تحدى «الدولفين» الفلسطيني زوارق الحرب وصواريخ الاباتشي الاسرائيلية وقهر بحبه للحياة غارات الموت المفاجئ التي تشنها مروحيات العدو، وللمرة الاولى منذ انتفاضة الاقصى ابحر اول مركب سياحي فلسطيني في مياه بحر غزة في رحلة ترفيهية لمدة ساعتين حاملاً 75 راكباً، خطفت نيران السفن الحربية الاسرائيلية منهم البهجة. واسكنت في قلوبهم التوتر، ومع ذلك صمم احدهم وهو الطفل حسين (12 عاماً) ان ينتزع سعادته بأول نزهة بحرية هازئاً من صواريخ وقذائف العدو، التي باتت منظراً مألوفاً. ولم يظهر حسين اي خوف، بل فاق أبويه في اظهاره لروح السعادة والمرح قائلاً: هذا البحر لنا وحدنا. ويتكون القارب من ثلاثة طوابق الاول مطعم مجهز يعمل فيه عشرة افراد والثاني مقهى عائم اما الطابق الثالث فهو جناح الدرجة الاولى وهو مجهز بشكل فاخر تطل منه الاعلام الفلسطينية. ويأمل ابو علي ابو غليون صاحب القارب بأن ينجح مشروعه الترفيهي الاول، والا تعترضه البحرية العسكرية الاسرائيلية «التي تمنع القوارب الفلسطينية عادة من الدخول في عمق البحر». وينص ملحق لاتفاقية اوسلو على السماح للفلسطينيين بالصيد في عمق البحر بقطاع غزة على مسافة 20 ميلا. وقال ابو غليون الذي قاد رحلة القارب «بعد طول انتظار ورغم العدوان الاسرائيلي الهمجي ندشن اليوم اول رحلة في يخت الدولفين وقريبا جدا سيبحر الدولفين الى الدول المجاورة خاصة مصر وتركيا في رحلات ترفيهية ». لكن ابحار الدولفين في بحر غزة ينطوي على كثير من المخاطر حيث ان الجيش الاسرائيلي غالبا ما يطارد القوارب الفلسطينية ويطلق النار عليها قبل ان تتجاوز ثلاثة اميال في عمق البحر بغزة كما ان اسرائيل تفرض ايضا حظرا على الصيد في رفح وخان يونس جنوب القطاع وفقا لجمعية الصيادين الفلسطينيين. ولن يتمكن الدولفين الفلسطيني البحري من تجاوز شواطئ غزة في المرحلة الحالية ولن يتمكن من الوصول الى دول مجاورة كمصر وتركيا دون ابرام بروتوكولات خاصة بذلك مع الجانب الاسرائيلي وهو امر يبدو صعبا في ظل الانتفاضة. ركاب الرحلة الاولى التى لم تستغرق اكثر من ساعتين بلغ عددهم 75 لكنهم جميعا كانوا متوترين.. مع ان هدفهم كان الترويح عن النفس. رئيف البرقوني احد الركاب (50 عاما) لم يصطحب زوجته واولاده وفضل ان يبحر فى المرة الاولى بمفرده لان «الوضع الامني لا يسمح في المرحلة الحالية على الاقل». وقال البرقوني لوكالة فرانس برس «الجيش الاسرائيلي لا يتردد في اطلاق النار على القوارب الفلسطينية من دون اي مبرر ولا يردعه فى ذلك وجود اطفال ونساء». واعرب البرقوني عن امله « بأن يتمكن من اصطحاب ابنائه وزوجته في الايام المقبلة في بحر فلسطين والى البلدان المجاورة». وتعكس فكرة القارب مدى حاجة الفلسطينيين للترفيه في ظل الاوضاع المتوترة التي تلقي بظلالها على حياتهم اليومية.. والترفيه الوحيد اذا سمحت الاوضاع هو الخروج الى بعض الحدائق العامة التى اقامتها البلديات وسط المدن.