أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الانسان أمس حكما يؤيد صحة قرار الحكومة التركية بحظر نشاط حزب «الرفاه الإسلامي» عام 1998م، وسارع حزب «السعادة» الذي قام على أنقاض «الرفاه» و«الفضيلة» بشجب الحكم ووصفه بأنه ظالم وغير عادل ويطرح علامة استفهام حول ازدواجية المعايير لدى المحكمة الأوروبية. وقرر أربعة من قضاة المحكمة السبعة ان المحكمة الدستورية التركية لم تخالف بندا في الميثاق الاوروبي لحقوق الانسان بشأن حرية تكوين التنظيمات عندما اتخذت قرارا بحظر الحزب الذي أسسه ورأسه نجم الدين أربكان. وكانت المحكمة التركية قد قضت في يناير من عام 1998 بحل حزب الرفاه علي أساس أنه أصبح «مركزا للنشاطات المناهضة لمبدأ العلمانية». وفي رأي ساقته المحكمة الاوروبية لتوضيح قرارها، قالت ان العقوبات التي فرضت على الحزب «يمكن تبريرها باعتبارها تلبي حاجة اجتماعية ملحة لحماية المجتمع الديمقراطي». كما أشار القضاة إلى نية الحزب المعلنة بتطبيق الشريعة الاسلامية التي هي «نظام قانوني يتعارض بوضوح مع القيم التي يجسدها الميثاق (الاوروبي لحقوق الانسان)». وقال القضاة أيضا ان قادة الحزب المنحل لم يعلنوا بوضوح أنهم لن يلجأوا للقوة من أجل الوصول للسلطة والاحتفاظ بها. وكانت المحكمة الدستورية في تركيا قد أكدت في حكمها أن حزب الرفاه يريد شن «حرب مقدسة» لاسقاط الحكومة العلمانية وفرض نظام حكم أساسه القرآن الكريم. وعلى الفور وصف نائب رئيس «حزب السعادة» الاسلامى التركى محمد بكارلو قرار المحكمة الاوروبية بأنه قرار غير عادل وأن المحكمة تتناقض بذلك مع نفسها وتطبق معايير مزدوجة تجعل اتفاقية مطبقة فى دولة معينة دون أخرى. وقال ان قرار المحكمة الاوروبية قرار سياسي، موضحا أن القرار ليس نهائيا وأنه يمكن استئنافه أمام محكمة أوروبية أعلى درجة. واشار الى أنه اذا أيدت المحكمة العليا هذا القرار فسوف يطرح الحزب تساؤلات حول مدى مصداقية القيم الاوروبية اوما يعرف بمعايير كوبنهاجن. واضاف أننا كحزب سنستمر فى الدفاع عن اتفاقية حقوق الانسان الاوروبية وعن معايير كوبنهاجن وعن القيم المشتركة للانسانية ككل لكننا سنقول لهم انكم تحولتم بذلك الى تركيا أخرى وأن فهمكم للديمقراطية قد أصابه خلل. أما رئيس حزب السعادة «والذى حل محل حزب الفضيلة الاسلامى الذى أغلقته المحكمة الدستورية فى أوائل الشهر الحالى» رجائى كوتان فرفض التعليق الى أن يصل الى النص الرسمى لحيثيات الحكم، لكنه عاد وصرح بأن قرار المحكمة الاوروبية له ابعاد سياسية ومبنى على معايير مزدوجة. وقال كوتان في تصريحات للصحفيين في أنقرة ان المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان ذاتها ستصبح الان موضع نقاش. وأضاف أن هناك بعض القيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات والقانون. وهذه لا يمكن الكيل بمكيالين بشأنها، واحد لتركيا والاخر للدول الاوروبية. وكان زعيم حزب الرفاه رئيس الوزراء الأسبق نجم الدين أربكان قد رفع قضية أمام محكمة حقوق الانسان الأوروبية قبل عامين، معتبراً ان قرار اغلاق حزبه يتعارض مع المادة الحادية عشرة من اتفاقية حقوق الانسان الأوروبية الخاصة بحق التجمع، إلا ان المحكمة الأوروبية قضت بأغلبية 4 قضاة مقابل 3 أن قرار إغلاق الرفاه لا يتعارض مع هذا البند. يذكر انه بهذا الحكم يكون الباب قد أغلق أمام امكانية عودة أربكان للسياسة من جديد قبل عامين حيث كان قرار اغلاق الحزب قد قضى وقتها أيضاً بمنعه من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس أعوام. الوكالات