اخترق شاب فلسطيني من القدس الشرقية المحتلة امس كافة الحواجز الامنية الاسرائيلية ونفذ اول عملية فدائية له في قلب تل ابيب وأطلق النار على جنود الاحتلال أمام مقر وزارة الحرب الاسرائيلية واصاب 10 منهم بجراح قبل ان يستشهد بعد دخوله مرحلة الموت السريري. وجاءت العملية النوعية انتقاماً تلقائيا تحت ضغط العدوان الاسرائيلي المتواصل والقصف الجوي والمدفعي الذي طال كل مناطق الضفة الغربية بما فيها القدس والخليل وغزة ونابلس وتدمير قيادة الامن الوطني في غزة، واغتيال احد نشطاء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في طولكرم في قصف صاروخي لمروحية عسكرية «أباتشي» امريكية الصنع واصابة اربعة آخرين، فيما استشهد فلسطيني آخر برصاص الاحتلال قرب طولكرم في وقت حذرت السلطة الوطنية من انفجار بات وشيكاً ويهدد المنطقة والعالم بعد تجاوز العدوان الاسرائيلي كل الخطوط الحمراء، واتهمت السلطة الادارة الامريكية بعرقلة نشر المراقبين الدوليين، وهو ما جدد الارهابي ارييل شارون رفضه لهم. (طالع ص 20) واعلنت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان منفذ الهجوم بالاسلحة الرشاشة الذي اوقع عشرة جرحى في تل ابيب هو علي الجولاني وهو فلسطيني في الثلاثين من العمر من سكان القدس الشرقية المحتلة. واشارت الاذاعة الى ان الجولاني وهو اب لثلاثة اولاد ليس متهما بأي قضية ولم يتورط في السابق في هجمات ضد اهداف اسرائيلية. وتابع المصدر ان قوات الامن الاسرائيلية تحاول ان تحدد ما اذا كان نفذ العملية بمبادرة شخصية او لحساب منظمة فلسطينية. وفتح علي الجولاني النار من بندقية رشاشة على مقربة من مقر وزارة الحرب وقاعدة هيئة الاركان الاسرائيلية فأصاب ثمانية عسكريين ومدنيين اثنين بجروح طفيفة. واصيب الجولاني اصابة خطيرة برصاص شرطي سير وهو يحاول الفرار في سيارته وكان في حال غيبوبة سريرية حين نقل الى المستشفى. وفي سياق سياسة الاغتيالات لتصفية النشطاء والقيادات الفلسطينية الحركية قالت مصادر فلسطينية ان طائرة مروحية عسكرية اسرائيلية اطلقت امس صاروخين تجاه سيارة كان يستقلها عامر منصور الحضري «23 عاما» الطالب بجامعة القدس بينما كان سائراً في الشارع الرئيسي في طولكرم. وفي لغة تتبنى تحدي المجتمع الدولي وتعترف بالاغتيال قال بيان لجيش العدو ان «الجيش الاسرائيلي هاجم عامر الحضري المسئول الكبير في حماس في طولكرم والذي كان يخطط لعملية استشهادية يفترض تنفيذها في الايام المقبلة». وتابع البيان ان «عامر الحضري مكلف بتجنيد فلسطينيين على استعداد لتنفيذ عمليات استشهادية ويقوم بمهمة تدريبهم وارسالهم في مهمات استشهادية واصيب اربعة من المارة في القصف الصاروخي وانطلقت على الفور مسيرة حاشدة في طولكرم تندد بهذه العملية». سياسيا اكد ناطق رسمي باسم السلطة الفلسطينية «ان الوضع خطير جدا واننا اذ نقرع جرس الانذار بقوة لننبه الجميع اقليميا وعالميا لمخاطر السياسة التي تنتهجها الحكومة الاسرائيلية». فيما قال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني في مؤتمر صحفي عقده في المركز الاعلامي في مدينة البيرة في الضفة الغربية ان «اعمال القتل الاسرائيلية لن تمر دون ردود فعل الامر الذي سيؤدي الى اتساع نطاق المواجهة والى نتائج دموية في هذه المنطقة». واتهم هيئة الاذاعة البريطانية بالنفاق في تغطيتها احداث الانتفاضة لاسيما سياسة الاغتيالات الاسرائيلية التي يسميها الاذاعة سياسة استهداف الناشطين وليس قتلهم. وطالب الناطق الرسمي «بسرعة التحرك قبل ان تفلت الامور وتدخل المنطقة في دوامة العنف والعنف المضاد بصورة لا يمكن السيطرة عليها او وقفها» محملا حكومة اسرائيل مسئولية كل ما يحدث وما يمكن ان يحدث مستقبلا. واتهم ياسر عبدربه الولايات المتحدة الامريكية بعرقلة تنفيذ قرار الدول الثمانى ورفض ارسال مراقبين دوليين. واعلن وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ان السلطة ستلجأ الى مجلس الامن الدولى والى الجمعية العمومية للامم المتحدة لوضع حد للعدوان ومسلسل الاغتيالات الذى لن يولد الا الدم حتى لو اصطدم ذلك بمعارضة وفيتو من واشنطن امام مجلس الامن. ومدفوعا بالدعم الامريكي لسياساته قال شارون في مقابلة مع شبكة «فوكس» التلفزيونية الامريكية «اود ان اؤكد بشكل واضح ان اسرائيل لن تقبل بأي تدخل دولي هنا. لن تقبل اسرائيل بأي مراقبين دوليين. لن نفعل هذا». واضاف «نعتقد في الواقع ان النظام القائم حاليا والذي يعتمد لجانا امنية اسرائيلية فلسطينية تعقد اجتماعات في حضور ممثلين عن وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية هي الطريقة الانسب للتعاطي مع هذه المشكلات المعقدة». وزعم شارون ان سياسة الاغتيالات المحددة الاهداف التي تتبعها اسرائيل ستستمر الى ان يوقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «استراتيجية الارهاب». وزعم «اعتقد ان ما نفعله هو ممارسة حقنا في الدفاع عن انفسنا». واضاف ان «اسرائيل بلد ديمقراطي... لنا الحق في الدفاع عن انفسنا مثل اي دولة اخرى في العالم». واوضح ان الاغتيالات المحددة الاهداف هي وسيلة مشروعة للدفاع عن النفس في وجه ما وصفه بالارهاب. وشدد على ان القيادة الفلسطينية يمكنها وقف هذا الارهاب في اي وقت. واكد ان في وسع عرفات وقف عمليات القتل في اي وقت يشاء لكنه يرفض آتخاذ مثل هذه الخطوة. وانتقد الزعيم الفلسطيني اخذا عليه عدم اتخاذه اي اجراء بعد ان زودته اسرائيل بمعلومات حول فلسطينيين يشتبه في مشاركتهم بنشاطات ارهابية. واكد شارون انه ارسل بنفسه الى عرفات لائحة بأسماء «المشبوهين الفلسطينيين». وقال «ارسلت اليه لائحة باسماء«ارهابيين»، يعدون لعمليات قتل وعنف، يعدون لعمليات انتحارية وعمليات تفجير سيارات مفخخة». وتابع «طلبت منه اعتقالهم. غير انه لم يتخذ اي اجراءات رغم انني اكدت بشكل واضح ان علينا ان نحمي مواطنينا».
