استدعى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس رينو هارنش القائم بالأعمال الأمريكي في القاهرة وأبلغه خطورة الموقف في فلسطين في ضوء استمرار سياسات حكومة شارون التي وصفها ماهر بأنها «عصابة تغتال الناس»، موضحاً ان الأوضاع تكاد تتجاوز موضوع ارسال المراقبين للاشراف على وقف اطلاق النار الهش وان تصرفات شارون تعرض المصالح الأمريكية في المنطقة للخطر. وأبلغ ماهر القائم بالأعمال الأمريكي أن مصر لا تقبل هذه التصرفات الاسرائيلية التي لا يمكن أن يقدم عليها أو يقبلها أي نظام متمدين يؤمن بالقانون.. وقال (انني أبلغت المسئول الأمريكي أن مصر مندهشة من أن الولايات المتحدة لم تقابل هذه التصرفات الاسرائيلية بالحزم الواجب وأن هذه التصرفات تعرض السلام في المنطقة للخطر كما تعرض مصالح كل دول المنطقة والولايات المتحدة والغرب للخطر. وأكد ماهر للمسئول الأمريكي أن هذه التصرفات الاسرائيلية لا تحقق أي هدف لاسرائيل مشيرا الى ماحدث في تل أبيب وان السياسة الاسرائيلية هذه لا تحقق اهداف حكومة اسرائيل الحالية ولم يتحقق الأمن للجانب الاسرائيلي ومما يدل كذلك على ان هذه السياسة الاسرائيلية الحالية ليست فقط غير اخلاقية لكن غير شرعية وغير قانونية وايضا غير فعالة.. أضاف: انه لا يمكن لحكومة اسرائيل مهما حاولت أن تقضى على مقاومة شعب صمم على رفض الاحتلال وعلى استرداد حقوقه الشرعية المعترف بها. وطلب وزير الخارجية المصري من المسئول الأمريكي ابلاغ حكومته أن تتخذ الموقف الحازم ولا تكتفي بما يقولون بأنهم يبذلون الجهود واتصالات تليفونية بهذا أو ذاك واصدار تصريحات متضاربة ثم نفى هذه التصريحات وهي أمور كلها لا تجدي وانه على الولايات المتحدة التي تملك وسائل اقناع اسرائيل أن تعمل على وقف هذه السياسات الاسرائيلية الخطيرة. وحول الاتصالات المصرية مع الأطراف المختلفة قال ماهر انه اجرى اتصالا مع وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر وطلبت منه ان تتخذ أوروبا موقفا قويا ضد التصرفات الاسرائيلية بسرعة وان تتدخل ألمانيا لدى الولايات المتحدة لكي تتخذ موقفا أكثر حزما. وعما اذا كان قد تطرق خلال لقائه مع القائم بالأعمال الأمريكي الى موضوع رسالة الرئيس المصري حسني مبارك الى الرئيس الأمريكي جورج بوش منذ ثلاثة أيام قال ماهر بالفعل تمت الاشارة الى رسالة الرئيس مبارك للرئيس بوش والتي أبرزت خطورة الموقف موضحا أن مصر تتوقع أن يعكس الرد الأمريكي على الرسالة الهامة والعاجلة.. التفهم لخطورة الوضع. وضرورة مواجهته باجراءات تتجاوز مجرد التصريحات والاتصالات. وحول عدم التفات شارون لأي ادانة لسياسته قال ماهر (انني أعرف أن شارون لا يريد أن يتوقف عن سياسته العدوانية التي تدخل في طبيعة شخصيته وطبيعة تصرفاته ونحن لا ننتظر منه أن يعود عن هذه السياسات من نفسه وانما نطلب من دول العالم والدول المؤثرة على اسرائيل أن تتخذ عدداً من الاجراءات مما يجعل اسرائيل تكف عن كل هذه الممارسات المخالفة لكل قواعد الشرعية موضحا أنه أبلغ القائم بالأعمال الأمريكي أن سياسة شارون تتنافى مع كل القيم التي تنادي بها الولايات المتحدة نفسها. وحول رفض اسرائيل لارسال مراقبين قال ماهر ان ارسال المراقبين شيء مهم ولكن الواقع أن الأمور تتجاوز موضوع المراقبين مؤكدا أن اصرار الحكومة الاسرائيلية على سياستها يمثل تحديا للعالم كله وعلى العالم كله ان يواجه هذه التحدي الاسرائيلي. وأوضح ماهر في هذا الصدد أن الشعب الاسرائيلي نفسه أصبح يواجه اخطارا أمنية كبيرة جدا بسبب سياسات حكومته. وقال رداً على سؤال حول مدلول المظاهرة الاسرائيلية المضادة لسياسة شارون والتي قام بها اليسار الاسرائيلي.. انه من الملاحظ أن هناك نوعاً من التحول والتحرك من جانب معسكر السلام ضد سياسة شارون الحالية بعد فترة صمت. وحول مايتردد حول وجود صمت عربي حيال مايجري في الاراضي المحتلة قال انه يختلف مع ذلك وانه لا يرى صمتا عربيا لكنه يرى أن الدول العربية تبذل جهودا واتصالاتها في هذا الشأن.. وأضاف ماهر: ليس الضجيج والصخب هو المطلب ولكن المطلوب هو العمل الجاد الذي يقربنا من النتيجة التي نريدها وأشار الى أن كل دولة عربية تبذل قدر طاقاتها في حدود ماهو متاح لها دون حاجة الى اعلان أو ضجيج. القاهرة ـ مكتب «البيان»: