الطبيعي عندما تستدين مالا أن تسدده مالا، وأحيانا تسدده على شكل سلع وبضائع أو ما يعرف بالمقايضة لكن كوريا الشمالية ابتدعت طريقة جديدة لسداد ديونها. ففي محاولة استثنائية لصون سمعتها كدولة تحترم التزاماتها المالية تعتزم بيونج يانج تسديد قروض تقدر بمليارات الدولارات لروسيا بارسال آلاف من العمال للكدح في معسكرات مغلقة لتقطيع الأشجار في شرقي سيبيريا. وخيّم شبح معسكرات السخرة على القمة التي عقدها الرئيس الكوري كيم في موسكو وقدم فيها تقريرا مفاده انه لكي يسدد دفعات الديون المترتبة على بلاده والتي تبلغ قيمتها 55 مليارات دولار فانه سوف يوسع برنامجا يحمله البعض مسئولية تعذيب واعدام بعض اللاجئين البائسين القادمين من بلاده. وقيام بيونج يانج بمقايضة الخدمات البشرية لقاء القروض يعود إلى الستينيات من القرن الماضي وقد أدى ذلك إلى انتاج مجموعة من معسكرات السخرة في الغابات الروسية النائية المعزولة، حيث يقول نشطاء حقوق الإنسان ان العمال هناك يتعرضون للتعذيب عقابا على مخالفات ثانوية ويتم ملاحقتهم إذا حاولوا الفرار وأحيانا يقتلون رميا بالرصاص إذا أسروا وأعيدوا إلى كوريا الشمالية. وأخبر الناطق باسم وزارة الاقتصاد الروسية وكالة «ريا نوفوستي» الاخبارية ان كوريا الشمالية سددت 90% من دفعات الديون المترتبة عليها العام الماضي على شكل سخرة مجانية. وأضاف ان الرئيس كيم ينوي تسديد الديون الكبيرة المستحقة لروسيا بنفس الطريقة على مدار الثلاثين سنة المقبلة. وذكر تقرير لمنظمة العفو الدولية عام 1994 لأول مرة ان البوليس السري الكوري الشمالي كان لا يزال يعمل بحرية في سلسلة من المعسكرات في جبال بادزارسكي بشمال غربي اقليم خاباروفسك الروسي، حيث يوقع النزلاء على عقود مدتها ثلاثة أعوام للعمل في قطع الأشجار، التي تتقاسم أرباحها الحكومتان الروسية والكورية الشمالية. وبلغ عدد العمال في هذه المعسكرات في ذروة نشاطها نحو 30 ألف عامل تم اجتذابهم بوعود بالحصول على أجور أفضل من تلك التي يمكن أن يحصلوا عليها في الوطن، وبآمال سرية بالفرار إلى كوريا الجنوبية التي يضمن دستورها لهم حق اللجوء. ورغم مثل هذه التقارير المخالفة لحقوق الإنسان، تم تجديد برنامج السخرة لقاء الديون رسميا عام 1995. وكان البرنامج الذي تديره الشركة الكورية الشمالية «نامبر واند لوج» لا يزال يشغل 4000 عامل العام الماضي. ويعتقد ان هؤلاء يحصلون على أجور بالكاد تسد رمقهم. وذكر البعض انهم يتعرضون لعملية «اعادة تثقيف» لدى عودتهم إلى الوطن حيث يجبرون على مشاهدة أفلام الدعاية الحكومية التي فاتتهم خلال تواجدهم في سيبيريا! واستطاع النظام الكوري الشمالي أن يسدد 50 مليون دولار من ديونه العام الماضي من عرق هؤلاء العمال ويبدو ان كيم عازم على الاستمرار في الاعتماد على هذا البرنامج كجزء حيوي من سياسته الخارجية. فهو يحتاج إلى مساعدة روسيا لتحديث محطة الطاقة والقوات المسلحة. والرئيس بوتين أعرب عن استعداد بلاده لمد يد العون، لكن ليس بدون مقابل مادي. موسكو ـ «البيان»:
