تلاقت روحا الشقيقين في فضاء نابلس، وتعلقا معاً بحلم الشهادة فداءً للأقصى الأسير، وتواعدا على ري تراب فلسطين بدمائهما، حتى تترعرع شجرة التحرير وتتطهر القدس من دنس الصهاينة، وعندما استشهد الشاب همام عبد الحق (19عاما) لم يتخلف عن اللحاق به شقيقه فراس (23 عاما) والتحق به بعد شهر فقط في ظروف مماثلة للشهادة. وحسب افادات الاقارب فان فراس الذي ووري الثرى الى جانب همام بعد تشييعه أمس في جنازة شارك فيها نحو اربعة آلاف شخص، انقلب الى شخص آخر بعد استشهاد اخيه ولم يكن يفكر سوى بالانتقام. وقالت نيفين الفقيه زوجة حلمي شقيق فراس الاكبر في حديث لوكالة فرانس برس «لقد كانت علاقة فراس وهمام مميزة جدا: كانا ينامان في الغرفة نفسها ويأكلان ويلهوان معا ويفعلان كل شيء معا». واضافت «منذ استشهاد همام وفراس يعيش فراغا كبيرا، شارد الذهن ابدا، مصمما على الانتقام لشقيقه». وتؤكد عائلة عبد الحق ان فراس ترك عمله في صناعة الاثاث بعد استشهاد اخيه واقتصر نشاطه على القيام بزيارة يومية الى قبر اخيه لوضع الورود عليه ثم الاختلاء بنفسه في غرفته. وقالت نيفين «وجدناه اكثر من مرة نائما وقد ضم سريره الى سرير اخيه». ولم يكن بالامكان التحدث الى والدتهما التي اصيبت بانهيار عصبي في الوقت الذي غص فيه منزل عائلة عبد الحق بمعزين للمرة الثانية في اقل من ثلاثة اشهر. وقالت هبة (27 عاما) شقيقة فراس «لا تستطيع الكلمات التعبير عن حجم المأساة التي نعيشها : اين هو السلام ودماء الشهداء تنزف؟». وشاءت الاقدار ان يسقط الشقيقان في ظروف متشابهة جدا برصاص الجنود الاسرائيليين. فقد استشهد همام برصاصة جندي اسرائيلي اصابته في وجهه بينما كان يشارك في تظاهرات اندلعت اثر تشييع 11 فلسطينيا استشهدوا في هجوم شنته مقاتلات حربية اسرائيلية على نابلس في 19 مايو الماضي. اما فراس فقد قتل برصاصة في الصدر في اشتباك مع الجيش الاسرائيلي الخميس الماضي اثر تشييع ثمانية فلسطينيين بينهم طفلان شقيقان استشهدوا الثلاثاء في هجوم شنته مروحيات اسرائيلية على بناية سكنية في نابلس ايضا. وبات الطريق المؤدي الى بيت عائلة عبد الحق في مدينة نابلس يحمل اسم «شارع الشهيد همام عبد الحق». أ.ف.ب