ينام الاطفال الفلسطينيون على دوي قصف القنابل والصواريخ الاسرائيلية التي تدمر البيوت وتحصد ارواح الاشقاء والآباء، ويصبحون على الحلم بتحرير الوطن، وانتصار حجر الحق المشروع والمسلوب على دبابات الغزو والعنصرية. فلقد انضجت الانتفاضة ووقائع 300 يوم من جحيم العدوان الاسرائيلي الاطفال الفلسطينيين قبل الاوان، وسرقت منهم براءة الطفولة واغتالت احلامهم الصغيرة، وحرمتهم من متعة الاستماع لحكايات الجدة، وسندريلا والشاطر حسن، واغرقتهم في تحدي صد عدوان الارهابي ارييل شارون. ويحلم صبي فلسطيني أن صاروخا اسرائيليا قطع رأسه بينما كان في طريق عودته للبيت من المدرسة وحقيبته فوق ظهره. وتحلم فتاة فلسطينية عمرها 11 عاما انها فجرت قنبلة مربوطة حول جسدها في سوق حيث كانت تقف الى جوار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وسلفه ايهود باراك وانهما قتلا لكنها نجت بأعجوبة. وهذان الحلمان من بين 300 حلم جمعها المعالج النفسي الفلسطيني شفيق مصالحة الذي انتهى في دراسة الى ان 78 بالمئة من الاطفال الفلسطينيين يحلمون احلاما سياسية وان 15 بالمئة منهم يحلمون بأنهم يستشهدون. واعطى مصالحة 150 طفلا في عدة مخيمات للاجئين في الضفة الغربية كتبا ملونة وكراسات لتوثيق احلامهم كتابة وبالرسم. وفك مصالحة رموز الدفاتر التي امتلأت بصور غاضبة باللونين الاحمر والاسود تعبر عن القوة العسكرية الاسرائيلية. ويحلمون احيانا بأن يصبحوا ابطالا يرغمون اسرائيل على انهاء احتلالها للضفة الغربية وغزة. وحلمت فتاة فلسطينية عمرها ايضا 11 عاما انها عثرت على صاروخ اسرائيلي لم ينفجر وانها استخدمته لتطلقه على مستوطنة يهودية. وكتبت تقول «قتل اسرائيليون كثيرون في الهجوم. وبسبب الصاروخ الذي عثرت عليه تعلمت الشرطة «الفلسطينية» كيف تصنع صواريخ مماثلة وتطلقها كل ليلة على مستوطنات اخرى الى ان تقلص عدد المستوطنين». وقال مصالحة ان بعض الاطفال كتبوا في عجلة الى جانب صورهم «نتمنى لو كنا كالاطفال الاخرين». وفي مخيم عايدة للاجئين القريب من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية مئات الاطفال الفلسطينيين الذين روعت اراقة الدماء لياليهم منذ ان اندلعت الانتفاضة اثناء مفاوضات السلام التي تعطلت مع اسرائيل. ومدرستهم قريبة من مقبرة راشيل الخاضعة لسيطرة اسرائيل حيث دارت معركة بالاسلحة بين جنود اسرائيليين ومسلحين فلسطينيين وغالبا ما اصابت الرصاصات سور المدرسة التي يقول الجيش الاسرائيلي ان المسلحين الفلسطينيين يحبون ان يتخذوا منها ساترا. وقال مصالحة ان اولئك الاطفال الذين دمر الجيش بيوتهم او شاهدوا اشخاصا يقتلون او عانوا من الموت في عائلاتهم «هم اطفال تعرضوا لصدمة مروعة». ويضيف «قبل الانتفاضة كانوا يلعبون ألعابا عادية ككل الاطفال... لكن بعد الانتفاضة يلعبون لعبة المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال». حيث يلعب بعض الاطفال دور رماة الحجارة بينما يلعب اخرون وهم مزودون بمقاليع اقوى ترمز الى الاسلحة الالية دور الجنود. ويقول «ليست عندنا طفولة بريئة» واضاف ان الاطفال «مسيسون بشدة ويتأثرون بشدة بالوضع بمعنى انهم يعبرون على نحو عما يقال لهم وعما يتعرضون له». وفي مخيم عايدة تريد شذى يوسف «13 عاما» ان تصبح مهندسة عندما تكبر «كي تمنع الاسرائيليين من مصادرة الارض». ويرغب شقيقها ساري البالغ من العمر تسعة اعوام ان يصبح مقاتلا في جماعة حزب الله اللبنانية. وينغص نوم الطفلين كوابيس مزعجة. وحلمت شذى بصبي فلسطيني قتل في معركة في غزة عند بدء الانتفاضة يطلب المساعدة. وحلم شقيقها بجثة صديقه معتز معلقة على مشنقة ومثقوبة بالرصاص. ورأى ساري بالفعل جثة صديقه الذي قتله الجنود الاسرائيليون قبل عدة اشهر على التلفزيون وشاهد الصبي الفلسطيني الذي بلغ عمره 13 عاما يدفن كبطل. ويتمنى ان يكون شهيدا مثل صديقه معتز لكنه ربما يصبح بدلا من ذلك جنديا «ليحمي بيوت الفلسطينيين من التدمير على ايدي الجنود الاسرائيليين». ـ رويترز