جدد الرئيس السوداني عمر البشير التأكيد على تشبث حكومته بـ «ثوابت الانقاذ» معتبرا ان المبادرة المصرية الليبية المشتركة ستؤدي في نهاية المطاف إلى اشراك من يرتضي بهذه الثوابت من المعارضين، في حكومة الفترة الانتقالية المقترحة في مبادئ المبادرة. وأعلن البشير في تصريحات من شأنها أن تثير المزيد من شكوك معارضيه ان المجلس الوطني (البرلمان) الحالي هو الذي سيتولى مسئولية تعديل الدستور الحالي، في حال الاتفاق، وذلك عبر الآلية المنصوص عليها في الدستور الحالي. وفي كلمة مطولة ومرتجلة أمام نحو خمسة آلاف طالب من مناصري حزبه الحاكم «المؤتمر الوطني» طرح البشير نقاطا اعتبرها مراقبون بمثابة الموقف التفاوضي للحكومة. وجدد البشير تأكيدات سابقة له بأنه إذا أصابه الوهن والتعب فلن يسلم الحكم لمعارضيه وإنما سيسلمه للطلاب «الذين ناصروا الانقاذ منذ بداياتها». وفي خطابه الذي استمر زهاء الساعة، وسط مقاطعات هتافية عديدة، شرح البشير الأسباب التي دفعت بحكومته للقبول باعلان المبادئ للمبادرة المشتركة فقال «نحن اجتمعنا في هذه القاعة كمكتب قيادي للحزب وبعض أهل الشورى من الولاة وكبار القادة ونظرنا في ورقة دولتي المبادرة فوجدنا ان البنود السبعة الأولى مضمنة سلفا في الدستور أما البندان الآخران ففيهما خلط بين المبادئ والاجراءات لذا كان لابد من أن نوافق عليها لانه لا يمكن أن نرفضها لانها لم تخرج عما ظللنا ننادي به ونسعى له». واستطرد البشير يقول: «وحتى في البندين الاخرين فان الورقة نصت على ان الحكومة الانتقالية يناط بها تنفيذ البرنامج السياسي الذي يتم الاتفاق عليه وهذا يعني انه لن تكون هناك حكومة انتقالية ما لم نجلس ونتفق.. ونحن أصلا بعد الاتفاق لن نمانع في ان تدخل المعارضة للحكم لاننا لسنا بطلاب سلطة لان الذي يهمنا في المقام الأول هو البرنامج فاذا بقي البرنامج فلتذهب كراسي السلطة، وكل من يتفق معنا على ثوابت الانقاذ «الحكومة» وبرنامج الانقاذ فنحن نفسح له المجال في مجلس الوزراء لاننا لسنا بحريصين على المقاعد بقدر حرصنا على برامجنا واذا اتفقوا معنا مرحبا بهم وبعد ذلك فليسموها انتقالية أو قومية أو غيره هذا أيضا ليس بالمهم». وأضاف: «ما نريد أن نؤكده ان الحكومة عقب الاتفاق السياسي وقبل ذلك ستظل الحكومة القائمة الآن وأقول للذين ظنوا ان موافقتنا على ورقة دولتي المبادرة ناتجة عن تعب ووهن اننا مازلنا أقوياء ولم يصبنا التعب واذا ما حدث ذلك فلن نسلمها للمعارضين وانما نسلمها لكم». في اشارة للطلاب. واستطرد يقول: أما النقطة الثانية الخاصة بالاجراءات هي الاتفاق على تعديل الدستور وأقول ان هذا البند فيه اعتراف صريح بالدستور ونحن أصلا لم نقل في يوم ان دستورنا لا يعدل ولكن اذا أردنا التعديل فسيتم ذلك عبر المجلس الوطني القائم الآن لا غيره وسيتم التعديل وفقا لما نص عليه الدستور نفسه أما اذا تعارض مع الدستور والثوابت فسيتم ذلك عبر استفتاء شعبي أما النقطة الثالثة وهي ما يخص قيام الانتخابات ولا أظن ان هناك حزب جاهزا لهذه الانتخابات غير المؤتمر الوطني. وأضاف البشير الذي كان يهدف وبشكل واضح من خطابه لاقناع أنصاره بموقف حكومته من المبادرة المشتركة: «نحن لم نستسلم ولم ننكسر كما يظن البعض اذا لم نفعل ذلك في وقت كان العالم متكالبا علينا وكنا لا نرى من أين نأتي بالتمويل للبترول ولا للدقيق كنا نساهر الليالي من أجل ذلك فكيف نفعلها اليوم وظروفنا أفضل بكثير لم ننكسر ولم نستسلم في تلك الأوقات ولم نبع عهدنا مع الشهداء في ذلك الزمان فكيف يكون الآن ونحن «بواخرنا» تقف في الميناء لنصدر البترول ومشتقاته وأعداؤنا بدأوا يخافون منا». وواصل البشير قائلا: نحن عندما نسعى للوفاق والسلام انما ننطلق مما تفرضه علينا المسئولية الوطنية وهو برنامج الولاية الثانية ونحن جاهزون للتفاوض مع المعارضة اليوم ان كانت هي كذلك» وتساءل البشير عما اذا كانت المعارضة ستنجح في تسمية موفديها لمؤتمر الحوار وهي التي فشلت في تسمية وفدها التفاوضي للقاء التمهيدي منذ العام 1999 وحتى اليوم عندما طلبت دولتا المبادرة آنذاك من الحكومة والمعارضة عقد لقاء تمهيدي غير ان البشير أكد على تمسك الحكومة باحلال السلام وجمع الشمل الوطني وقال: «ظللنا نبحث عن السلام في كل المبادرات منذ مبادرة كارتر مرورا بمبادرة نيجيريا والايجاد وصولا للمبادرة المشتركة ولن يتوقف مسعانا حتى يحقق هدفنا». الخرطوم ـ عثمان فضل الله: