في اضخم تجمع جماهيري تشهده الارض المحتلة منذ سنوات شيع ما يزيد على 100 الف فلسطيني الشهداء الثمانية الذين اغتالتهم يد الغدر الصهيونية في احد مقارات حماس الاعلامية بنابلس امس الاول، مطالبين بالثأر فوراً، ووسط بحر البشر الفلسطيني تعهدت قوى الانتفاضة بالثأر والانتقام ليس فقط من اسرائيل ولكن من المصالح الامريكية في كل مكان. سياسياً وبينما حذرت الامارات على لسان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء من مخطط اسرائيلي لتصفية عرقية كاملة ضد الشعب الفلسطيني الاعزل، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته، واصل رئيس الوزراء الصهيوني الارهابي ارييل شارون بجاحته مدفوعا بتجاهل الرئيس الامريكي جورج بوش التنديد بمذبحة نابلس، معلناً أن حكومته قررت مواصلة سياسة الاغتيالات زاعمة انها تمارس حقاً مشروعاً في الدفاع عن النفس، داعياً المجتمع الدولي الى الضغط على السلطة الفلسطينية لوقف ما اسماه بالتحريض والارهاب.!! وشيعت جماهير الشعب الفلسطيني امس الشهداء الثمانية جمال منصور (42 عاما) وجمال سليم (42 عاما)، واربعة ناشطين، عمر منصور (27 عاما) ومحمد البيشاوي (26 عاما) وعثمان قطناني (25 عاما) وفهيم دوابشة (26 عاما) اما الضحيتان الاخريان فهما الطفلان الشقيقان اشرف عبد المنعم ابو خضر (ست سنوات) وبلال عبد المنعم ابو خضر (تسع سنوات). وجابت التظاهرات شوارع المدينة وتداخلت الهتافات الغاضبة والمطالبة بالانتقام وبينها «يا كتائب عز الدين، بدنا ضربة بالملايين» في اشارة الى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس. وكان صوت الرصاص يطغى على اصوات المتظاهرين بين كل هتاف وهتاف. ورفع المشيعون الاعلام المختلفة، فشوهدت اعلام حزب الله اللبناني الصفراء ورايات الجهاد الاسلامي السوداء ورايات حماس الخضراء واطلقوا هتافات تدعو الى تدخل العرب والمسلمين لحماية الفلسطينيين منها («اين العرب والشعب الفلسطيني يضرب»،«اين النخوة، اين الدين يا مسلمين»). كما دعا المشيعون كتائب عز الدين القسام الى «الانتقام بسرعة». ونعت حركة فتح الفلسطينية شهداء حماس عبر مكبرات الصوت وتوعدت «العملاء» وطالبتهم بتسليم انفسهم والا ستنتظرهم المشانق وطالبت الحركة الناشطين بأخذ الحيطة والحذر. وعند وصول «موكب الشهداء» الى ساحة المدينة اختلط صوت البكاء والعويل بصوت العسكرية والتحيات والتصفيق ودوي الرصاص. وتصاعد الدخان عن دمى محترقة تمثل ارييل شارون واعلام اسرائيلية وامريكية احرقها المتظاهرون في وسط ساحة الشهداء. ولم تغب عن التشييع فرق «الاستشهاديين» الذين يرتدون الاكفان البيضاء والخضراء ويضعون الاحزمة الناسفة الرمزية في اشارة الى استعدادهم للانطلاق لتنفيذ عمليات استشهادية. ودعت حماس السلطة للمشاركة في التصدي المسلح لاسرائيل واعلنت «كتائب شهداء الاقصى» في بيان انها «ستجعل من ساحات عربية واجنبية وداخل الكيان الصهيوني وفي كل مكان يتواجد فيه الصهاينة وحلفاؤهم الامريكيون هدفا لبنادق وعبوات ووسائل المجاهدين». واوضحت «كتائب شهداء الاقصى» ان «مجموعاتها المجاهدة مع الشرفاء من الامة العربية والاسلامية والاصدقاء ستوسع المواجهة الجهادية المسلحة» وان «تآمر الولايات المتحدة الامريكية وزمرة بوش (جورج) الصهيونية في البيت الابيض ستلقى عقابا دوليا دمويا لكي تدفع ثمن انحيازها لجرائم القذر (ارييل) شارون وحثالته في الكيان الصهيوني العنصري». كما أكدت حركة التحرير الوطنى الفلسطينى «فتح» أن رد الحركة والقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية على مجازر اسرائيل سيكون مؤلما، مشددة على أن الدم الفلسطينى لن يذهب هدرا. وأكدت الحركة فى بيان لها عقب اجتماع طاريء فى غزة أن مجزرتى نابلس ومخيم الفارعة اللتين راح ضحيتهما كوكبة من الشهداء من حركتى حماس وفتح ومواطنين آخرين لن تمرا دون حساب. وشددت الحركة على أن حكومة اسرائيل وجيشها الاحتلالى وقطعان المستعمرين سيدفعون الثمن غاليا وسيتألمون كثيرا وسيذوقون طعم المعاناة واللوعة والمرارة. وفي تحد صارخ للحقائق والاعراف والمنطق اصدرت رئاسة الحكومة الاسرائيلية بياناً ووصلت نسخة منه الى وكالة فرانس برس وجاء فيه ان اسرائيل «ستواصل ممارسة حقها الاساسي في الدفاع المشروع والوفاء بالتزامها بحماية أرواح مواطنيها». وزعم البيان ان «اسرائيل تدعو المجتمع الدولي الى الضغط على السلطة الفلسطينية لوقف الارهاب والعنف والتحريض على العنف فورا وكذلك القيام باعتقال العناصر الارهابية بموجب تعهداتها» في اشارة الى اتفاق وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 13 يونيو اثر وساطة قام