كشفت واشنطن مجدداً أمس عن وجهها الحقيقي وانحيازها المطلق للاحتلال، وبعد ادانتها الخجولة لمجزرة نابلس قبل أيام، أعلنت أمس على لسان نائب رئيسها ديك تشيني تأييدها لسياسة المجازر والاغتيالات التي تشنها اسرائيل ضد ناشطي الانتفاضة، الأمر الذي فهمته اسرائيل على الفور بأنه ضوء أخضر ليس فقط للاستمرار في هذه البلطجة بل التلويح مجدداً بالعدوان الشامل حال حدوث عملية استشهادية كبيرة، خاصة بعد تصريحات السفير الأمريكي الجديد في تل أبيب بأن خلافات البلدين ليست سوى مسألة تكتيكية. وإزاء الانحياز الأمريكي السافر بعث الرئيس المصري حسني مبارك رسالة عاجلة لنظيره الأمريكي جورج بوش يحذره فيها من ان استمرار العدوان الاسرائيلي يدفع المنطقة لحافة الخطر، وتزامن ذلك مع معلومات أوروبية مفادها وجود خطة أمريكية أوروبية لارسال كتيبة من المراقبين الدوليين للأراضي المحتلة ستقبلها اسرائيل بضغط من الاتحاد الأوروبي الذي واصل إدانته للنهج الشاروني العدواني الذي يستهدف عدم وقف اطلاق النار وبالتالي التهرب من الاستحقاق الرئيسي المتمثل في وقف الاستيطان. وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية أمس ان الرئيس مبارك بعث برسالة الى الرئيس الامريكي جورج بوش يحذر فيها من ان تصاعد الصراع الاسرائيلي الفلسطيني يمكن ان يدفع المنطقة للخطر. وقالت الوكالة ان مبارك بعث برسالة عاجلة الى بوش تتعلق بتدهور الاوضاع في الاراضي المحتلة والعدوان الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني. واضافت ان مبارك اشار في رسالته الى التعقيدات التي يمكن ان تنجم عن استمرار هذه الاوضاع مما يزيد الموقف سوءا ويدفع بالمنطقة كلها الى حالة شديدة الخطورة. وجاء تحذير مبارك بعد تبرير تشيني للاغتيالات الاسرائيلية ومجزرة نابلس، وقال تشيني الذي كان يتحدث الى شبكة «فوكس نيوز» للتلفزة مساء امس الأول «اذا كان هناك منظمة دبرت او تدبر هجمات «انتحارية» على سبيل المثال واذا كنت تعرف المعنيين واين تجدهم .. اعتقد ان هناك بعض المبررات ليحمي الانسان نفسه باستباقهم». واشار نائب الرئيس الأمريكي الذي كان يعلق على الغارة التى قامت بها مروحية اسرائيلية الثلاثاء الماضي فى نابلس وادت الى مجزرة راح ضحيتها ستة من اعضاء حركة حماس وطفلان، الى ان اسرائيل كانت طلبت من الفلسطينيين التحرك فى مواجهة «الارهابيين». واضاف ان الاسرائيليين اضطروا فى الماضي الى مثل هذا التحرك لمنع الهجمات «الارهابية», عندما كان الفلسطينيون عاجزين عن القيام بذلك، وتابع: فى بعض الحالات اعتقد ان الامر مبرر. وفيما بدا وكأنه استنساخ لأقوال تشيني قال الارهابي ارييل شارون الليلة قبل الماضية ان سياسة الاغتيالات هي الأفضل والتي تلبي الاحتياجات الأمنية. الى ذلك اكد السفير الامريكى الجديد لدى اسرائيل دانيال كيرتزر ان فرص التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين مازالت قائمة اذ ان اعمال العنف بالذات توضح للجميع انه ما من حل غير السلام الا ان هذا الحل لن يتم ايجاده غدا لاننا بحاجة الى وقت ليدركوا ان العنف لا يحقق شيئا. ونقل راديو اسرائيل عن كيرتز قوله ان البلدين يسعيان معا الى وقف العنف واستعادة الهدوء فى المنطقة والعودة الى المفاوضات بعد فترة التهدئة، مشيرا الى ان الولايات المتحدة تعترض بشدة على بعض تفاصيل السياسة الاسرائيلية الا ان هذه ليست سوى خلافات تكتيكية. ولم يستبعد السفير الامريكي الجديد امس قيام الرئيس الفلسطيني بزيارة لواشنطن في اول لقاء مع الرئيس جورج بوش منذ توليه مهامه في يناير الماضي. وقال السفير في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» ان «الرئيس بوش لم يقل ابدا انه لن يلتقي الرئيس عرفات. والمهم معرفة الوقت المناسب لذلك». واضاف ان «الرئيس (الامريكي) يريد ان يكون مسبقا فكرة واضحة عما يريده عرفات». وقلل الدبلوماسي الامريكي المعتمد في اسرائيل منذ منتصف يوليو من اهمية الخلافات بين اسرائيل والولايات المتحدة المتعلقة بجرائم تصفية الناشطين الفلسطينيين. واعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» الخميس ان واشنطن بعثت برسائل مختلفة إلى شارون دانت الهجومات كهجوم يوم الثلاثاء، لكنها لا تجرؤ على ممارسة ضغوط جدية. وفي الوقت الراهن يجد شارون ان تجاهل البيت الأبيض أسهل عليه من تجاهل صقور الليكود، وعلى ادارة بوش تغيير ذلك إذا أرادت منع حصول تصعيد جديد للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. وحذر مسئول اسرائيلي رفيع المستوى أمس السلطة الفلسطينية من ان اسرائيل سترد بقوة على اي هجوم واسع النطاق قد يستهدفها خصوصا اذا كان عملية «انتحارية». وقال هذا المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في تصريح لوكالة فرانس برس من البديهي القول ان اسرائيل في هذه الحالة (حصول هجوم كبير) لن تبقى مكتوفة الايدي وسترد بقوة. واضاف المصدر نفسه في اشارة الى مجزرة نابلس ان اسرائيل تشن هجمات وقائية مثل هجوم نابلس لتجنب ذلك. وعلى صعيد التحرك الدولي أفادت صحيفة «ذي جارديان» البريطانية ان الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يحضرون سراً خطة لارسال كتيبة من المراقبين الدوليين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة قد توافق الحكومة الاسرائيلية للمرة الأولى على استقبالها. ونقلت الصحيفة في صفحتها الأولى عن «مصادر دبلوماسية غربية» ان بريطانيا ودولاً أخرى أوروبية تشارك حالياً في تحضير هذه القوة الدولية التي من المفترض ان تضم بريطانيين، وافادت ان مصدرين حكوميين اسرائيليين اكدا الخميس للصحيفة ان الحكومة الاسرائيلية تبحث في احتمال قبول هذه الخطة. ونقلت الصحيفة عن احد المصدرين قوله «قد يكون على الاسرائيليين ان يوافقوا على خطة ما». ومن جهته، قال مصدر دبلوماسي غربي «ثمة اشارة صغيرة مفادها ان اسرائيل ستكون ميالة» للموافقة على ارسال كتيبة المراقبين هذه رغم ان حكومتها اعلنت دوما معارضتها. وأكدت الخارجية الفرنسية من جهتها وجود مباحثات أوروبية في هذا الشأن غير انها لم تكشف تفاصيلها. وقال مساعد الناطق باسم الوزارة برنار فاليرو ان مجموعة الدول الثماني تبنت قراراً حول المراقبين ومن الطبيعي في هذا الاطار ان نبحث مع شركائنا ومع الأطراف في تطبيق هذه الآلية. وقال المصدر ان «الولايات المتحدة تبحث في خيارات مفصلة لارسال كتيبة من المراقبين وهذا يشمل تشكيل الكتيبة وقيادتها وتحديد مهمتها». ويسعى خافيير سولانا منسق العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي الى اقناع الاسرائيليين والولايات المتحدة هذا الاسبوع خلال دبلوماسية مكثفة من الاتصالات التليفونية بأن وقف اطلاق النار الهش قد ينهار مما يثير مخاوف بشأن اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الاوسط. وقال مسئول الاتحاد الاوروبي «انه ضرب من الجنون ان يقول الاسرائيليون ان الاغتيالات التي يقومون بها لا تنتهك وقف اطلاق النار فيما يقولون ان اعمال العنف الفلسطينية في الشوارع التي كان الاسرائيليون هم السبب فيها هى التي تنتهك وقف اطلاق النار». وقال عدد من الدبلوماسيين بالاتحاد الاوروبي ان التصرفات الاسرائيلية في الاونة الاخيرة تثير تساؤلات بشأن ما اذا كان شارون يريد بالفعل وقفا لاطلاق النار او انه يسعى الى استدراج الفلسطينيين لرد فعل يبرر قيام اسرائيل بتوجيه ضربة شاملة للسلطة الفلسطينية. وقال دبلوماسي اخر بالاتحاد الاوروبي ان موقف شارون يشير الى انه يسعى لتأجيل او تجنب تنفيذ التوصيات الاخرى لتقرير ميتشيل وعلى الاخص ما يتعلق بالتجميد الكامل لبناء المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي مايو الماضي دعت لجنة يرأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل وضمت سولانا الى وقف لاطلاق النار تعقبه فترة تهدئة ثم اجراءات لبناء الثقة قبل استئناف محادثات السلام. الا ان مسئولا بالاتحاد الاوروبي وثيق الصلة بسولانا قال «من السخف الاصرار على حد ادنى من العنف قبل فترة التهدئة» ومضى يقول »عليك ان تقبل مستوى ما من العنف والا فانك تكون قد اعطيت المفتاح للمتطرفين ممن بامكانهم وقف العملية في اى وقت». وقد اثارت تصريحات تشيني حول وجود مبررات لاسرائيل للاستمرار في سياسة الاغتيالات غضب الفلسطينيين مجددا. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس «ان تصريحات بعض المسئولين الامريكيين خاصة نائب الرئيس الامريكي لا تخدم عملية السلام وتشجع اسرائيل على الاستمرار في اعمال القتل والاغتيالات». فقد اعتبر وزير الحكم المحلي الفلسطيني صائب عريقات ان حكومة شارون تفسر الموقف الامريكي وكأنه «ضوء اخضر للاستمرار في سياستها». وقال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في ختام لقاء مع نائب وزير الخارجية الياباني سي جور را «لقد بحثنا اهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمة الثماني الاخيرة في جنوة من سرعة ارسال مراقبين دوليين او على الاقل من دول الثماني الكبار» واضاف «كما اننا نرحب بوجود مراقبين يابانيين بينهم». القدس المحتلة ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات:
أمريكا: المجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين مبررة، مبارك يحذر بوش من حافة الخطر وأوروبا تتحدث عن كتيبة دولية للمراقبة
