في واحدة من أكبر وأبشع المجازر الوحشية الصهيونية منذ بدء الانتفاضة الباسلة في الأرض المحتلة، ارتكبت قوات الاحتلال الاسرائيلية جريمة جديدة أمس فاستشهد عشرة واصيب 19 آخرون حينما قصفت أحد المقار السياسية لحركة حماس في نابلس بطائرات الاباتشي الامريكية، فاستشهد على الفور ثمانية منهم طفلان وقياديان سياسيان بالحركة هما جمال سليم وجمال منصور، في حين استشهد اثنان آخران برصاصات الاحتلال في غزة أحدهما أحد نشطاء «الجهاد الإسلامي» والآخر أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية. وفي أعقاب الجريمة التي هزت الأرض المحتلة دعت السلطة الفلسطينية على لسان رئيسها ياسر عرفات المجتمع الدولي إلى إرسال المراقبين الدوليين فوراً لوقف مؤامرة تصفية الشعب الفلسطيني، في حين تجاوبت حركتا فتح وحماس وبقية الفصائل مع هتافات الشعب الفلسطيني التي هدرت بالقول: «الانتقام الانتقام..يا صقور ويا قسام». وقال الشيخ أحمد ياسين زعيم حماس ان الرد على المجزرة سيكون سريعاً وقوياً وفي كل مكان في حين طالب عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم الحركة إلى ملاحقة قادة الحكومة الاسرائيلية انتقاماً من جبن وحقارة قادة الاحتلال الذين سيطر عليهم الذعر أمس تحسباً لوقوع هجمات انتقامية، ولذلك شرعوا في احكام اجراءات العدوان والحصار الشامل للمدن والقرى الفلسطينية التي تم إعلان الحداد العام فيها امس واليوم حيث سيتم تشييع الشهداء العشرة. وادانت البلدان العربية الجريمة الاسرائيلية في حين وصفتها الولايات المتحدة بأنها «استفزاز وعملية مبالغ فيها» !. فقد استشهد ثمانية فلسطينيين، بينهم طفلان، بعد ظهر امس واصيب 15 آخرون إثر اطلاق مروحيات اسرائيلية ثلاثة صواريخ على مكتب لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية. وفي غزة قتلت القوات الاسرائيلية فلسطينيين، احدهما من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي والذي استشهد بالرصاص بعد ان فتح النار على قوة اسرائيلية، والثاني أحد افراد قوات الامن الفلسطينية والذي استشهد بعد الظهر في قصف اسرائيلي بالقرب من مفترق نتساريم جنوب مدينة غزة. وافادت تقارير من نابلس بان جمال سليم (42 عاما)، احد ابرز قادة حماس في الضفة الغربية استشهد في الهجوم على مكتب الحركة وكذلك جمال منصور (41 عاما) وهو من قادة حماس البارزين ايضا ومعه حارسه الشخصي. كما استشهد في الهجوم محمد البيشاوي (26 عاما) عمر منصور، عثمان قطناني (24 عاما) وفهيم دوابشة (26 عاما)، والذي قطع القصف الصاروخي جثمانه اربا، فيما فصل رأس سليم عن جدسه واصيب 15 آخرون. وحملت السلطة الوطنية الفلسطينية رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون ورئيس أركانه شاوول موفاز المسئولية الكاملة عن مجزرة نابلس التى أدت الى استشهاد 8 فلسطينيين بينهم طفلان شقيقان. ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن السلطة الوطنية الفلسطينية دعوتها فى بيان لها الى الحداد الوطنى العام اليوم وغدا استنكارا لمجزرة شارون وكل المجازر التى ارتكبها فى جميع أرجاء الوطن الفلسطينى. وقالت السلطة الوطنية ان مجزرة شارون فى نابلس تضاف لسلسلة جرائمه ومجازره السابقة، وطالبت العالمين العربى والاسلامى الى اعلاء الصوت بادانة مجزرة شارون والدعوة الى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى فورا. وأضافت السلطة الوطنية الفلسطينية ان مجزرة شارون ستزيدنا تصميما ووحدة واصرارا على متابعة طريق الحرية والاستقلال، ونحن نأمل أن يشارك عالمنا العربى والاسلامى فى الحداد الوطنى والقومى اليوم وغدا على أرواح شهداء المجزرة وكل شهداء الوطن. وقال عرفات لرويترز في مطار عمان في ختام زيارة قصيرة للمملكة اجرى خلالها محادثات مع العاهل الاردني الملك عبدالله ان تلك مؤامرة خطيرة للغاية هدفها تصفية «ابنائنا». واضاف انه يحيل الخطوات الواجب اتخاذها الى الدول العربية والاسلامية والى قمة مجموعة الدول الثماني لتنفيذ قراراتها بأسرع ما يمكن ولارسال مراقبين دوليين. وصرح الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة حماس للصحفيين في غزة بأن إسرائيل «بهذا العمل تجاوزت كل الخطوط الحمراء وارتكبت مجزرة جديدة ضد شعبنا الفلسطيني»، مضيفا أن على الشعب الاسرائيلي أن يعرف أنه «كله مستهدف وسيدفع ثمن دماء شعبنا لان دماءنا ليست رخيصة». ولدى وصوله القاهرة عقد الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات جلسة محادثات مساء امس الثلاثاء مع احمد ماهر وزير الخارجية المصري بمقر وزارة الخارجية . وتناولت المحادثات بين الجانبين تطورات الاوضاع الخطيرة فى الاراضى. كما تناولت المحادثات التنسيق المصرى الفلسطينى لمواهجة الاعتداءات الاسرائيلية وضرورة التحرك السريع مع كافة الاطراف الاقليمية والدولية لوقف التدهور الحالى والبدء فى تنفيذ توصيات تقرير ميتشيل بكافة جوانبه وصولا الى استئناف المفاوضات السياسية بين الجانبين وتأتى هذه المحادثات فى اطار الاعداد لجلسة المحادثات التى سيجريها الرئيس المصري حسني مبارك مع الرئيس الفلسطينى اليوم وذلك فى اطار التنسيق والتشاور المصرى الفلسطينى المستمر. وقال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان شارون يتحمل المسئولية كاملة عما وصفه «بمجزرة» نابلس وحمله المسئولية عن عواقبها. من جانبه، صرح حسين الشيخ زعيم حركة فتح الفلسطينية في الضفة الغربية بأن الحركة لم تعد تعترف بوقف إطلاق النار. وخاطب الشيخ حسن يوسف احد قادة حماس مسيرة في رام الله وقال ان الاحتلال بفعله هذا فتح المعركة على اوسع ابوابها وينتظر منا ان نقف مكتوفي الايدي ونحن سنفتح المعركة ايضاً». واشار الرنتيسي في تصريحات صحفية الى ان القيادة السياسية والاعلامية لحركة حماس تجتمع في الضوء دون اتخاذ احتياطات لاستبعاد استهداف القيادة السياسية من قبل العدو الصهيوني الامر الذي يدلل على «جبن وحقارة هذا الاعتداء». واستدرك الرنتيسي القول «الان اختلف الامر وتغيرت قواعد المواجهة وستعرف كيف تتصرف حماس بالامر وهي لن تلقى السلاح بأي حال من الاحوال والحرب معلنة مع العدو الصهيوني». وناشد الدكتور الرنتيسي الشعوب العربية والاسلامية ان يكونوا على مستوى التحدي والثورة على الواقع المذل والمخزي الذي يقبل بطأطأة الرؤوس للعدو الصهيوني منتقدا قرار السلطة الفلسطينية بوقف اطلاق النار في ظل هذه الاعتداءات البشعة والتي اسفرت عن استشهاد 16 فلسطينيا في اقل من 48 ساعة. ونقل التلفزيون الفلسطيني الرسمي دعوة من القوى الوطنية والاسلامية التي تضم 13 تنظيما فلسطينيا بينها فتح وحماس والجهاد الاسلامي الى الاقفال الشامل يومي الثلاثاء والاربعاء حدادا على ضحايا نابلس على ان يجري التشييع الاربعاء. من جهة ثانية سارت مسيرة غاضبة في مدينة رام الله شارك فيها نحو 2500 فلسطيني هتفوا «الانتقام...الانتقام يا صقور ويا قسام» في اشارة الى المجموعتين العسكريتين في حركتي فتح وحماس. و أكد مروان البرغوثى أمين سر حركة فتح بالضفة الغربية أن الأيام المقبلة بالأراضى الفلسطينية ستكون عصيبة وأكثر مرارة لأن تصعيد العدوان الاسرائيلى بهذه الطريقة الهمجية يدل على أن القيادة الصهيونية تصر على قتل الشعب الفلسطينى كله بلا تمييز. وأوضح البرغوثى فى تصريح لموفد وكالة أنباء الشرق الأوسط بالضفة الغربية ان اسرائيل تقوم الان بصب الزيت على النار المشتعلة ولا ترغب بأية حال على اطفاء جذوة الصراع وتحاول كل يوم اخفاء جرائمها بجريمة جديدة فاقتحام الاقصى يتبعه قتل مناضلين من فتح ثم مناضلين من حماس وهكذا. وأكد البرغوثى أن الشعب الفلسطينى أصبح مستهدفا على وجهه الاكمل داعيا الى ضرورة اتخاذ الحيطة اللازمة تحسبا لمثل هذه الهجمات الوحشية لأن الجميع اصبح مستهدفا. وأشار الى أن الاضراب الشامل الذى دعت اليه القوى الوطنية والاسلامية فى كل مدن الضفة الغربية حدادا على الشهداء الثمانية الذين اغتالتهم طائرات الاباتشى الاسرائيلية بعد ظهر امس سيتضمن مسيرات احتجاجية سوف تجوب شوارع كل المدن بالضفة للتنديد بالجريمة الاسرائيلية المروعة. واضافت مصادر ان مسيرة جابت شوارع رام الله استنكارا لمجزرة نابلس قبل ان تتوجه نحو المدخل الشمالي لمدينة البيرة حيث تم رشق الجنود الاسرائيليين المتمركزين هناك بالحجارة. ورد الجنود الاسرائيليون باطلاق الاعيرة المطاطية ما اسفر عن اصابة اربعة شبان فلسطينيين بجروح. وتطورت المواجهات من الرشق بالحجارة الى اشتباك بين شبان فلسطينيين مسلحين والجنود الاسرائيليين من دون الابلاغ على الفور عن سقوط ضحايا. وامعانا في التضليل والخداع جاء في بيان صادر عن مكتب ارييل شارون في وقت متأخر ان هجوم «قوات الدفاع الاسرائيلية» على مقر لحماس في نابلس «تم القيام به لمنع أعمال «الارهاب» ضد المواطنين الاسرائيليين. ودانت وزارة الخارجية الامريكية الهجوم الاسرائيلي في نابلس واعتبرت ان هذا الهجوم يمثل «تصعيدا» ويشكل «استفزازا كبيرا». وقال شارل هانتر الناطق باسم الخارجية الامريكية «ان العمل الاسرائيلي كان مبالغا فيه. ان هذا الهجوم يمثل تصعيدا واستفزازا كبيرا ويجعل الجهود (المبذولة) لاعادة الهدوء اكثر صعوبة». وجدد هانتر معارضة الولايات المتحدة لممارسة «عمليات القتل المنتقاة» من قبل القوات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين مضيفا ان «ذلك ادى في هذه الحالة بالذات الى موت مدنيين ابرياء». وفي أول رد فعل انتقامي اصيب جندي للاحتلال بجروح اثر تعرضه لطلق ناري فلسطيني استهدف مستوطنة دوكاليم بغزة. وافادت مصادر فلسطينية واسرائيلية ان تبادلا لاطلاق النار سجل مساء امس بين حي جيلو الاستيطاني وبلدة بيت جالا الفلسطينية قرب بيت لحم في الضفة الغربية. وافاد شهود فلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي اطلق قدائف دبابات على بيت جالا حيث دمر منزل بعد ان اطلق فلسطينيون النار بالاسلحة الالية باتجاه جيلو. رام الله ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: