أعلنت حالة الاستنفار القصوى في صفوف قوات الأمن والشرطة اليمنية فيما عقد رئيس الحكومة عبدالقادر باجمال أكثر من لقاء مع مسئولي المنظمات والاتحادات الزراعية بالتزامن وقرار رفع أسعار الديزل بنسبة تصل إلى 70% ابتداءً من يوم أمس. وفيما قررت المعارضة تجميد الحوار مع الحكومة رافضة زيادة الأسعار، طغت مخاوف من تكرار مواجهات عام 98م. وقال مسئول حكومي رفيع لـ «البيان» ان حالة الاستنفار أعلنت منذ الأربعاء عشية قرار رئيس الوزراء البدء بتنفيذ التسعيرة الجديدة للديزل والتي سبق وان اتخذت ابان حكومة الدكتور عبدالكريم الارياني. وأوضح المسئول ان رئيس الحكومة عقد أكثر من لقاء مع مسئولي وزارة الداخلية والدفاع ومع ممثلي ورؤساء المنظمات والاتحادات الزراعية بهدف امتصاص غضب المزارعين والسعي لاحتواء أي أعمال احتجاجية مشابهة لتلك التي حدثت في عام 1998م. وأشار المسئول الحكومي إلى ان التسعيرة الجديدة ستكون 17 ريالاً للتر الواحد بدلاً من عشرة ريالات، وان هذا القرار قد أقر الثلاثاء الماضي في الاجتماع الاسبوعي للحكومة، وانه يأتي تماشياً مع برنامج الاصلاحات الاقتصادية الذي تنفذه الحكومة تحت اشراف البنك الدولي منذ عام 1995. وقدر مسئولون في وزارة النفط مبلغ الدعم السنوي الذي تقدمه الحكومة لهذه المادة بـ 35 مليارات ريال شهرياً في حين قال رئيس الوزراء مطلع الأسبوع ان الدولة تنفق حوالي 60 مليار ريال سنوياً لدعم المشتقات النفطية. وأكد مصدر مقرب من رئيس الحكومة اليمنية عبدالقادر باجمال لـ «البيان» ان الحكومة قررت منح الموظفين المدنيين زيادة في المرتبات قدرها 15%، و 25% للعسكريين، كما انها ستخصص مبلغ الدعم السنوي الذي كان ينفق على الديزل لصالح مشاريع زراعية وانجاز المتعثر منها. وحسب المسئول النفطي فإن السعر المتدني لمادة الديزل شجع عمليات تهريبه وبيعه في دول الجوار خصوصاً في منطقة القرن الافريقي. وقال ان السعر متدن جداً، لأن السعر الحقيقي للتر الواحد من الديزل هو 34 ريالاً، منوهاً إلى ان هناك مواد أخرى كالكيروسين والمازوت لا تزال تدعم من الحكومة بمبلغ 15 مليار ريال شهرياً. وكانت الحكومة اليمنية أقرت رفع أسعار الديزل آخر مرة في يونيو 1998 أيام رئاسة الارياني لها، وقد تبع القرار أعمال عنف وشغب امتدت إلى المناطق الريفية وعدت الأشد منذ عام 1992، ويخشى المسئولون من أعمال عنف مشابهة خصوصاً وان القرار يأتي وسط خلافات شديدة بين السلطات وأحزاب المعارضة وفي طليعتها تجمع الاصلاح الاسلامي الذي يتهم بالوقوف وراء أحداث 1998. وفي أول رد فعل على زيادة أسعار الديزل قررت أحزاب المعارضة الرئيسية في اليمن أمس تجميد الحوارات السياسية مع الحكومة، وأعلنت وقوفها مع جماهير الشعب في رفض هذا القرار. وقال بيان أصدرته أحزاب مجلس تنسيق المعارضة وتجمع الاصلاح الاسلامي عقب اجتماع صاخب عقد أمس كان مكرساً لمناقشة الرد على مقترحات الحكومة بشأن التعديلات على قانون الانتخابات من الواضح ان الحكومة كانت تريد ان تلهي الأحزاب والشارع بالحوار بغرض تمرير الجرعات وأعلنت وقوفها مع الجماهير. وقالت في بيانها الذي تسلمت «البيان» نسخة منه انه بينما هي على وشك الانتهاء من صياغة الورقة الخاصة بملاحظاتها على الرد الذي قدمته الحكومة بشأن مطالبها الخاصة بتعديل قانون الانتخابات فوجئت بقرار رفع سعر الديزل بنسبة تصل إلى 70% وبأنها ماضية في التعديلات، ولهذا نقدر تجميد الحوارات وتحميل الحكومة المسئولية الكاملة مؤكدين على حق الجماهير في التعبير عن الرفض لهذا القرار بكل الطرق السلمية. وأشارت الأحزاب إلى انها غير مستعدة للحديث عن أشياء جزئية كالانتخابات في حين تتخذ الحكومة قرارات بتمرير «جرعات اقتصادية جديدة» ورأت الأحزاب ان الحكومة قد تكون قصدت من الحوار التغطية على ما تريد ان تقدم عليه وانها غير جادة في ذلك، وقررت ارفاق رسالة بهذا الأمر إلى جانب ملاحظاتها على ما تضمنه الرد الحكومي بشأن تعديل قانون الانتخابات. صنعاء ـ محمد الغباري: