تصاعدت وتيرة الحرب الكلامية بين العراق والولايات المتحدة التي قالت أمس على لسان كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الامريكي انها تتابع الرئيس العراقي صدام حسين وان ادارة الرئيس جورج بوش ستستخدم القوة العسكرية ضد حكومته «بأسلوب اكثر تصميما» عن ذي قبل، ورددت بغداد ان العراق مصمم على «ارغام العدوانيين» على مغادرة اجوائه وقادر على احتواء «اي عدوان» بسرعة قياسية، مشددة على ان اي ضربة تشنها الولايات المتحدة على اراضيه لن تنقذها من «هزيمتها النهائية». وامتنعت رايس عن التكهن بالموعد الذي قد يأمر فيه بوش بشن هجوم على العراق الذي كاد ان يسقط في الاسبوع الماضي طائرة تجسس امريكية من طراز يو 2 كانت تطير على ارتفاع كبير. وقالت رايس في برنامج «الطبعة الاخيرة» في شبكة «سي ان ان» الاخبارية «ولكن بوسعي ان اكون واثقة من هذا ويمكن للعالم ان يكون واثقا من هذا فصدام حسين على شاشات رادار الادارة الامريكية». واضافت ان الادارة تتعاون مع الاصدقاء والحلفاء لوضع سياسة واسعة تجاه العراق تبحث من بين امور اخرى في استخدام «القوة العسكرية بأسلوب اكثر تصميما وليس مجرد اسلوب واحدة بواحدة معهم كل يوم». وقال بوش الاسبوع الماضي ان صدام مازال يمثل خطرا وتهديدا للامن الامريكي والدولي بعد عقد من حرب الخليج. وقالت رايس ان بوش «يحتفظ بحق الرد عندما يصبح هذا التهديد تهديدا لا يمكن التغاضي عنه». وعلى الصعيد نفسه نسب راديو (صوت أمريكا) إلى وزارة الدفاع الأمريكية قولها انها «تبحث بجدية مسألة الرد عسكريا على اطلاق العراق صواريخ في الآونة الأخيرة على طائرات الدول الحليفة أثناء قيامها بأعمال الدورية في منطقة حظر الطيران الجنوبية». وفي اطار الحرب الكلامية المتصاعدة بين البلدين كتبت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في بغداد ان «الحملة المسعورة من التهديد التي تشنها الادارة الامريكية جاءت تحت ضغط اخفاقها المتواصل واقترابها من الهزيمة النهائية وردا على ما حققه العراق من نجاحات وانجازات في كل الميادين». واضافت ان الرئيس الامريكي جورج «بوش الصغير اعلن في تصريحات متهافتة تؤكد رعونته وجهله المطبق بالحقائق عزمه على ابقاء الضغوط على العراق والتشبث بالحظر الجوي». ورأت ان بوش «اقحم نفسه في هذه التهديدات لاعطائها اهمية اعلامية وسياسية بهدف وقف الانهيار المستمر في معنويات الطيارين الامريكيين». واكدت «الثورة» ان «الذين يطلقون تهديداتهم الطائشة ستأخذهم المفاجأة حين يجدون ان العراقيين بعد كل هذه السنوات التي مضت على العدوان والحصار لديهم القدرة والقوة والارادة على احتواء اي عدوان واسقاط استهدافاته بسرعة قياسية». واختتمت الصحيفة بالقول ان «المقاومة العراقية للعدوان الامريكي البريطاني تتصاعد وتتطور بما يؤمن الحاق الهزيمة النهائية بالعدوانيين وارغامهم على الرحيل وترك اجوائنا من دون رجعة». يذكر ان طائرات امريكية وبريطانية تقوم بطلعات جوية يومية فوق منطقتي الحظر اللتين فرضتا بدون قرار من الامم المتحدة، في شمال العراق وجنوبه. ولا تعترف بغداد بالمنطقتين اللتين تشهدان مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الامريكي والبريطاني منذ ديسمبر 1998. وقد قتل 353 شخصا وجرح 1018 آخرون في القصف الامريكي والبريطاني منذ ذلك الحين، وفق احصاء اعدته وكالة فرانس برس استنادا الى البيانات الرسمية العراقية. وجاء السجال الأخير على خلفية اعلان المسئولين العسكريين الأمريكيين ان الدفاعات الجوية العراقية كادت أن تصيب طائرة تجسس أمريكية من طراز يو-2 التي تحلق على ارتفاعات شاهقة بصاروخ في وقت متأخر من مساء يوم الثلاثاء الماضي. لكن العراق نفى يوم السبت ان دفاعاته أطلقت صاروخا على طائرة يو-2 وقال ان المسئولين الأمريكيين يختلقون ذريعة لشن هجوم عسكري جديد على العراق. الوكالات