طالبت السلطة الفلسطينية من الادارة الأمريكية وقف وإنهاء الخديعة الكبرى المتمثلة فيما يسمى بأسبوع الاختبار أو الهدنة ووقف اطلاق النار، وان تبادر بإرسال المراقبين الدوليين كي يعرف العالم من هو المجرم الحقيقي، وردت واشنطن مكررة ادانتها الخجولة لسياسة المجازر الاسرائيلية، ومدافعة عن تسليحها لاسرائيل بالقول انها «أسلحة تلبي الاحتياجات المشروعة للدولة اليهودية». واستناداً إلى هذا الضوء الأخضر الامريكي واصرار الارهابي شارون على الاستمرار في الاغتيالات واصلت قوات الاحتلال عربدتها في الاراضي الفلسطينية أمس براً وجواً حيث اغتالت احد الناشطين في نابلس واختطفت كادراً من حركة «فتح» في جنين عبر عملية قرصنة جوية، هبطت في الأرض الفلسطينية، كما اعتقلت فلسطينياً قبيل تنفيذه لعملية استشهادية في وادي نهر الأردن، واعترضت دباباتها ومصفحاتها موكب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لدى عودته الى غزة مساء أمس مما اضطره لسلوك طرق فرعية كي يصل إلى مقر الرئاسة. وازاء هذه البلطجة وتراخي الموقف الدولي والعربي الرسمي لم يجد الرئيس الفلسطيني الذي التقى بابا الفاتيكان والمسئولين الايطاليين في روما سوى ترديد دعوته لسرعة نشر المراقبين الدوليين ووقف العنف في المنطقة وهي الدعوة التي قالت اسرائيل انها لا تعيرها اهتماماً ورد أحد مسئولي «فتح» بأن الحركة قد تجد نفسها مضطرة لخطف جنود اسرائيليين لردع العدو وان زمن التنسيق الامني قد ولى في حين توعدت حركتا الجهاد وحماس شارون بالقتل والدم والحرب. وفي غزة وعقب لقائه القنصل الامريكي دونالد شليكر طالب نبيل شعث وزير التعاون الدولي الادارة الامريكية «باعلان واضح وصريح عن انهاء هذه الخدعة الكبرى حول اسبوع اختبار وتجربة وبدء تحميل المسئولية المباشرة للمسئولين عن العنف وارسال المراقبين الدوليين الذين يشكلون درعا لحماية الشعب الفلسطيني من الاحتلال تحت الاتفاقات الدولية التي تحمي شعبنا من العدوان وقوة الاحتلال العسكرية الارهابية التي تقتل ابناءه وتعيث فسادا في ارضه». واعلنت مصادر في الشرطة الاسرائيلية اعتقال شاب فلسطيني امس في وادي نهر الاردن جنوب مدينة بلدة بيسان مؤكدة انه كان يستعد لتنفيذ هجوم استشهادي في اسرائيل. واضاف المصدر نفسه ان المشتبه به وعمره (16 عاما) الذي جاء من الضفة الغربية ضبط وبحوزته كيس يحوي عبوة شديدة القوة حاول عبثا تفجيرها اثناء تفتيشه. وكان الشاب على وشك الصعود من الباب الخلفي للحافلة رقم 963 المكتظة بالركاب التي تعمل على خط القدس-كريات شمونة (شمال اسرائيل) عندما اثار ريبة السائق. واوقفه حينئذ السائق وجنديان كانا على متن الحافلة قبل ان يسلموه الى الشرطة. وقام خبراء المتفجرات في الشرطة بتفجير العبوة، التي كانت ستتسبب بحصول مجزرة لو فجرت داخل الحافلة، على مسافة بعيدة كما اعلنت قوى الامن. وقد وضعت الشرطة الاسرائيلية منذ مطلع الاسبوع في حالة تأهب خشية حصول هجمات. واشارت الى ان السائق واسمه منشية نورئيل قد رفض السماح للفلسطيني بالصعود للحافلة لانه يحمل حقيبة. وفي سياق العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني افاد مصدر طبي فلسطيني ان فلسطينيا استشهد واصيب اخر في اشتباك مسلح عنيف مع جنود اسرائيليين غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية. واضاف المصدر ان «فراس عبد الحق (23 عاما) استشهد في اشتباك مسلح واصيب اخر اصابة متوسطة» مؤكدا ان «اشتباكات عنيفة جرت بين المسلحين الفلسطينيين والجنود الاسرائيليين بالقرب من قرية بيت ايبا غرب مدينة نابلس حيث قام الجيش الاسرائيلي بقصف القرية بالرشاشات الثقيلة». وفي سياق عمليات القرصنة والخطف والاغتيالات اختطفت وحدة خاصة من قوات الاحتلال الاسرائيلي احد كوادر حركة فتح في محافظة جنين ويدعى مراد عبدالعزيز بشارات. واوضح شهود عيان لـ «البيان» ان طائرة هليوكبتر اسرائيلية هبطت عصر امس عند حاجز للامن الوطني الفلسطيني قرب قرية طمون ونزل منها افراد قوة خاصة اختطفت المواطن بشارات الذي كان يقود «تراكتور زراعي» في المنطقة واكد الشهود ان اشتباكات محدودة وقعت بين قوة الاحتلال وافراد الامن الوطني الفلسطيني الذين لم يتمكنوا من انقاذ أو تخليص المواطن بشارات من أيدي الخاطفين المجرمين وهم مجموعة من المظليين والقوات الخاصة الاسرائيلية. واكد حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة «فتح» ان جميع الخيارات والوسائل القتالية والنضالية مفتوحة امام الشعب الفلسطيني ومنظماته بدون قيود وبدون خطوط حمراء حتى يلقن العدو الاسرائيلي دورساً تردعه عن ارتكاب المزيد من الجرائم، وقال الشيخ في حديث خاص لـ «البيان» كل الخيارات مفتوحة امام رجال المقاومة الفلسطينية بانتهاج جملة من السياسات والوسائل القتالية التي تستطيع ان تردع الطرف الآخر من الاقدام على مثل هذه العمليات من قرصنة واغتيالات سياسية التي تدخل في اطار الارهاب المنظم الذي تمارسه حكومة شارون. واضاف لا يوجد عندنا فيتو على هذا النمط من المقاومة او ذاك بما فيها قتل وخطف جنود الاحتلال. واشار الشيخ الى ان ما قامت به قوات الاحتلال من خطف المناضل مراد بشارات في جنين هو عملية «قرصنة» تمارسها حكومة الارهابي في اسرائيل وهو ضمن خطة اورانيم (الجحيم) التي تلجأ اليها حكومة اسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني وكوادر وقيادات الانتفاضة. ورداً على سؤال حول وجوه الرد على جرائم الاحتلال بما يشفي صدور الشارع الفلسطيني قال لا خيارات الان امام الشعب الفلسطيني سوى تبني خيار المقاومة كاستراتيجية عمل امام هذا العدوان، واضاف ان زمن التنسيق الامني ولى الى الابد. وجاءت عملية الاختطاف غداة دفاع شارون خلال اتصاله الهاتفي مع باول وقوله انه «حق اسرائيل في الدفاع عن النفس لحماية سكانها» مؤكدا ان «الولايات المتحدة كانت تتصرف بالطريقة نفسها في الظروف نفسها». وجاءت التصريحات التي ادلى بها شارون ردا على الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة ضد سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين المتهمين بـ «الارهاب». وقال باول لشبكة التلفزة الامريكية «سي.ان.ان» اعتبرنا دائما ان هذا النوع من الردود بالغ العدوانية ولا يؤدي الا الى رفع مستوى العنف والتوترات في المنطقة». واعرب باول عن اسفه «لارتفاع مستوى العنف بدلاً من تدنيه» ودعا الطرفين من جديد «الى ضبط النفس». من جهته، اكد المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايتشر في ندوة صحفية ان واشنطن «ستواصل العمل مع الجميع في الشرق الاوسط لتسهيل عملية السلام». وقال «من الواضح ان الوضع ازداد صعوبة في الشرق الاوسط خلال الايام الاخيرة»، مشيراً الى «عمليات التصفية الاسرائيلية» ضد ناشطين فلسطينيين. وفي سياق الموقف الامريكي المكشوف انحيازه لاسرائيل قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ان الولايات المتحدة تزود اسرائيل بالأسلحة «لاحتياجات الدفاع المشروعة » للدولة اليهودية. وقال المتحدث انه يجب عدم فهم تزويد الولايات المتحدة الأسلحة لاسرائيل على أنه موافقة أمريكية على أعمال القتل التى تنفذها اسرائيل ضد الفلسطينيين مشيرا الى أن واشنطن أوضحت تماما معارضتها لسياسة الاغتيالات. وكانت الادارة الأمريكية قد تعرضت لانتقادات متزايدة منذ بدء الانتفاضة بسبب استخدام اسرائيل لأسلحة ثقيلة أمريكية الصنع فى عدوانها ضد المدنيين الفلسطينيين. وقال المتحدث ان دانيل كيرتزر السفير الأمريكى لدى تل أبيب أعرب خلال اتصالات مع أعلى المستويات فى الحكومة الاسرائيلية عن قلق واشنطن العميق للهجوم الجوى الذى شنته اسرائيل