اثارت حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها الاجهزة الامنية اللبنانية ضد انصار القوات اللبنانية المنحلة والتيار العوني امس الاول موجة استنكار عارمة في لبنان بالرغم من اعلان الجيش اطلاق سراح عشرات الموقوفين بعد استكمال التحقيق معهم، واحالة قسم آخر للقضاء بتهمة الاساءة للامن والاستقرار، وبينما دعا الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط الى اقالة المسئولين عن التوقيفات وهدد بسحب وزرائه من الحكومة، أدان البطريرك الماروني نصر الله صفير الاعتقالات مستغرباً توقيت الحملة بعد زيارته للجبل والمصالحة التي تمت بين الموارنة والدروز واستنكر مجلس الموارنة حملة الاعتقالات ودعا الى اعتماد اسلوب آخر غير القمع فيما اعلنت نقابة المحامين استنكارها وشجبها للحملة ودعت الى اضراب عام في بيروت اليوم في حين اكد الجيش انه سيستمر في ملاحقة التحركات التي تسيء للامن والاستقرار متهما خلايا مشبوهة بالعمل على تقسيم لبنان. (طالع ص 20) وكان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في مقدمة المستنكرين للحملة ووجه هجوما حادا الى الاجهزة الامنية التي اتهمها بأنها تقيم حكومة ظل في البلاد ودعا الى محاسبة مسئوليها واقالتهم. وقال جنبلاط في مؤتمر صحفي في بيروت «لا بد من اجراء محاسبة. لا بد من اقالة المسئولين الذين اتخذوا هذا القرار العشوائي والذي حاول ان يخرب المصالحة الوطنية وفشل». وردا على سؤال عما اذا كان يدعو الحكومة للاستقالة قال «لا لكن اول اجراء هو محاسبة مسئولي الاجهزة واقالتهم والثاني ليس للمدعي العام الحق بالتصريحات العلنية هناك وزير عدل. ومدعي عام التمييز هو موظف فئة اولى لا اكثر ولا اقل». وقال «لا بد للوزراء الذين يمثلون اللقاء الديمقراطي ان يتخذوا موقفا وسيتخذون موقفا في مجلس الوزراء لاننا لا نقبل ان يكون اللقاء الديمقراطي ممثلا في وزارة وهذه الوزارة لا تستطيع ان تتحكم بالمفاصل الامنية وبالاجهزة. اذا كان هناك حكومة اجهزة قولوا لنا فنحن لا نشارك». وهدد جنبلاط بسحب وزرائه في حال قيام «حكومة عسكرية في الظل» محذراً من اي شكل من اشكال الانظمة العسكرية. وتساءل جنبلاط «السؤال المطروح هل حملة الاعتقالات التي جرت هي لتعطيل جو المصالحة.. الجو التاريخي الذي حدث في الجبل». وقال جنبلاط «الاجهزة لا تريد ان يكون البطريرك صفير معتدلا ويأخذ الموقف المطلوب. تريده دائما في خانة التطرف». من جهته استنكر البطريرك المارونى نصر الله صفير حملة الاعتقالات مبديا فى الوقت ذاته رفضه أى تحد للدولة واطلاق شعارات لايجوز اطلاقها. وتساءل صفير فى كلمة له امس أمام وفد من أهالى المعتقلين فى مقره الصيفى بالديمان بشمال لبنان عن أسباب هذه الاعتقالات فى أعقاب زيارته الى منطقة جبال الشوف مباشرة وقال ان هناك أقوالا وان كنت لست مع هذا الرأى. أن الدولة لاتريد أن يكون هناك مصالحة بين الدروز والموارنة والمسيحيين. ودعا الى نبذ التحدى المتبادل بين الدولة وبين بعض التيارات السياسية مطالبا بأن تحترم الدولة رأى الشعب وأن تفتح له المجال لكى يعبر عن رأيه بهدوء وباعتماد الاساليب القانونية والقضائية والتى كفلها ونص عليها الدستور. وشدد البطريرك صفير على أن القمع لم يحل يوما المشاكل والتى لاتحل الا بالرؤية والحكمة والتودة وبالحوار داعيا الى الهدوء متعهدا بالسعى لدى المسئولين للمحافظة على الاعتدال. من جانبه استنكر مجلس المطارنة الموارنة فى لبنان حملة الاعتقالات التى نفذتها الاجهزة الامنية ضد انصار القوات اللبنانية المنحلة والتيار العونى داعيا الى اعتماد اسلوب اخر غير القمع لتغيير قناعات هؤلاء الشباب تجاه القضايا المثارة على الساحة اللبنانية. واوضح المجلس فى بيان عقب اجتماعه امس ان اهل الحكم يجب ان ينصرفوا الى معالجة الشأن الاقتصادى الذى يقض مضاجع اللبنانيين بدلا من ملاحقة بعض الشباب المزعجين فى نظر الاجهزة الامنية ودفعهم دفعا الى الهجرة. على صعيد آخر قررت نقابة المحامين في بيروت امس تنفيذ اضراب اليوم الخميس احتجاجا على الاعتقالات «العشوائية» التي شملت حوالى 200 شخص في اوساط المعارضة المسيحية. وجاء في بيان صدر في ختام اجتماع استثنائي لمجلس نقابة المحامين في بيروت ان النقابة «تستهجن ما جرى من امتهان للقوانين السائدة وتعد سافر على الحريات العامة والخاصة وحقوق الانسان». وحذر مجلس النقابة «من محاولة المس بالنظام القانوني والسياسي الديمقراطي تحت ستار ذرائع واهية ومرفوضة كليا». ودعت النقابة «المحامين الى التوقف عن العمل وحضور الجلسات امام المحاكم اليوم الخميس» كما دعت «النواب المحامين الى اجتماع يعقد مع مجلس النقابة» في اليوم نفسه. من جانبها اوضحت قيادة الجيش ان توقيف حوالي 200 ناشط ومسئول في حزب «القوات اللبنانية المنحلة، وتيار القائد السابق للجيش ميشال عون، جاء بعد اكتشاف خلايا «تقوم بتحركات مشبوهة» وتعمل لتقسيم لبنان» و«محاولة الاستفادة من تطورات اقليمية تتوقعها»، قد تندرج ضمنها حرب اسرائيلية موسعة. واعلنت قيادة الجيش اللبناني انها اطلقت سراح عدد من الموقوفين الذين تم اعتقالهم بعد استكمال التحقيق معهم وانها احالت قسما اخر الى القضاء. واكدت قيادة الجيش ان الاجراءات الاخيرة تمت وفقا للاصول والاستنادات القضائية وكونها معنية بملاحقة المشاركين في التحركات المشبوهة التي تسيء الى الامن والاستقرار العام خصوصا ان بعض هؤلاء يقوم بالتبشير بمناخات تقسيمية لاحقة مراهنين على متغيرات اقليمية مرتقبة بنظرهم. وحذرت قيادة الجيش مجددا من مغبة التمادي في مثل هذه المراهنات وطلبت من وسائل الاعلام المختلفة عدم تبني المواقف المتسرعة قبل تقصي الحقائق مشيرة الى ان التدابير الامنية تهدف الى الحفاظ على الامن والاستقرار في البلاد. واستعرض الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود امس مع نبيه برى رئيس مجلس النواب الاوضاع العامة فى البلاد فى ظل التطورات الاخيرة والمواقف السياسية الراهنة. وذكرت معلومات رسمية ان البحث خلال اللقاء تناول دور مجلس النواب فى المساهمة بمعالجة الاوضاع الاقتصادية بالتعاون مع الحكومة. وقد توجه برى عقب هذا اللقاء الى مقره السكنى مباشرة رغم ان العديد من اعضاء البرلمان كانوا بانتظاره فى مقر مجلس النواب للاطلاع منه على اجواء لقائه مع الرئيس لحود بعد حملة الاعتقالات، كما التقى الرئيس لحود امس كلا من المدعى العام التمييزى عدنان عضوم والعماد ميشال سليمان قائد الجيش واللواء الركن ادوار منصور المدير العام لامن الدولة كل على حدة.
جنبلاط يلوح بالانسحاب من الحكومة وصفير يستغرب توقيت الاعتقالات، الجيش يتهم «جهات مشبوهة» بمحاولة تقسيم لبنان
