في أقوى عملية فدائية منذ اندلاع الانتفاضة الثانية ثأر الشهيد عزالدين المصري من قرية عقابة في جنين والمنتمي لحركة حماس للكرامة العربية والاسلامية ولضحايا حرب الابادة الهمجية التي يشنها الاحتلال بقيادة الارهابي ارييل شارون، واوقعت العملية التي جرى تنفيذها ظهر امس في احد مطاعم البيتزا بالقدس الغربية 19 قتيلاً واكثر من 100 مصاب بعضهم في حال الخطر. وبينما عمت مظاهر الفرح الشوارع الفلسطينية والعربية خيم الحزن والرعب على الشارع الاسرائيلي، وفي حين عرض رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بعد ادانته للعملية اصدار بيان مشترك لوقف اطلاق النار، سارعت اسرائيل الى رفض العرض متوعدة برد ملائم ومناسب لحجم العملية وأعطى المجلس الأمني المصغر جيش الاحتلال الضوء الأخضر لضرب أهداف فلسطينية، وفي ابرز دليل على الانحياز الامريكي سارع الرئيس بوش كعادته الى ادانة العملية مطالباً عرفات بسرعة القبض على المدبرين ومعاقبتهم. وخلافاً لمواقفها من عمليات الاغتيال ضد الفلسطينيين سارعت معظم بلدان اوروبا وروسيا وتركيا الى ادانة العملية وهو ما فعلته الاردن ومصر رغم ان البلدين اشارا الى مسئولية حكومة شارون عما حدث. وعقب العملية وتوقعاً لرد فعل اسرائيلي ربما يكون غير مسبوق اعلنت السلطة الفلسطينية حالة الطواريء وأخلت معظم مقراتها، فيما ألغى عرفات اجتماعاً كان يفترض عقده مع قادة الانتفاضة بعد ورود معلومات امنية بأن اسرائيل تخطط لقصف مقر الاجتماع ثم الزعم انها كانت تقصد فقط مروان البرغوثي وقيادات حماس والجهاد. واعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) امس مسئوليتها عن تنفيذ العملية الاستشهادية في القدس الغربية. واكد بيان صادر عن كتائب عز الدين القسام تم توزيعه في نابلس ان عز الدين شهيل المصري من قرية عقابة قضاء جنين شمال الضفة الغربية هو منفذ العملية والشهيد عمره (21 عاما) اعزب وأنهى دراسته الثانوية قبل عامين وله 11 أخاً وأختاً وهو أوسطهم ومعروف بانتمائه الى حركة حماس حسبما أفاد سكان من قريته. وتابع البيان: وذلك انتقاماً لدماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ودفاعاً عن القدس وفلسطين واهداء إلى أرواح الشهداء الأبرار. وأضاف: ما هذا الرد إلا مقدمة من سلسلة الضربات القسامية التي ستلقن اليهود درساً لن ينسوه جزاء لعملهم الجبان بتصفية المجاهدين والمناضلين من أبناء شعبنا. وكانت حركة الجهاد أعلنت مسئوليتها عن العملية في بيان مؤكدة ان منفذها هو حسين عمر أبو عمشة (23 عاما). وقد هرعت عشرات من عربات الاسعاف إلى موقع الانفجار عقب وقوعه. وأغلقت الشرطة المنطقة حول المطعم الذي تعرض للتدمير. وقالت الانباء ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن إليعازر التقى بجنرالات الجيش لبحث اتخاذ إجراءات انتقامية ضد المتشددين الفلسطينيين. وقال عبد الله الشامي المسئول البارز بحركة الجهاد ان «شعبنا يبلغ «رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل» شارون بهذه العملية اننا قادرون على الوصول الى عمق الكيان الصهيوني رغم كل القيود والحدود». وأضاف «ان شعبنا قادر على الرد بقوة وجعل العدو يبكي كما فعل بشعبنا». وحذر اسرائيل من ان الجماعة سترد على اي هجوم على الشعب الفلسطيني بعشرات الهجمات على «الكيان الصهيوني». واشار الشامي الى احدث هجوم اسرائيلي على الفلسطينيين يوم 31 يوليو الماضي عندما قتل الاسرائيليون ثمانية فلسطينيين من بينهم اثنان من قيادات حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وطفلان من المارة بصاروخ من طائرة هليكوبتر على مدينة نابلس. وقال متحدث مجهول لوكالة فرانس برس ان «قوات صلاح الدين الايوبي-حركة الجهاد الاسلامي تعلن مسئوليتها عن العملية التي وقعت في القدس». واضاف ان العملية تمت بواسطة «انبوب غاز مفخخ وهي هدية للخطاب الذي القاه الرئيس (العراقي) صدام حسين». وكان الرئيس العراقي صدام حسين ندد في خطاب الاربعاء بـ «الجرائم» التي ترتكب ضد العرب والفلسطينيين والاماكن المقدسة. وقال نافذ عزام احد قادة الجهاد الاسلامي لفرانس برس «ان العملية البطولية تأتي ردا على ما تمارسه اسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني يوميا فماذا تنتظر اسرائيل من الشعب الفلسطيني وهي تقصفه وتقتله وتحاصره وتجوعه وتحول حياته الى دمار ». واشار عبدالعزيز الرنتيسي القيادي بحركة حماس الى انه «ليس من المهم من الجهة التي نفذت هذه العملية الاستشهادية لان الشعب الفلسطيني كله في خندق المقاومة ومجمعون على مواجهة الاحتلال السرطاني وانه لا مفاوضات مع القتلة والمجرمين». واضاف الرنتيسي انه «لا يمكن للشعب الفلسطيني الا ان يثأر لدماء الاطفال والقادة السياسيين والمدنيين الذين قتلهم الاحتلال الاسرائيلي ولا يمكن ان يسكت شعبنا على تدنيس اليهود لمقدساتنا». ورغم التكتم الاعلامي اعترفت اسرائيل بارتفاع اعداد قتلاها الى 19 قتيلاً واصابة 90 بجروح وفي اول رد فعل رسمي من السلطة الفلسطينية قال وزير الثقافة والاعلام في السلطة الفلسطينية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، لوكالة فرانس برس «اننا نعتبر شارون هو المسئول عما حدث بما في ذلك ما حدث (اليوم)، وهو الذي استفز، وهو الذي تمنى وقوع حادث من هذا النوع». واشار عبد ربه الى ان «سياسة الاغتيالات التي مارسها شارون تقود الى اعمال العنف والارهاب » مؤكدا رفض السلطة الفلسطينية تحميلها مسئولية العملية وقال عبد ربه «ان السلطة الوطنية الفلسطينية لا تتحمل مسئولية هذا الحادث». وفي اجابته عن سؤال حول امكانية رد اسرائيلي عنيف قال عبد ربه « نتوقع ذلك ربما يقومون (الاسرائيليون) بتصعيد سياسة الاغتيالات والقتل التي لم تتوقف اصلا ». واوضح ان «يدنا امتدت للسلام لكن اليد الاخرى التي امتدت نحونا هي يد القتل ونعتقد ان شعبنا متحد لمواجهة سياسة القتل والتجويع التي تفرضها حكومة القتلة». وفى رام الله ، أكد مروان البرغوثى أمين سر حركة فتح فى الضفة الغربية أن انفجار القدس رسالة شديدة اللهجة لحكام تل أبيب والمجتمع الاسرائيلى بأثره توضح أن سياسة العدوان والاجرام والاغتيالات واستمرار الاحتلال لن تجدى نفعا. وقال البرغوثى ان نشر عشرات الالاف من الشرطة الاسرائيلية ومخابرات الاحتلال ودباباته وطائراته لن تحميهم أبدا فى حالة استمرارهم فى هذه السياسة، مؤكدا أن هناك طريقا واحدا لضمان الامن والسلام والاستقرار هو انهاء الاحتلال. وأضاف ان حكام تل ابيب يتحملون المسئولية كاملة عما يجرى فى هذه المنطقة وفى مقدمتهم رئيس الوزراء ارييل شارون الذى يعقد اجتماعا لاجهزته الامنية من أجل التحضير لاوسع عدوان على الشعب الفلسطينى. وتوقع ان يكون الرد الاسرائيلى واسع النطاق على عشرات المراكز الفلسطينية، مشيرا الى انه مهما كانت شراسة هذا العدوان فلن يكسر ارادة شعب فلسطين فى التطلع نحو الحرية والاستقلال. وأوضح البرغوثى ان شارون لن يستطيع أن يهدم ارادة الشعب الفلسطينى فى استمرار الانتفاضة والمقاومة لانها ليست بيتا أو موقعا يتم قصفه ، مؤكدا أن الشعب الفلسطينى مستمر فى نضاله للدفاع عن المسجد الاقصى والقدس قلب وتاج العرب والمسلمين. من جانبه اعلن وزير الاتصالات الاسرائيلي روفن ريفلين للتلفزيون الرسمي الاسرائيلي ان «اسرائيل عليها ان ترد» على العملية. وقال ريفلين ان «على الفلسطينيين ان يفهموا انه سيتحتم عليهم دفع ثمن سياسة قادتهم». وفى الوقت نفسه أوضح الراديو الاسرائيلي أن وزير الدفاع الاسرائيلى بنيامين بن اليعازر يجرى مشاورات مع كبار قادة الاجهزة الامنية فى مكتبه فى وزارة الدفاع بتل ابيب للاطلاع على تفاصيل عملية القدس. وأضاف الراديو أن جهات فى الاجهزة الامنية الاسرائيلية قد حملت الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات كامل المسئولية عن انفجار القدس. واشار الراديو الى ان قوات الامن الفلسطينية بدأت فى اعقاب انفجار القدس باخلاء مواقعها فى منطقة رام الله حيث لوحظت تحركات مكثفة لعناصر الامن الفلسطينية. ونقلت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي عن ايهود اولمرت رئيس بلدية القدس وعضو الاتئلاف الحكومي أن ارييل شارون ـ رئيس الوزراء ـ اختار بنفسه قائمة الاغتيالات القادمة، وانه لن يلتفت الى اية اتصالات من الرئيس الامريكي جورج بوش تدعوه الى الهدوء وعدم الرد على عملية التفجير الاخيرة. واضاف اولمرت في تصريحه للتلفزيون الاسرائيلي ان «شارون اكد انه سيتم قتل الموضوعين على القائمة سواء في منازلهم أو في الطرقات أو في أي مكان يتواجدون به». كما اذاع التلفزيون الاسرائيلي ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الغى اجتماعاً امس الاول مع مروان البرغوثي وعدد من قيادات حركة حماس بعد ان وصلته معلومات مؤكدة بأن الجيش الاسرائيلي سوف يقوم بقصف مقر الاجتماع في رام الله بهدف اغتيال عرفات تحت ستار اغتيال مروان البرغوثي وقادة حماس. وقد طالب عرفات الولايات المتحدة بمنع الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني وفقا لما اكده مستشاره نبيل أبو ردينة وذلك بعد ان تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الامريكي كولن باول. وأدان عرفات العملية الاستشهادية ودعا اسرائيل لإعلان وقف مشترك لإطلاق النار مع الفلسطينيين غير أن مصادر دبلوماسية اسرائيلية قالت ان دعوة عرفات لإعلان وقف مشترك لإطلاق النار ترمي إلى تفادى رد عسكري محتمل من جانب اسرائيل عن التفجير. وقال مصدر دبلوماسي رفيع: عرفات يحاول منع رد اسرائيلي، لو أراد حقاً وقف اطلاق النار لأوقف «الارهابيين» من حماس والجهاد الإسلامي حسب تعبيره. وفي القدس أعلن مسئول اسرائيلي كبير طلب عدم الكشف عن اسمه أمس لفرانس برس ان الرد الاسرائيلي على عملية القدس سيكون «ملائما» ومتناسباً مع الحدث الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى. من جهته أدان الرئيس الأمريكي جورج بوش العملية ودعا عرفات إلى توقيف مدبريها. وقال بوش في بيان اصدره من مزرعته في كروفورد (تكساس) حيث يمضي عطلته انني اسف للهجوم الارهابي وادينه بشدة. واضاف: ان عرفات يجب ان يعمل فورا على توقيف مدبري الهجوم واحالتهم على القضاء واتخاذ اجراءات فورية لمنع اعتداءات جديدة. وتابع: اني ادعو الجانبين الى الالتزام فورا بوقف اطلاق النار الذي وافقا عليه سابقا والى اقامة تعاون فعلي في مجال الامن حتى لا يتكرر مثل هذا الارهاب. ودعا وزير الخارجية الامريكي كولن باول أمس اسرائيل والفلسطينيين الى ضبط النفس. وقال باول للصحفيين آمل ان يلتزم الطرفان بضبط النفس. الوضع خطير جدا، ولن يتم حله الا من قبل اطراف المنطقة. وقال باول انه اتصل برئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون بعد الانفجار. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:

