اتضح الدور بالغ الدهاء الذي يلعبه شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي مقارنة برئيس الوزراء الارهابي ارييل شارون، وبديلاً لهمجية شارون السافرة اقترح بيريز خطة ماكرة متعددة المراحل تركز على الضربات الموضعية بديلاً للاجتياح الشامل مع الاستمرار في المفاوضات تحت ضغط القصف الانتقائي، وتجنباً لتدويل الصراع بحيث يجد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفسه في نهاية المطاف محاصرا دولياً لوقف الانتفاضة بدلاً من طريقة شارون التي وصفها بيريز بأنها لن تجلب سوى زيادة الضغط العالمي على اسرائيل. ومن دهاء بيريز الى بلطجة شارون ورئيس اركانه موفاز الذي عاود اتهام السلطة الفلسطينية بأنها تعطي الضوء الاخضر لما اسماه الارهاب قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلي مواقع لقوات الامن الفلسطيني في رام الله ودمرت ثلاثة مواقع للامن الرئاسي (القوة 17) واخضعت المدينة لحصار عسكري بعد ان اقتحمتها الدبابات ليلاً وفجر امس انتقاماً لمقتل مستوطن يهودي. وواصل الفلسطينيون مقاومتهم للاحتلال وشنوا هجوماً على دورية للاحتلال في نابلس ووضعوا قنبلة داخل بطيخه في حافلة بالقدس لم تنفجر وتظاهروا في رام الله رافعين صوراً للرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر في ذكرى ثورة يوليو. ووسط خلافات بين الخارجية والجيش الاسرائيلي قالت صحيفة «هآرتس» العبرية انه وخلافاً للتقديرات الخطيرة لرئيس شعبة الاستخبارات الاسرائيلية الجنرال شاؤول موفاز ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية اللواء عاموس مالكا اوصت وزارة الخارجية بالامتناع عن توجيه ضربة شديدة ضد السلطة الفلسطينية والامتناع عن الاستفزازات اللفظية ضد كبار الشخصيات الفلسطينية واوصت ورقة بيريز بـ : ـ على اسرائيل الامتناع عن عملية عسكرية شديدة ضد السلطة الفلسطينية والاحتفاظ «بقدر مناسب» من الرد على عملية صعبة. ـ يحظر على اسرائيل ان تبدو كأنها تسعى الى احتلال اراضي السلطة الفلسطينية او الى طرد عرفات وعليها الامتناع عن الاستفزازات اللفظية. ـ كل محاولة للمس بعرفات ستعزز الدعم الدولي له وعملية عسكرية كبيرة ستضع اسرائيل امام سؤال ماذا ستعمل «بعد يوم من ذلك». وبلغة دبلوماسية تقترح وزارة الخارجية على الحكومة مواصلة «عمليات موضعية «ضد اوساط الارهاب اسم آخر »لسياسة التصفيات» لكن الامتناع عن عمليات في البنى التحتية للسلطة الفلسطينية ومؤسساتها والحرص على عدم المس بالمواطنين. ـ من الافضل لاسرائيل التخفيف من الضائقة الاقتصادية في المناطق ومنح السكان «تعزيزات». والهدف المركزي الذي تقترحه وزارة الخارجية للسياسة الاسرائيلية هو حشر عرفات في الزاوية السياسية بحيث يجد نفسه تحت ضغط دولي لمكافحة الارهاب. لذلك على اسرائيل ان تقترح خطة سياسية، للخروج من الازمة واجراء حوار مباشر مع الفلسطينيين يمنع تدويل الصراع. وحسب وزارة الخارجية فان تقديم الخطة السياسية ينقل المبادرة الى يد اسرائيل. وتقترح خطة بيريز: ـ مفاوضات حول التسوية الدائمة تجري تدريجيا من خلال تنفيذ القضايا التي يتفق عليها واستمرار التفاوض حول القضايا الاخرى. ـ تنفيذ الاتفاقيات المرحلية القائمة من خلال الالتزام بتنفيذ كل التعهدات الفلسطينية. ـ تنفذ اسرائيل الانسحاب الثالث في الضفة الغربية بحجم كبير. ـ بدء معالجة قضايا التسوية الدائمة مثل اللاجئين والمياه. ـ بلورة رزمة مساعدة اقتصادية للسلطة. - دولة فلسطينية تقام في كل المناطق الخاضعة الان للسيطرة الفلسطينية. وعلى صعيد متصل قال بيريز لصحيفة «كورييرا ديلا سيرا» الايطالية «المهم هو ان لا تصبح الضفة الغربية وغزة مثل كوسوفو. ان اسرائيل لن تقبل ابدا بتدويل النزاع». واضاف بيريز ان «الاوروبيين يريدون ارسال بعض رجالهم الى مناطقنا... اذا اكتفوا برفع تقارير الى حكوماتهم فليس امامهم سوى المجيء» وذلك في معرض شرحه بأن مهمتهم مكتوب لها الفشل على حد رأيه. من جانبها ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»الامريكية أن الادارة الامريكية تعتزم ارسال نحو عشرة مراقبين معظمهم من وزارة الخارجية لتقييم مدى التزام الاسرائيليين والفلسطينيين بالخطوات المقترحة لوقف اعمال العنف ولاحراز تقدم بمحادثات السلام. وقالت الصحيفة أن الاقتراح الامريكى يدعو المراقبين الذين من المحتمل أن يرأسهم الدبلوماسى المحنك ريتشارد ايردمان للبدء فى مهمتهم بمجرد حدوث «فترة من الهدوء» ونظرا لاختلاف المسئولين الامريكيين والاسرائيليين حول مفهوم الهدوء فقد ذكرت ادارة بوش انها تتطلع الى حدوث اسبوع من التراجع النسبى لاعمال العنف. واضافت الصحيفة نقلا عن مسئول بوزارة الخارجية الامريكية قوله ان معظم مهام الفريق ستنصب على الاعمال المكتبية حيث يقوم بتقييم التصرفات الاسرائيلية والفلسطينية الا أن اعضاء الفريق سيقومون ايضا بزيارة مواقع الصدامات والهجمات كما يتابعون الانشطة الاستفزازية الاخرى وذلك بهدف جمع الادلة. وأشار المسئول الى انه من الممكن أن يضم الفريق خبيرا استخباريا وربما يكون من وكالة المخابرات الامريكية « سى أى ايه»وعضوا عسكريا له خبرة فى المعارك الميدانية. وميدانيا فقد توغل الجيش الاسرائيلي ليلاً وصباح امس داخل اراض السلطة الفلسطينية ودمرت الدبابات الاسرائيلية ثلاثة مواقع للقوة 17، حرس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قرب رام الله في الضفة الغربية كما اعلن ناطق عسكري. من جانبه اتهم الجنرال شاؤول موفاز الذي يزور تركيا السلطة الفلسطينية بأنها منحت الضوء الاخضر لكل من حركة حماس وحركة الجهاد الاسلامي واجهزة الامن الفلسطينية للعمل ضدنا. واضاف اذا ما ارادت السلطة وقف الاعمال «الارهابية» فهي قادرة. وردا على سؤال حول دور حركة فتح واجهزة الامن الفلسطينية فى العمليات ضد اسرائيل قال انه وحسب المعطيات المتوفرة لديه فان 57 من بين القتلى الاسرائيليين الذين قتلوا كانوا نتيجة عمليات قام بها افراد من اجهزة الامن الفلسطينية ونشطاء فتح. وعاد موفاز الى استخدام التعبير القديم عن الفلسطينيين الملطخة ايديهم بالدماء زاعما ان قسما كبيرا من التابعين لاجهزة الامن الفلسطينية وحركة فتح هم من هؤلاء. وقالت الاذاعة الاسرائيلية انه وفقا للتقارير الواردة للاجهزة الامنية الاسرائيلية فان قوات وافراد القوة (17) المسمى امن الرئاسة يعملون في خلايا مشتركة مع حماس والجهاد الاسلامي ويقفون وراء عدة عمليات استشهادية ارتكبت بحق مدنيين اسرائيليين ويقفون وراء العديد من حوادث اطلاق النار تجاه اهداف مدنية وعسكرية اسرائيلية جرت مؤخراً على طرقات الضفة الغربية. واضافت الاذاعة حسب مصادر امنية فان المعلومات المتوفرة ان عناصر القوة (17) كانوا يعملون على حراسة عناصر من حماس والجهاد الاسلامي في السجون الفلسطينية مثل سجن جنيد بنابلس اما الان فان افراد القوة (17) ومنذ بداية الانتفاضة يعملون على حراسة اماكن لتصنيع المتفجرات التي تصنعها المقاومة. وذكرت الاذاعة ان اغلبية العمليات (الانتحارية) التي ارتكبت مؤخراً انطلقت من جنين، نابلس، قلقيلية وان العديد من التقارير تؤكد ان الخلايا التي تعمل في منطقة يهودا والسامره (الضفة الغربية) هي مشتركة لحماس والجهاد الاسلامي والقوة (17). وجرى اشتباك مسلح امس الجمعة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال في قرية زعموط شرقي مدينة نابلس في الضفة الغربية. وقال شهود عيان ان «المسلحين الفلسطينيين اطلقوا النار على دورية على الطريق المؤدية الى مستوطنة الون موريه شرقي مدينة نابلس وتعرض الجيش الاسرائيلي الى اطلاق نار ثان اثناء دخوله قرية زعموط لملاحقة المسلحين مما ادى الى الاشتباك المسلح». وفرضت السلطات الاسرائيلية حظر تجول على القرية الواقعة ضمن المنطقة «ب» اي الخاضعة امنيا للسيطرة الاسرائيلية كما انها بدأت عمليات تفتيش ومداهمة بيوت القرية التي يسكنها 2000 نسمة. من جهة اخرى قالت المصادر نفسها ان الجيش الاسرائيلي اشعل النيران في مئات الدونمات من الاراضي المزروعة في قرية دير شرف غرب مدينة نابلس وامتدت الحرائق الى قرية بيت ايبا المجاورة واحرقت مئات من اشجار الزيتون. وجرت مسيرة في مدينة رام الله بشمال الضفة الغربية شارك فيها نحو الف فلسطيني. ورفع المتظاهرون الاعلام الفلسطينية ورايات التنظيمات وصورا للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر بمناسبة ذكرى ثورة يوليو المصرية. وتوجهت مجموعة من المتظاهرين نحو المدخل الشمالي لمدينة البيرة والقوا الحجارة والزجاجات الفارغة في اتجاه الجنود الاسرائيليين المرابطين على الحاجز الذين ردوا بدورهم باطلاق الاعيرة المطاطية والقنابل الصوتية ما اسفر عن اصابة شاب بعيار مطاطي. من جهة اخرى تظاهر حوالي 200 فلسطيني امس الجمعة احتجاجا على اقدام الجيش الاسرائيلي على احتلال قسم من احد المنازل في بلدة النبي صالح بالقرب من رام الله، شمالي الضفة الغربية كما ذكر مصور فرانس برس. ـ أ.ف.ب القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
خطة بيريز الماكرة لحصار السلطة ومنع التدويل، وقف استفزاز عرفات لفظياً واستمرار قصف الفلسطينيين انتقائياً
