غداة العملية الفدائية التي استهدفت وزارة الحرب الاسرائيلية في قلب تل أبيب كشف بنيامين بن اليعازر عن احباط عملية استشهادية ثانية أمس في المدينة واعتقال فلسطيني قبل تنفيذه الهجوم الذي اكتشف بالصدفة، وتزامن هذا مع اعتقالها ناشطين من حماس في الضفة الغربية التي تعرضت مدنها ومدن القطاع إلى قصف اسرائيلي ليلة الأحد واستمر حتى فجر أمس. كما شددت قوات الاحتلال الحصار على مدينة قلقيلية وشهدت طولكرم والمخيمات الفلسطينية اضرابا شاملا حدادا على الشهيدين عامر الحضيري ومهدي مزيد اللذين شيعا أمس في موكب ضخم أكد على استمرار المقاومة ضد الاحتلال والذي رفضت السلطة قائمته بشأن الملاحقين الفلسطينيين قائلة انها لن تعتقل أحدا فيما طالب أمين سر حركة فتح مروان البرغوثي بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تتبنى سياسة المقاومة في حين بدأ الرئيس الفلسطيني زيارة للرباط والتقى العاهل المغربي الملك محمد السادس في مستهل جولة عربية جديدة تبحث في مواجهة التصعيد الصهيوني الجديد. وبعد يوم واحد من عملية تل أبيب الاستشهادية التي نفذها الفلسطيني علي الجولاني في قلب تل أبيب واستهدفت وزارة الحرب الاسرائيلية أعلن بنيامين بن اليعازر أمس في تصريح للاذاعة الاسرائيلية عن اعتقال فلسطيني كان يستعد لارتكاب عملية استشهادية في تل ابيب. وقال الوزير «لقد قبضنا بالصدفة على «ارهابي» كان يستعد للقيام بعملية انتحارية في تل ابيب وكتب رسالة بهذا الصدد». واوضح الوزير الاسرائيلي ان «الانتحاري» الفلسطيني «كان من المفترض ان يتلقى حزاما من المتفجرات» من الناشط في حركة حماس عامر الحضيري الذي استشهد أمس الأول في قصف من مروحية اسرائيلية في طولكرم في شمال الضفة الغربية. وذكر بن اليعازر ان «الانتحاري» الفلسطيني من الضفة الغربية وكان يعمل مع شريك له، من دون ان يقدم مزيدا من التفاصيل. واعتبر ان قوات الجيش والامن قادرة، بمساعدة السكان، على كشف نحو 80 بالمئة من الهجمات الفلسطينية في اسرائيل. من جهة أخرى افادت مصادر فلسطينية واخرى اسرائيلية ان اثنين من نشطاء حماس اعتقلا أمس بالقرب من مدينتي نابلس وطولكرم شمال الضفة الغربية. وقال شهود عيان فلسطينيون ان قوات الاحتلال قامت باعتقال نضال رضوان ابو سعادة 35 عاما شرق مدينة نابلس وبالقرب من مستوطنة الون موريه ويعمل سائق سيارة اجرة. وتابع المصدر ذاته «ان قوات الاحتلال اوقفت سيارته واعتقلته بالقرب من حاجز عسكري بيت دجن - نابلس وتم احضار خبراء متفجرات الى الموقع وقاموا بفحص السيارة واحتجزوها» كما اعتقلت نفس القوات أمس احد نشطاء حركة حماس نهاد عصام ابو كشك 22 عاما اثناء اعتراض سيارة كان فيها من قبل سيارة عسكرية اسرائيلية بالقرب من قرية بلعا قضاء طولكرم شمال الضفة الغربية وفق المصدر نفسه. وفي اطار سياستها العدوانية قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى فجر أمس بالرشاشات الثقيلة احياء مدينة طولكرم بالضفة الغربية استمرارا للجرائم التى ترتكبها قوات الاحتلال لملاحقة المواطنين على خطوط التماس مع اسرائيل وتشديد الحصار على المدينة وفصلها عن المدن المجاورة. كما اطلق الجنود الاسرائيليون النار على مجموعة من المواطنين مما ادى الى استشهاد المواطن مهدى عبدالفتاح البالغ من العمر 25 عاما ومنعت سيارة اسعاف قدمت من مدينة طولكرم من اسعافه وابقته ينزف حتى استشهاده بعد ان قام الجنود بجره الى حقل مجاور.. وطالب ذووه بفريق تحقيق دولى لتقرير سبب استشهاده. وفى ذات الشأن قصفت قوات الاحتلال فى منطقة قلقيلية ثلاثة مواقع للامن والاستخبارات العسكرية عند مدخل المدينة واحراق مزروعات مجاورة وتدمير بئر للمياه. وبررت قوات الاحتلال هذا القصف ردا على قيام شبان فلسطينيين باطلاق النار على سيارتين للمستوطنين مما ادى الى مقتل مستوطنة وجرح ثلاثة اخرين.. كما تواصل قوات الاحتلال اغلاق طريق نابلس ـ قلقيلية وتمنع العمال من التوجه لعملهم. وفى القطاع قصفت قوات الاحتلال المساكن فى بيت حانون ـ شمال القطاع.. كما قصفت منطقة خان يونس واقامت برجا عسكريا جديدا. من جهة أخرى شيعت جماهير الشعب الفلسطينى فى محافظة طولكرم ظهر أمس جثمانى الشهيدين منصور الحضيرى 23 عاما ومهدى مزيد 25 عاما حيث استشهد الحضيرى اثر قيام طائرة مروحية اسرائيلية من نوع أباتشى بقصف سيارته مما أدى الى استشهاده على الفور واصابة ثلاثة مواطنين آخرين بشظايا. أما الشهيد مزيد فقد قتل بطريقة غير إنسانية وقذرة حيث أوضح الطبيب أحمد أبو بكر مدير مستشفى ثابت ثابت في طولكرم انه استشهد نتيجة لضربه بعنف على الرأس وليس بالرصاص كما ذكر من قبل. وفى محافظة غزة تم أمس أيضا تشييع الشهيد ابراهيم محمود حسنين 48 عاما. وقد استشهد فى الاحداث التى شهدتها محافظة خانيونس الاسبوع الماضى. على صعيد آخر رفضت السلطة الفلسطينية أمس اعتقال أي من الفلسطينيين السبعة الذين وردت أسماؤهم في قائمة إسرائيلية تطالب باعتقالهم. وطالب ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطيني اسرائيل بالتحرك اولا ضد المتشددين الاسرائيليين قبل ان تفكر السلطة الفلسطينية في طلب احتجاز الفلسطينيين السبعة. وقال عبد ربه انه على الحكومة الاسرائيلية ان تعتقل 50 شخصا هم مستوطنون مسلحون ينشطون كارهابيين وقتلة مشيرا الى مقتل ثلاثة فلسطينيين من بينهم رضيع الشهر الماضي على ايدي يهود متشددين مشتبه بهم. وفي تهديد مبطن للسلطة الفلسطينية اصدرت وزارة الدفاع الاسرائيلية الاحد لاول مرة قائمة تضم سبعة فلسطينيين وصفتهم بأنهم «الارهابيون الرئيسيون الذين تريد اسرائيل اعتقالهم». وألمح مراسل الشئون العسكرية في القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي الى ان هذه القائمة هي في الواقع قائمة اغتيالات وقال ان الرجال المدرجة اسماؤهم في القائمة «قد يمسهم اذى اثناء محاولات مستقبلية لاحباط هجمات ارهابية». وقال معلق في راديو اسرائيل «اذا لم تعتقلهم السلطة الفلسطينية سيكون مصيرهم واضحا». وقال رئيس المخابرات الفلسطينية أمين الهندي «هذا يعني ان هناك قرارا اسرائيلياً باعدام هؤلاء السبعة» نشر قائمة بأناس تهدف اسرائيل لقتلهم هو بمثابة تحد للعالم يحتاج إلى رد فعل فوري». من جهته دعا امين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي أمس الى تشيكل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم كافة الفصائل والحركات المعارضة وتتبنى سياسة مقاومة الاحتلال الاسرائيلي. وقال البرغوثي للصحفيين بعد يومين على محاولة اسرائيلية فاشلة لاغتياله «يجب تشكيل حكومة فلسطينية وطنية تكون فيها حماس والحركات الاخرى وتتبنى سياسة الانتفاضة والمقاومة». واضاف ان «من حق الفلسطينيين المشاركين في المقاومة ان يكون لهم دور في صنع القرار السياسي». وقال البرغوثي الذي تعتبره اسرائيل مدبر الانتفاضة «يجب ان يكون انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية على رأس جدول اعمال هذه الحكومة». واضاف «لقد قررت اسرائيل شن حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني ويجب التحرك نحو حكومة الوحدة الوطنية بسرعة قبل ان يصبح الوقت متأخرا». وقال البرغوثي انه يتوجب على الحكومة الجديدة ان تدعو لمؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة ليحدد «جدولا زمنيا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي». وحمل القيادي الفلسطيني على الادارة الامريكية وقال انها «جزء من العدوان والهجوم الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني» واضاف ان الادارة الامريكية «راعية هجمات وليست راعية سلام». في نفس السياق أكد أحد أعضاء كتائب الأقصى المطاردين من قبل الكيان انهم لا يخشونه مشددا على إيمان المقاومين بأن لكل أجل كتاب. وقال وديع صادق (35 عاما) وهو الاسم الحركي له «ان هجمة الاغتيالات الاسرائيلية الأخيرة لا تغير الكثير من حياتنا.. على العكس جعلتنا نصمم على ان أفضل وسيلة لنا هي الهجوم بعد أن أدركنا ان الاغتيالات لا تطال المطاردين من الشبان المسلحين وإنما أيضا السياسيين». وأضاف ان ذلك لا يعني توقف الحياة مؤكدا الإيمان بالقدر وان لكل أجل كتاب. وفي الرباط كرر العاهل المغربي خلال اجتماعه مع عرفات تضامنه مع القضية الفلسطينية وأدان استراتيجية المواجهة والقمع التي تنتهجها حكومة شارون. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: