طالبت السلطة الفلسطينية بحماية عربية عاجلة من الجرائم والعدوان الاسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني منذ 11 شهراً معتبرة ان الادارة الامريكية تعرقل نشر المراقبين الدوليين وسط تحذير من بدء العد التنازلي لتنفيذ الارهابي ارييل شارون لخطة اورانيم «جهنم»، مما دفع السلطة لتأييد دعوة مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة الغربية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والاعلان رسمياً عن تشكيل لجنة لوضع برنامج صمود وطني، استعداداً لمواجهات طويلة مع قوات الاحتلال، فيما جدد شارون رفضه نشر مراقبين عقب لقائه السفير الامريكي في تل ابيب. وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية للصحفيين «نريد حماية عربية لشعبنا الفلسطيني بالشكل الذي يرونه مناسبا والاطار الذي يستطيعون عمله». واضاف شعث « لن نكف عن المطالبة بسرعة ارسال المراقبين الدوليين وتوفير الحماية الدولية لشعبنا مع معرفتنا ان الولايات المتحدة الامريكية هي التي تعطل ذلك» وتابع ان «الولايات المتحدة هي العقبة الرئيسية امام ارسال المراقبين الدوليين وتوفير الحماية الدولية». من جهة ثانية دعا شعث الى «اهمية ان نجد الصيغة التي تمكن الشعب الفلسطيني من تعزيز الوحدة الوطنية بحيث لا يتم اختراقها من العملاء او غيرهم». وقال «اذا كانت حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية وباقي الفصائل مستعدة للمشاركة الدقيقة في الحكم فلابد من الاتفاق مع القيادة على برنامج سياسي محدد». ووصف شعث حكومة اسرائيل «بحكومة المافيا» وقال ان «معركتنا مع الذين يقتلون ويغتالون ويدمرون ويحاصرون فنحن اخر حالة من حالات مقاومة الاستعمار والاحتلال الاستيطاني لكن الشعب الفلسطيني كله متماسك». واشار شعث الى ان «الموقف الاوروبي معنا بالكامل في الامور التكتيكية والاستراتيجية وهم (الاوروبيون) مع ادانة الاغتيالات واستخدام آلة الحرب العسكرية وانهاء القصف» مشيرا الى ان «الاتصالات متواصلة يوميا مع خافيير سولانا» الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي «حول ماذا يمكن ان نفعل ونحن نشكرهم على ذلك». ومن ناحية أخرى اتهمت السلطة الفلسطينية امس إسرائيل بأنها تهيئ الاوضاع إقليميا وداخليا للقيام بعملية عسكرية واسعة ضد الفلسطينيين. وقال العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الغربية أن «حكومة ارييل شارون ومن خلال سياستها في استمرار اغتيال المناضلين الفلسطينيين، تهدف إلى خلق حالة من الفوضى»، محذرا في الوقت ذاته من «أن استمرار هذه السياسة هو سلاح ذو حدين». وقال الرجوب في تصريحات للاذاعة الفلسطينية «إن كافة الاجراءات على الارض تؤكد أن إسرائيل تهدف إلى إنضاج عوامل داخلية وإقليمية لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الفلسطينيين». وردا على دعوة البرغوثي لتشكيل حكومة وحدة وطنية قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام «لا نعارض تشكيل هذه الحكومة لكن تشكيلها قد يكون احد الاستخلاصات التي من الممكن ان نتوصل اليها خلال الحوار» مضيفا «الشيء الاساسي الذي سيرتكز عليه الحوار هو الاتفاق على برنامج للصمود الوطني». واوضح عبد ربه ان «الايام القليلة المقبلة ستشهد اول جلسة بين مختلف الفصائل والاحزاب والسلطة الفلسطينية للبدء بهذا الحوار» موضحا ان الجلسة سيترأسها الرئيس ياسر عرفات «لاكساب الحوار جدية». وقال ياسر عبد ربه في مؤتمر صحفي عقده في المركز الاعلامي في مدينة البيره «كلفت اللجنة وضع برنامج الصمود والبدء في عملية الاعداد لاطلاق حوار وطني جدي». وتضم هذه اللجنة كلا من وزير الثقافة والاعلام ياسر عبد ربه وامين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم وامين عام المجلس الوزاري احمد عبد الرحمن ووزير الشئون البرلمانية نبيل عمرو. واوضح عبدربه ان الحوار «سيتناول الاوضاع الامنية السياسية والاقتصادية وبحثها في سياق مواجهة مرحلة من الصراع الطويل مع الجانب الاسرائيلي». وقال عبد ربه «هذا هو صلب برنامج الحوار ويمكن بناء عليه توسيع الحكومة عبر ادخال ممثلين فيها عن فصائل واحزاب» اخرى. واضاف عبد ربه «البديل عن اوسلو عند شارون هو بقاء الاحتلال بشكل ابدي». وشدد عبد ربه على تمسك الشعب الفلسطيني بالانتفاضة وقال«الانتفاضة حركة شعبية مشروعة للشعب الفلسطيني ولن تتوقف الا بانتهاء الاحتلال الاسرائيلي لانه لا يوجد لدى الشعب الفلسطيني اي مخرج الا الانتفاضة». وعقب مباحثاته امس بعمان مع المهندس علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وجود خطة اسرائيلية اسمها «يعني جهنم بالعبرية» وتهدف الى تصفية الفلسطينيين مشيرا الى ان رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز كان قد اعلن عنها. واضاف انه لتنفيذ هذه الخطة «دفعوا بقوات جديدة من الدبابات والمصفحات والمشاة وكثفوا عدد طائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية إف-16 وإف-15، وزوارق الطوربيد والبوارج البحرية في كل مكان». ووصف الرئيس ياسر عرفات ماتقوم به اسرائيل من اغتيال لكوادر فلسطينية بأنها عملية تصفية كوادر سياسية وأن القصة ليست عملية عسكرية أو أمنية مدللا على ذلك باغتيال جمال منصور أحمد قادة حماس السياسيين والذى ليس له علاقة بالعمل العسكرى. وعن امكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية قال الرئيس ياسر عرفات ان الحكومة الفلسطينية موجودة ونحن نرحب بكل من يأتى. من جهة ثانية نقل راديو اسرائيل عن شارون قوله خلال لقائه امس بالسفير الامريكي ان «اسرائيل لم تتلق بعد طلبا رسميا من الادارة الاريكية بالنسبة لنظام المراقبة». مجددا رفضه نشر مراقبين دوليين. واشار الى انه في حالة تلقي اسرائيل طلبا من هذا القبيل فانها ستطالب بإجراء دراسة جدية وعميقة في مسألة المراقبة. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: