توالت السنون على البيت الذي كان يعيش فيه مؤسس باكستان محمد علي جناح في بومباي فبات الان مسكوناً بالخفافيش والحشرات وحديقته تعج بالافاعي والنباتات المتشابكة والاشجار المتعملقة غير المشذبة. والآن اصبح البيت الأبيض الذي لعب دوراً حاسماً في تقسيم الهند عقب نهاية الاستعمار البريطاني عام 1947 في قلب نزاع محتدم بين الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرّف وابنة جناح الوحيدة دينا واديا. فقد بعثت واديا، التي تعيش الآن في نيويورك برسالة الى رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي تطالب فيها باسترداد المنزل الواقع في منطقة مالبار هيل في بومباي. ويتزامن طلبها مع محاولة حديثة العهد من جانب مشرّف لاسترداد بيت جناح للحكومة الباكستانية وفي القمة الفاشلة التي جمعته برئيس الوزراء الهندي في أجرا الشهر الماضي، جدد الجنرال مشرّف مطالبة باكستان بحقها في العقار التاريخي. واقترح الرئيس الباكستاني ان يعطى البيت المؤلف من طابق واحد لباكستان بحيث يمكنها استخدامه كقنصيلة.وينطوي هذا النزاع على إحراج ضمني للنظام العسكري الحاكم في باكستان، لان ابنة جناح وحفيده كليهما أعربا بوضوح عن رفضهما لطلب مشرف «غير اللائق» فيما الاثنان يعيشان خارج باكستان، ووجودهما خارجها مؤشر على ان الدولة المسلمة الديمقراطية التي تصورها جناح تهدّمت خلال الخمسين سنة الماضية على ايدي الجيش. حفيد جناح نوسلي واديا الذي يعيش في بومباي حيث يدير هناك شركة ناجحة تشتغل في صناعة الاقمشة قال الاسبوع الماضي: «بدون ادنى شك ان بيت جناح لا يمت بأي صلة لباكستان. لقد كان المسكن الخاص لجدّي. وكان جدي مولعاً جداً به. وما دخل باكستان في هذا؟. وألمح نوسلي مؤخراً الى ان جدّة الذي آمن بالديمقراطية، ما كان ليسر ابداً لو قدّر له ان يرى محبوبته باكستان في وضعها الحالي. ووعدت واديا في رسالتها الى فاجبايي الاسبوع الماضي ان لا يهدم أو تطور منزل العائلة التاريخي الذي يقع الآن في وسط بومباي وتقدر قيمته بـ 12 مليون دولار. لندن ـ «البيان»:
