واصلت إسرائيل مسلسل اغتيالها لكوادر ونشطاء الانتفاضة وأقدمت أمس على ارتكاب جريمة بشعة جديدة باغتيالها ستة من كوادر حركة فتح الفلسطينية في مخيم الفارعة بمحافظة جنين عن طريق عبوة ناسفة تم تفجيرها عن بعد، فيما قامت مروحياتها بقصف مقر قيادة الشرطة الفلسطينية في غزة ما أدى إلى اصابة أربعة من عناصر الشرطة وسارعت السلطة بادانة واستنكار الاعتداءات الاسرائيلية وحملت رئيس حكومتها ارييل شارون مسئولية الاغتيالات فيما هددت حركة فتح برد سريع وموجع على اغتيال كوادرها الذين شيعهم الآلاف من الفلسطينيين وسط مشاعر غضب واستنكار للاعتداء الذي جاء بعد يوم واحد من اقتحام الصهاينة لباحة المسجد الأقصى ومواصلته للقصف والاعتداءات على المدن الفلسطينية. فقد استشهد ستة من كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في مخيم الفارعة في عملية اغتيال جبانة نفذتها قوات الاحتلال. وقد شيع حوالى 10 الاف من سكان جنين الشهداء الستة حيث خرجت الجنازة من مستشفى جنين العام الذى كان قد تم نقل جثث الشهداء اليه وسط جو من الغضب العارم حيث ردد المشاركون فى الموكب الهتافات المعادية لاسرائيل واكدوا استمرار النضال ضد الاحتلال. وقال مروان البرغوثى أمين سر حركة فتح فى الضفة الغربية ان ثلاثة من الشهداء وهم ماهر جوابرة (24 عاما) وعبد الرحمن شتيوى (24 عاما) وحكمت أبو الهبل (28 عاما) كانوا على رأس قائمة المطلوبين لدى سلطات الاحتلال حيث تتهمهم بالمسئولية عن عملية تفجير اعلنت كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكرى لحركة فتح مسئوليتها عنها قبل ستة أشهر. وحمل البرغوثى اسرائيل المسئولية كاملة عن عملية الاغتيال مؤكدا ان الرد سيكون فى الوقت والمكان المناسبين. ومن جهة اخرى اكد نايف سويطات مسئول فتح فى منطقة جنين أن عملية الاغتيال التى تضاربت الانباء حول طريقة تنفيذها قد تمت بتفجير عبوة ناسفة عن بعد. واشار الى ان طائرة عسكرية اسرائيلية ظلت تحلق بالقرب من موقع الانفجار منذ الساعة الحادية عشرة مساء أمس الأول الا انها لم تطلق صواريخ وانما تم تفجير العبوة الناسفة فى سيارة كان يستخدمها الشهداء كانت تقف أمام جراج لبيع قطع السيارات المستعملة بالقرب من قرية وادى الفارعة التى تتوسط المسافة بين جنين ونابلس. وقال نايف سويطات ان عمليات الاغتيال الجماعى ارتفعت وتيرتها خلال الايام الاخيرة حيث بلغ عدد الذين اغتالتهم اسرائيل منذ اعلانها قوائم المطلوبين ورفض السلطة الفلسطينية تسليمهم لها 50 شهيدا. واشار الى ان عمليات الاغتيال لا تميز بين مطلوبين وغير مطلوبين حيث سقط خلال هذه العملية ثلاثة شبان ليس لهم علاقة هم محمد الطايع (20 عاما) وهو صاحب الجراج ومنير مصطفى بلاطية (27 عاما) وأمين حافظ بلاطية (25 عاما). وأضاف ان المصاب الوحيد فى العملية هو نسيم خالد شتيه (30 عاما) من قرية صالم وكان يمر بالقرب من موقع الانفجار. وكانت الانباء قد تضاربت حول كيفية حدوث الانفجار حيث يوجد موقع تابع لقوات الاحتلال الاسرائيلى على بعد 4 كم من مكان الانفجار بقرية وادى الفارعة فى مستوطنة «الون موريه». وقد ساد الاضراب الشامل أنحاء محافظة جنين احتجاجا على الهمجية الاسرائيلية حيث اغلقت كافة المحال التجارية ابوابها وتوقفت سيارات النقل وتم رفع الرايات السوداء فوق عدد من المنازل. وأكد أحمد عبدالرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني ان الجريمة البشعة لن تزيد شعبنا إلا اصرارا وعزيمة على اخراج المحتلين من الأراضي التي احتلت عام 1967. من جانبه قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان عملية الاغتيال جريمة جديدة لاسرائيل وطالب المجتمع الدولي التدخل لوقف العدوان الاسرائيلي فيما حمل وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون المسئولية. من جهته هدد حسين الشيخ امين سر مرجعية حركة فتح فى الضفة الغربية بأن الحركة ستقوم بعمل عسكرى ضد اهداف اسرائيلية ردا على الجريمة البشعة التى ارتكبتها قوات الاحتلال واغتالت خلالها ستة من ابناء الحركة كانوا فى غرفة من الصفيح فى محل لبيع قطع غيار السيارات المستعملة. واعتبر الشيخ عملية الاغتيال هذه بأنها جريمة مدبرة مسبقا وتأتى فى سياق مسلسل الاغتيالات الذى أقرته حكومة شارون.. مجددا تأكيده بأن فتح لن تقف البتة مكتوفة الايدى امام هذه الجرائم. وانها سوف ترد وسيكون الرد فاجعا وقريبا جدا. وفي جريمة أخرى أصيب أربعة من رجال الشرطة الفلسطينية بجروح مختلفة جراء اطلاق طائرة مروحية اسرائيلية عدة صواريخ تجاه المقر الرئيسي لقيادة الشرطة الفلسطينية بمدينة غزة عصر أمس وقد لحقت أضرارا جسيمة في الجزء الخلفي من المقر نتيجة اصابته بصاروخين مصوبين مباشرة. وندد اللواء غازي الجبالي مدير الشرطة بالعدوان الاسرائيلي الجديد عقب تفقده للمكان والاطمئنان على حالة أفراد الشرطة. وأكد ان الشعب الفلسطيني سيظل صامدا على أرضه حتى التحرير ونيل الاستقلال الوطني. وجاء الهجوم غير المتوقع بعد ساعات قليلة على تشييع الشهداء الستة في قرية الفارعة. وزعم الجيش الاسرائيلي ان الغارة التي شنتها مروحيات اسرائيلية في قطاع غزة أمس استهدفت مصنع اسلحة. وقال متحدث عسكري ان «الهجوم استهدف موقعا للشرطة يستخدم لانتاج القنابل وقذائف الهاون». من ناحية أخرى توغلت قوات الاحتلال في أراضي السلطة الفلسطينية وشددت الحصار على نابلس وواصلت عمليات القصف التي طالت الخليل ورفح وتوغلت دباباتها في منطقة شرق غزة ودمرت احد المباني فيما قصف الفلسطينيون مستوطنات في غزة بقذائف الهاون وأصيب جنديان اسرائيليان في طولكرم بجروح بالغة وذلك في اطار المواجهات غداة محاولة الاحتلال تدنيس الحرم القدسي واجتياح قواته لباحة المسجد الأقصى والذي قوبل باستنكار وادانات عربية واسعة حيث حملت القيادة الفلسطينية اسرائيل مسئولية المساس بالأقصى فيما دعت منظمة المؤتمر الاسلامي إلى تحرك فوري وعاجل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية في حين دعا البرلمان الاسلامي إلى عقد دورة طارئة لبحث التطورات والمخاطر التي تحيق بالقدس الشريف. غزة ـ ماهر إبراهيم ـ والوكالات: