دخلت ملاحقة السفاح ارييل شارون قضائيا امام المحاكم البلجيكية كمجرم حرب مرحلة المناوشات القانونية، وسط حالة استنفار داخل الحكومة الاسرائيلية، واتساع نطاق الدعوة لاعتبار الصهيونية حركة عنصرية، وهدد الرئيس الأمريكي جورج بوش بعدم حضور بلاده لمؤتمر جنوب أفريقيا حول العنصرية في حالة الرضوخ للمطلب العربي بمساواة الصهيونية بالعنصرية. فقد فند لوك فالين المحامى فى فريق الادعاء المدنى باسم ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا البراهين التى نشرتها صحيفة لاليبر بلجيكا على لسان مشيل هيرش المحامية المكلفة بالدفاع عن شارون أمام القضاء البلجيكى. وقال فالين فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية ان الخطأ الاول هو عدم تمثيل هيرش للحكومة الاسرائيلية أو للدولة العبرية لان الدولة ليست معنية بالقضية ولكن فقط شارون للجرائم المنسوبة اليه ضد الانسانية. واضاف ان القضية ليست قضية سياسية بين الدول ولكنها قضية انسانية تقوم على شكاوى من الضحايا الذين نجوا من هذه المذبحة البشعة والتى يدعمها نتائج اللجنة الاسرائيلية التى انتهت فى عام 1983 الى ادانة شارون مما دفعه وقتها الى تقديم استقالته من منصبه كوزير للدفاع، واشار محامى الادعاء المدنى الى ان الادعاء بعدم اختصاص القضاء البلجيكى بحث الشكاوى المقدمة ضد شارون لانه سبق التحقيق معه من قبل هيئة قضائية اسرائيلية يعتبر أمرا مثيرا للغاية لان شارون لم يسبق محاكمته من قبل هيئة قضائية أو حتى من قبل اللجنة المذكورة التى يمكن اعتبارها فقط كلجنة لتقصى الحقائق ليس لها صلاحيات قضائية أو حتى احالته لهيئة قضائية تمهيدا لمحاكمته على جرائمه ضد الفلسطينيين. وأوضح فى هذا الصدد أن مبدأ عدم اعادة المحاكمة على نفس الجرائم لا يمكن بالتالى تطبيقه على هذه القضية لانه ليست هناك سابقة لمحاكمة شارون على الجرائم المنسوبة اليه. وفيما يتعلق بتشريع روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية أكد المحامى البلجيكى أن شارون لا يتم محاكمته أمام محكمة جنائية دولية ولكن أمام القضاء البلجيكى العادى وفقا لقانون عام 1993 الذى لا ينص على وجود قاعدة للتبعية بالمحكمة الجنائية الدولية. وردا على سؤال حول موقف هيرش من قانون عام 1993 الذى تم تعديله فى عام 1999 لاعطاء صلاحيات عالمية للمحاكم البلجيكية للنظر فى الجرائم المرتكبة ضد الانسانية فى أى مكان فى العالم ودون تمييز لجنسية أو هوية الشخص المتهم نوه فالين بالدور الذى لعبته نفس المحامية لتمثيل الادعاء المدنى فى قضية الروانديين الاربعة الذين سبق وأن تم محاكمتهم وفقا لهذا القانون وتم مؤخرا ادانتهم على الجرائم المنسوبة اليهم. وعقدت فى تل أبيب الليلة قبل الماضية جلسة مشاورات على مستوى رفيع لبحث موضوع الدعوى القضائية فى بلجيكا. وذكر راديو اسرائيل أنه حضر الجلسة ممثلون عن رئاسة الوزراء ووزارتى الخارجية والعدل وبحثوا الاجراءات الواجب اتخاذها لمنع تطور الأمور وطرح هذه الدعوى على محكمة بلجيكية للنظر فيها. وعلى صعيد التحرك ضد العنصرية الصهيونية اصدرت مجموعة الدول الاسيوية التى تشارك فى المؤتمر العالمى لمناهضة العنصرية والمقرر عقده فى جنوب افريقيا الشهر المقبل برعاية الامم المتحدة بيانا طالبت فيه اعتبار صهيونية اسرائيل شكلا من اشكال العنصرية. ونقل راديو لندن عن علي محسن حميد ممثل جماعة الدول العربية فى لندن قوله ان القوانين فى اسرائيل والممارسات التى تميز ضد الفلسطينيين هى كلها سياسات عنصرية قائلا نحن لانخترع هذا الامر لكنه امر تمكنت منظمات حقوق الانسان من التحقق منه فى اسرائيل وفى الاراضى المحتلة. وتسعى بعض الدول العربية الى ان يندد مؤتمر دربان بالصهيونية بوصفها مبدأ عنصريا محضا. الا ان ماري روبنسون مفوضة حقوق الانسان بالامم المتحدة قالت ان الامم المتحدة كانت قد حلت هذه المشكلة منذ عشر سنوات عندما الغت قرارا صدر عام 1975 يعادل بين الصهيونية والعنصرية. وقالت روبنسون «ليس من المستحسن اعادة فتح مسألة الصهيونية والعنصرية. ستنجم عنها مشاعر عميقة من الاستياء». وفي أقوى تحرك أمريكي هددت الولايات المتحدة أمس بعدم حضور المؤتمر. واعلن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الرئيس جورج بوش «يرسل اشارة: يجب ان لا يصنف المؤتمر الصهيونية في خانة العنصرية» وان «لا يتناول مسائل تتعلق بتعويضات عن العبودية». والتقى مساعد وزير الخارجية الامريكي للشئون السياسية مارك جروسمان قبل ظهر أمس ثلاثين سفيرا اجنبيا ليؤكد لهم هذه الرسالة. واعلن دبلوماسي امريكي لوكالة فرانس برس «سنذكر الاخرين بتخوفنا من اثار بعض الصيغ المقترحة» ذاكرا من بين هذه الصيغ «التعويضات عن العبودية ومسائل متعلقة بالشرق الاوسط». الوكالات