الثلاثاء الماضي وأسفر عن استشهاد ثمانية فلسطينيين مشيرا الى أن نائب وزير الخارجية الأمريكى ريتشارد أرميتاج نقل رسالة مماثلة لسكرتير الحكومة الاسرائيلية جدعون شير الذى يزور واشنطن حاليا. وأضاف أن الولايات المتحدة ترى «أن سياسة القتل محددة الأهداف خاطئة ويجب ألا تكون موجودة على الاطلاق». وحول اتهام عدد من الدبلوماسيين العرب لواشنطن بأنها لا تراعى أحاسيس الفلسطينيين قال ان الولايات المتحدة تدرك «الأحاسيس والعواطف والآراء والمصالح المتعلقة بالأحداث بين الفلسطينيين والاسرائيليين». وعلى صعيد متصل نفى وزير الخارجية الامريكي كولن باول ما تردد حول وجود خلافات بين البيت الابيض والخارجية في التعامل مع المواجهات الفلسطينية الاسرائيلية. وقال في حديث لشبكة «سي.ان.ان» «لقد شعرنا ان ذلك قتل مستهدف من النوع الذي تحدثنا عنه وادناه في الماضي ومن ثم فعلنا ذلك بالامس في البيت الابيض والخارجية، يوجد لدينا وجهة نظر متسقة تتمثل في ان هذا النوع من الرد عدواني بدرجة كبيرة ويؤدي فقط الى زيادة مستوى التوتر والعنف في المنطقة». وتجاهل المتحدث باسم البيت الأبيض اعلان اسرائيل أنها ستمضى قدما فى سياسة الاغتيالات على الرغم من معارضة الولايات المتحدة مكتفيا بالقول «الولايات المتحدة تدعو كافة الأطراف الى ضبط النفس والحفاظ على ما نأمل أن يكون وقفا لاطلاق النار» وهى العبارة التى يكررها كلما شنت اسرائيل هجمات. من جانبه دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوقف فوري لكل صور العنف والى ارسال مراقبين دوليين. وقال عرفات للصحفيين في مؤتمر صحفي بالمطار قبل مغادرته ايطاليا انه يدعو من هنا في روما لوقف كل انواع العنف وارسال مراقبين دوليين فورا حتى يمكن تطبيق خطة لجنة ميتشيل. وعقد عرفات خلال زيارة لايطاليا استغرقت 24 ساعة محادثات مع رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني والبابا يوحنا بولس الثاني. وجدد الرئيس الفلسطينى نداءه لبابا الفاتيكان يوحنا بولس الثانى الذى استقبله ظهر امس بضرورة التدخل لانقاذ الاراضى المقدسة من التصعيد العسكرى الذى تمارسه قوات الاحتلال الاسرائيلى بالاسلحة المتطورة ضد المدنيين بأراضى الحكم الذاتى. وجدد بابا الفاتيكان نداءه للطرفين الاسرائيلى والفلسطينى لتهدئة الموقف بالمنطقة والسعى لاستئناف المفاوضات للخروج من مأزق الموقف الراهن من اجل العودة الى عملية السلام فى الشرق الاوسط. وقال الاب شيرو بينيديتيني مساعد الناطق بلسان الفاتيكان «ان البابا بعد اعرابه عن اسفه للضحايا العديدين الذين سقطوا في المواجهات اكد مجددا وبحزم على ضرورة وقف جميع اشكال العنف، الناجمة عن العمليات او عن قمعها، والبدء بمساعدة الاسرة الدولية في المفاوضات التي تمثل الوسيلة الوحيدة التي تبعث الامل في التوصل الى السلام». وردا على دعوة عرفات اعلن مسئول اسرائيلي كبير لوكالة فرانس برس ان اسرائيل لا تعير اهتماما كبيرا لنداء عرفات من روما لوقف «كل اشكال العنف». واعلن دانيال عايلون مستشار شارون للشئون الخارجية «ليست هذه المرة الاولى التي يعلن فيها عرفات مثل هذه التصريحات حتى انه تعهد كتابيا بوقف اعمال العنف ولكن هذه الوعود لم تتجسد ابدا». وقال المسئول «لو كان عرفات يريد وقف العنف لكان امتنع عن ارسال ارهابيين ولما سمح للانتحاريين بشن عمليات ولتوقف عن التحريض على العنف». واستبعد المسئول الاسرائيلي مجددا وبالمناسبة فكرة ارسال مراقبين دوليين الى الشرق الاوسط كما يطالب بذلك الفلسطينيون. غزة ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
إسرائيل تغتال ناشطاً في نابلس وتخطف كادراً من جنين وتعترض موكب عرفات في رفح، السلطة تطالب أمريكا بإنهاء الخديعة الكبرى، واشنطن: تسليحنا لتل أبيب يلبي «الاحتياجات المشروعة للدولة اليهودية»