بها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية «سي اي ايه» جورج تينيت. وافاد البيان انه «على المجموعة الدولية ان تجعل الفلسطينيين يفهمون بوضوح انهم سيتحملون وحدهم مسئولية اعمالهم ونكث تعهداتهم». وزعم بيان رئاسة الحكومة ان «السلطة الفلسطينية لم تحترم ابدا وقف اطلاق النار» الذي دخل حيز التنفيذ في 13 يونيو. واضاف البيان «لقد حصل حوالى 850 هجوما ارهابيا فلسطينيا ما اوقع 17 قتيلا و94 جريحا اسرائيليا» منذ وقف اطلاق النار. وجاءت تخرصات شارون بعد تجنب الرئيس الامريكى جورج بوش التعليق بصورة مباشرة على المجازر الاسرائيلية الاخيرة فى الاراضى الفلسطينية. مكتفيا بالقول بأن الولايات المتحدة سوف تواصل الجهود النشطة للمطالبة باعادة الهدوء وامتناع الطرفين عن العنف. وأشار بوش فى تصريحات له بالبيت الابيض الى انه أبلغ العاهل الاردنى الملك عبد الله الثانى فى اتصال هاتفى انه يتعين على الجميع العمل معا لاقناع الجانبين فى اشارة الى «الاسرائيليين والفلسطينيين معا» بوقف دائرة العنف، وأكد مجددا على أهمية تنفيذ تقرير لجنة ميتشيل لتقصى الحقائق فى المنطقة. وسط حالة الذعر تحسباً لعمليات انتقامية وقال المفتش العام لشرطة الاحتلال الاسرائيلى الجنرال شلومواهارونيشكى ان شرطة اسرائيل لاتستطيع ان تصمد لوقت طويل فى الوضع الامنى القائم مع عدد افراد الشرطة والوسائل المتوفرة حاليا فى ظل التهديدات الفلسطينية بالرد على مجزرة نابلس. ونوهت صحيفة « معاريف» الاسرائيلية بان هذه هى المرة الاولى التى يعرب فيها المفتش العام بهذه الصورة عن مخاوفه من ان شرطته لن تصمد امام التهديدات والمهام الملقاة على عاتقها. وفي ابوظبي استقبل سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بقصر سموه امس الاخضر الابراهيمى الامين العام المساعد للامم المتحدة المكلف بالمهام الخاصة تأييدا لمساعى الامين العام فى قوات حفظ السلام الدولية ووزير خارجية الجزائر الاسبق الذى يزور الدولة حاليا. واكد سمو الشيخ سلطان خلال اللقاء على دور المنظمة الدولية وقال ان مسئولية الامم المتحدة تتعاظم اليوم بصورة غير مسبوقة تجاه مايحدث فى الاراضى المحتلة من اعتداءات وحشية اسرائيلية فاقت جميع الاوصاف وتجاوزت جميع الخطوط مما يستدعى من المنظمة الدولية تدخلا سريعا وحاسما لتوفير حماية دولية للاشقاء الفلسطينيين من هذه الوحشية التى لاتقيم اى وزن لحقوق المدنيين والابرياء بمن فيهم الاطفال الذين لم يعودوا فى امان على انفسهم وحياتهم. واكد سمو الشيخ سلطان ان التصعيد الاسرائيلى المتجدد وتنويع اساليب تصفية الاشقاء فى الاراضى المحتلة يكشف عن مخطط اسرائيلى متكامل بنيات خطيرة وبأساليب وحشية بغية تحقيق تصفية عرقية كاملة العناصر ضد شعب اعزل لم يرتكب اى جريمة سوى انه يدافع عن حقوق طبيعية ومشروعة فى جميع المواثيق الدولية. وشدد سموه على ان مسئولية المجتمع الدولى الذى يبدى حماسا بالغا فى معالجة نقاط التوتر وتحقيق السلام وتأمين حياة المدنيين فى مناطق عديدة فى العالم يتطلب منه حماسة بالقدر ذاته فى التعامل مع قضية الاشقاء فى فلسطين. وطالب سموه المجتمع الدولى بأن يتحمل مسئوليته الكاملة فى تأمين الحماية للشعب الفلسطينى الاعزل مؤكدا ان اى تأخر من المجتمع الدولى سيثبت مرة اخرى ان هذا المجتمع يتعامل مع حقوق الشعوب فى حياة كريمة وامنة بمعايير مختلفة خاصة اذا كان الطرف الاخر فى الصراع هو اسرائيل. واضاف سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ان جميع شعوب العالم تعلق امالا اكبر على دور المنظمة الدولية فى سبيل اشاعة مزيد من السلام والتوزيع العادل لثروات العالم وتحقيق علاقات اكثر توازنا بين الشمال والجنوب لان الاختلال الحاصل فى العلاقات الدولية لايخدم الاستقرار العالمى كما لايحقق الاهداف النبيلة والسامية التى انشئت من اجلها المنظمة الدولية. واشاد سموه بالموقف الايجابى الذى اتخذته مجموعة الثماني فى قمتها الاخيرة بايطاليا باقرارها ارسال مبعوثين دوليين للاراضى الفلسطينية الا انه اكد على ضرورة الاسراع فى متابعة هذه القرارات وتنفيذها حتى لايتضاعف تأزم الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية. من جانبه اكد الامين العام المساعد للامم المتحدة ان الدور الريادى القومى والانسانى الكبير الذى يقوم به صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى سبيل دعم الصف العربى وفى مختلف القضايا الانسانية فى مختلف انحاء العالم يؤكد مدى حرص هذا القائد العربى على اشاعة ثقافة السلم بين الشعوب وتحقيق مزيد من الرخاء والاستقرار للانسانية جمعاء. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: