يقول الباحثون إن الدروس التي يتلقاها الآباء حول التعامل مع الأبناء المشاغبين هي طريقة فعالة لتقليص سلوك التلاميذ المعادي للمجتمع. ويضيف الباحثون من كلية كينج في جامعة لندن أنه إذا ما تمكن الآباء من وأد السلوك المعادي للمجتمع عند المشاغبين في المهد فإنهم سيساهمون في توفير تكاليف باهضة الثمن كان سيدفعها المجتمع من جراء هذا السلوك. ويقول الباحثون إن المشاغبين يكلفون المجتمع عشرة أضعاف ما يكلفه الآخرون، وتقدر بحوالي سبعين ألف جنيه إسترليني في بريطانيا للمشاغب الواحد. وتتمثل هذه التكاليف بالجرائم التي يرتكبها هؤلاء والتعليم الإضافي الذي يحتاجونه والعناية الإضافية والمساعدة التي تقدمها لهم الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر. ويقول الدكتور ستيفن سكوت، رئيس فريق البحث، إن السلوك المعادي للمجتمع يعتبر من أقدم الصفات الإنسانية بعد الذكاء، وهي صفة لا تذهب وحدها عند البلوغ. ويضيف الدكتور سكوت أن تسعين بالمئة من الجانحين في سن السابعة عشرة، من الذين ارتكبوا ثلاث مخالفات أو أكثر، هم ممن كان لهم سلوك معاد للمجتمع عندما كانوا في سن السابعة أو الثامنة وعندما يبلغ هؤلاء سن البلوغ فإن من الصعب، بل من المستحيل، حينئذ تغيير سلوكهم. وقام الباحثون بتحديد مئة وواحد وأربعين طفلا بين سن الثالثة والثامنة ممن لوحظ عندهم سلوك معاد للمجتمع وكان أولئك الأطفال قد طردوا من المدارس، بينما تعامل آباؤهم معهم بقسوة، بالضرب حينا وبالتعامل القاسي أحيانا. وقد سجل تسعون من آباء الأطفال المعنيين بهذه الدراسة في دورة تدريب للتعامل مع المشاغبين، التي صممتها الخبيرة الأمريكية كارولين وبستر سترتون، بينما لم يحصل الآباء الواحد والخمسون الآخرون على أي تدريب. وتهدف الدورة أيضا إلى تعلم كيفية تجاهل الأحاديث الجانبية التي يدخل فيها الأطفال بدلا من الغضب منهم. ومن الطرق المستخدمة في هذا المجال وضع الأطفال في أمكنة هادئة مما يجعل الآباء يسيطرون على الموقف، ويقول الدكتور سكوت إن فريقه لاحظ انخفاضا كبيرا في السلوك المعادي للمجتمع عند الأطفال المعنيين بالدراسة، مما يعني أن بالإمكان معالجة الظاهرة من خلال تدريب الآباء على طرق خاصة للتعامل مع المشاغبين. ويضيف أن مثل هذه الدورات تساعد على تحسين سبل التعامل مع الأطفال وكذلك تعليمهم الأطر التي يمكنهم فيها ممارسة ضبط النفس، ويقول الخبراء إن من الخطأ الكبير تجاهل حاجات الأبناء أو الآباء في هذا المجال لأن كلا الطرفين بحاجة إلى المساعدة. «بي بي سي. أونلاين»