شهوان (تجمع نواب وشخصيات سياسية تدعم دعوة البطريرك الماروني نصر الله صفير الى انسحاب القوات السورية من لبنان). ولم يشارك في الاعتصام المحامون المقربون من احزاب مؤيدة للسوريين مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي وحركة امل وحزب الله. ومنذ الاحد الماضي، اعتقلت الشرطة ما بين 150 و250 ناشطا مسيحيا مناهضا للوجود السوري يشتبه بتنظيمهم مخططا ضد الامن في لبنان وبدأت محاكمتهم امس الاول وصدرت بحق 18 منهم احكاماً بالسجن. وقال شهود عيان إن وحدات من الجيش اللبناني اقامت منذ الصباح الباكر نقاط تفتيش في المناطق المسيحية من العاصمة لمنع تنظيم مزيد من الاحتجاجات متسببة بزحمة سير خانقة عند مدخل بيروت. واصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا توضيحيا للتوقيفات التي اجرتها قالت فيه ان لبنان يتعرض لضغوط تترافق مع التوتر المتصاعد في المنطقة. واضاف البيان «في الوقت الذي تواجه الدولة ضغوطا سياسية ودبلوماسية لثنيها عن التمسك بحقوقنا..اخذت قلة متضررة من الوفاق ومن وجود دولة القانون باثارة النعرات واطلاق شعارات تعرض السلم الاهلي للخطر وذلك من خلال استحضار مناخات الحرب البغيضة التي نجح اللبنانيون في طيها». ومضى البيان «لذلك لم يكن امام الجيش الا ان يتدخل انطلاقا من المهمة المكلف بها من مجلس الوزراء واستنادا الى استنابات قضائية حيث القى القبض على مثيري الفتن والداعين الى اعادة اجواء الحرب مستبقا تحركاتهم المشبوهة المرتقبة واقيا المجتمع من اخطار اعمال الشغب والاخلال بالامن والاستقرار وتهديد النظام العام والكيان». ووصف البيان الموقوفين بأنهم «ليسوا بناشطي بيئة ولا دعاة حقوق انسان انما هم اصحاب مشروع تقسيمي تحت عنوان تجميلي فيدرالي يعود بالوطن الى الاقتتال الذي لم ينسه اللبنانيون». وفي اطار ردود الفعل قالت الخارجية الفرنسية أمس ان باريس تتابع «ببالغ الاهتمام» التطورات في لبنان وذكرت «تعليقها باحترام الحريات العامة». وصرح الناطق المساعد باسم الوزارة برنار فاليرو «ان السلطات الفرنسية تذكر في هذا الصدد بتعلقها باحترام الحريات العامة وبسير دولة القانون كما تم التعبير عنه خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس (اللبناني اميل) لحود الشهر الماضي الى فرنسا». وادانت الصحف اللبنانية الصادرة امس حملة الاعتقالات ولم تستبعد احتمال اندلاع ازمة حكومية تهدد بزعزعة النظام وحذر محللون من ان الحملة تثير مخاوف من تحول لبنان اكثر دول العالم العربي ديمقراطية الى دولة بوليسية. ـ الوكالات