في تصعيد خطير كثفت السلطات الاسرائيلية اسلوب الاغتيالات «الهادئة» لتصفية القيادات الفلسطينية، ونفذ جيش الاحتلال امس عملية وحشية وأعلن صراحة قيام وحدة خاصة باغتيال الشهيد صلاح دروزه احد نشطاء حركة حماس في نابلس بخمسة صواريخ مزقت جسده الى اشلاء، وتوعدت حماس بالرد، واعتبرت السلطة العملية في اطار حرب إبادة اسرائيلية، في وقت شيع الفلسطينيون جثماني اثنين من الشهداء في جنين تسلموا جثمانيهما امس من الاحتلال . دبلوماسياً، جددت مصر قولها ان لا أمل ولا فائدة في التوصل لتسوية سلمية مع استمرار سياسات شارون، وقالت على لسان وزير خارجيتها أحمد ماهر ان هناك اتفاقاً مصرياً فرنسياً على ارسال قوة مراقبين دوليين فوراً، فيما اعتبرت واشنطن ان دورهم مفيد، ورأت أن دور عناصر الـ «سي آي ايه» ينحصر في تسهيل الحوار الامني بين اسرائيل والفلسطينيين وليس بديلاً للمراقبين. وقال الشيخ جمال منصور احد قادة حركة حماس لوكالة فرانس برس «ان الشهيد صلاح دروزه وجه سياسي معروف يمثل حركة حماس وهو عضو لجنة تنسيق ومن قادة الفعاليات الشعبية والعمل الاغاثي». وافادت مصادر طبية في مدينة نابلس بالضفة الغربية ان صلاح دروزه 36 عاما نقل الى المستشفى اشلاء بعد ان تعرضت سيارته للقصف بخمسة صواريخ دبابات من جبل عيبال شمال نابلس اثناء مروره بالقرب من مخيم عين الماء. وتابع الشيخ جمال منصور « نحن في حماس نحمل الاحتلال المسئولية الكاملة عن اغتياله وليعلم الاحتلال انه لا يمكن ان تكون هناك جرائم بدون رد فشعبنا عود الدنيا كلها بأنه يرفض الخنوع». واستنادا الى احصائية صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات «حكومية» في مدينة نابلس فان القوات الاسرائيلية قامت بتصفية 16 ناشطا فلسطينيا من نشطاء حركات حماس والجهاد الاسلامي وفتح في شمال الضفة الغربية. وشيع امس نحو 7000 فلسطيني في مدينة جنين شمال الضفة الغربية محمود موسى خليل 34 سنة وجمال ضيف الله 32 سنة وهما من مخيم جنين ومن كتائب عز الدين القسام قتلا في قباطية في الاول من يوليو خلال اشتباك مسلح مع الجيش الاسرائيلي وقد سلمت جثتاهما الى السلطة الفلسطينية في الواحدة صباحا. من جانبه قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني: هذه حرب ارهاب وابادة يشنها شارون وهي مبرمجة ومخططة وحتى الحديث عن اخطاء وقعوا فيها ابان اغتيال الشهيدين الثلجي وخليل في جنين هو دليل على ادانتهم فهم (الاسرائيليون) يواصلون عملية الاغتيال وبدون هوادة وبدون اي اعتبار للحياة الانسانية ولهذا السبب يخلقون الذرائع عندما تنكشف بعض جرائمهم ويحاولون التغطية عليها. وتواصل سلطات الاحتلال تدمير وتجريف الاراضي الفلسطينية في قلقيلية وشق طريق استيطاني جديد، واحكمت حصار قطار غزة. وفي تأكيد جديد على أن مصر نفضت يدها من شارون لفت وزير خارجيتها احمد ماهر الذي يزور باريس حاليا الى ان تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك التي قال فيها انه لا أمل في شارون هي دعوة الى العالم اجمع ليدرك خطورة المواقف الاسرائيلية ولحشد جهوده للتأثير على سياسة التعنت الاسرائيلي. وصرح وزير الخارجية المصرى بأن مصر وفرنسا اتفقتا خلال المحادثات على ضرورة الاسراع فى ارسال المراقبين الدوليين للمنطقة ليتبينوا بأنفسهم من الذى يخرق وقف اطلاق النار ومن الذى يحترم التزاماته. وقال ان رفض اسرائيل لهذا المبدأ الذى أقرته قمة مجموعة الثمانى الصناعية الكبرى بجنوه يوضح تماما من الذى يخرق وقف اطلاق النار ومن الذى يرتكب أعمال العنف ومن الذى لا يريد للعالم ان يراه وهو يرتكب هذه المواقف المخالفة للقوانين الدولية. وحول اشتراط اسرائيل ان يكون المراقبون الدوليون أمريكيين دون الجنسيات الاخرى وهل يعنى ذلك خروج فرنسا وأوروبا من هذه العملية، نفى ماهر ذلك وأكد أهمية الدور الذى لعبته فرنسا فى دفع فكرة وجود المراقبين سواء فى اطار أوروبى أو فى اطار دول الثمانى الكبرى . واضاف ان «مفهوم آلية مراقبة دولية» بدأ يحظى بالقبول على نطاق واسع وانه يوجد حاليا «اتفاق عالمي بشأن إرسال مراقبين دوليين». واعتبر الرئيس المصري حسني مبارك في مقابلة اجرتها معه صحيفة كوريرا دي لا سيرا الايطالية امس «انه ينبغي على مجموعة الثماني ان تجد الوسيلة لتطبيق قرارها في اسرع وقت ممكن». من جهة ثانية اكدت الولايات المتحدة مجددا تأييدها لفكرة ارسال قوة مراقبة من طرف ثالث الى الاراضي الفلسطينية للمساعدة في تنفيذ وقف اطلاق النار شريطة موافقة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على ذلك في ضوء اقتراح الدول الصناعية السبع الكبرى بالاضافة الى روسيا في قمة جنوة. وردا على سؤال حول ما اذا كانت واشنطن تعتزم تعزيز وجود وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية في المنطقة على خلفية احتمال تشكيل مثل هذه البعثة للمراقبين، اشار مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب ريكر الى ان المسألة تتعلق بأمرين مختلفين. وقال ريكر ان «لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية دورا في تسهيل الحوار في المجال الامني» بين الطرفين، مذكرا بأن مدير الوكالة جورج تينيت توجه اخيرا الى المنطقة. واضاف «ينبغي عدم خلط ذلك مع المحادثات الدائرة حول المراقبين» الذين تعتبر مجموعة الثماني انهم قد يلعبون دورا مفيدا في تطبيق توصيات لجنة ميتشيل لوقف العنف واستئناف المحادثات السياسية. غزة ـ «البيان» والوكالات: