تفاقمت الأزمة الدستورية في ايران بسبب شدة التجاذب السياسي بين المحافظين والاصلاحيين، وبدا ان تنصيب الرئيس المنتخب والمصدق على رئاسته لن يتم غداً بعد تأجيله امس، حيث رفض كبير القضاة آية الله محمود هاشمي شهرودي، اقتراحاً من رئيس البرلمان مهدي كروبي بتشكيل لجنة تحكيم ثلاثية لتسوية ازمة اختيار عضوي مجلس صيانة الدستور اللذين رفضهما النواب الاصلاحيون امس الاول. وطلب المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي من الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يرأس مجلس تشخيص مصلحة النظام ان يعقد جلسة طارئة للمجلس في محاولة لاتخاذ قرار في الخلاف. وعقب الجلسة السرية التي عقدها البرلمان اقترح رئيس البرلمان مهدي كروبي في خطاب بعث به إلى رئيس الهيئة القضائية تسوية المشكلة عن طريق تشكيل لجنة تحكيم تتألف من ممثلين من البرلمان والهيئة القضائية ومكتب المرشد علي خامئني. ومع ذلك أصر رئيس الهيئة القضائية آية الله محمود هاشمي شهرودي على اختيار عضوي المجلس الباقيين من قبل البرلمان بغية تسوية المسألة، معربا عن رفضه لاجراء أي نقاش حول تغيير المرشحين حسبما يقترح البرلمان. وفي رسالة الى رئيس البرلمان مهدي كروبي قال كبير القضاة اية الله محمود هاشمي شهرودي ان التفاوض بين البرلمان والقضاء حول مصير المقعدين الشاغرين في مجلس مراقبة الدستور امر مرفوض تماما. ونقلت الاذاعة عن شهرودي قوله في رسالته ان «المقترحات غير القابلة للتنفيذ لن تحل المشكلات بل ستزيد الامور سوءا». واضاف انه لن يغير قائمة المرشحين الاربعة التي قدمها الى المجلس امس الأول وقال «على المجلس ان يختار اثنين من المحامين من الاربعة ويحل هذه القضية». وكان البرلمان الايراني يطالب بأن يقدم القضاء اسماء جديدة بعد ان رفض اعضاء البرلمان منح الثقة الا لمرشح واحد من بين ثمانية مرشحين وردت اسماؤهم في قائمة مختصرة اعدها شهرودي لشغل ثلاثة مقاعد في مجلس مراقبة الدستور. ويقول البرلمان ان جميع المرشحين مقربون الى المحافظين الاسلاميين ولا يمثلون المجتمع ككل. وقال كروبي رئيس البرلمان للمجلس امس «لسنا مجبرين على التصديق على كل مرشح يقدم الينا...في تلك الحالة يكون الاقتراع بلا فائدة». وعدل شهرودي السبت أول قائمة اقترحها الا انه قال انه ليس مجبرا على ذلك ولم يضف سوى اسمين «من أجل الوحدة». لكن البرلمان الذي يسيطر عليه الاصلاحيون المقربون من خاتمي المعتدل ما زالوا غير راضين. واردف كروبي قائلا «لا يجب ان يقول شهرودي انه يفعل ذلك من أجل الوحدة. يجب ان يقدم مرشحين جدداً وعندئذ سنجري اقتراعاً». وصدق على كلامه عدد من اعضاء البرلمان. وقال العضو جعفر غولباز للمجلس «على البرلمان واجب الاقتراع الا ان له ايضا الحق في اختيار من يقترع لصالحه...لا يمكننا ان نجبر البرلمان على أداء واجبه في الاقتراع دون أن نحترم اولا حقه في الاختيار». وقال «نأمل في تسوية الموضوع بحيث يمكن اقامة مراسم اداء اليمين الدستورية غداً «الثلاثاء». واضاف رئيس البرلمان ان بدء الولاية الرئاسية الثانية لخاتمي في موعدها المحدد هو أمر مهم نظراً لانه يتعين على البرلمان التصديق على تشكيل مجلس الوزراء الجديد. واعتبر المحللون رفض البرلمان للمرشحين من قبل شهرودي إعلان حرب على المحافظين، الامر الذي دفع خامنئي للرد. ولم يصدر خاتمي الذي فاز بأغلبية كاسحة لفترة رئاسية ثانية في انتخابات يونيو الماضي، تعقيبا فورياً على تأجيل ادائه للقسم. وألقى حزب جبهة المشاركة لايران الاسلامية، أكبر حزب إصلاحي في إيران بزعامة محمد-رضا خاتمي شقيق الرئيس، اللوم في الازمة على كبير القضاة. وفي أول رد له قال الحزب، الذي يهيمن على البرلمان، ان «المرشحين اللذين قدمهما القضاء للبرلمان ليسا من رجال القانون البارزين ولكنهما من الشخصيات السياسية المعروفة بميولها (المحافظة)، وبالتالي فإنهما لا يصلحان لعضوية مجلس تشخيص مصلحة النظام». ـ الوكالات