اعترفت مصادر عسكرية اسرائيلية مقربة من الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء الكيان بأن وزارة الحرب ودوائر الامن المختلفة بدأت تنفيذ سياسة جديدة لتصفية قيادات ونشطاء الانتفاضة بأسلوب الاغتيال الهاديء بتفجير منازلهم دون اللجوء لاستخدام المروحيات والقصف الصاروخي المعروف بالاغتيال الصاخب، في وقت تواصلت الاعتداءات الاسرائيلية من قصف عشوائي للاحياء السكنية واقتحام وتجريف للمنازل والمزارع مع تصعيد وتسريع لمخطط تهويد الاقصى ببدء زرع اساسات الهيكل المزعوم تمهيدا لتدمير حائط البراق بالاقصى الشريف، الامر الذي دفع الرئيس الفلسطيني فور عودته الى غزة قادما من الامارات العربية المتحدة الى اتهام اسرائيل بالاستمرار في تصعيدها العسكري وفقا لخطة يوم الجحيم أو «يورانيم» بالعبرية، فيما تشهد الاراضي الفلسطينية تحولاً خطيراً يهدد بالخروج عن مسار الوحدة الوطنية تمثل في اندلاع اشتباكات بين عناصر حركة حماس وقوات الامن واطلاق النار على منزل مدير جهاز المخابرات اللواء موسى عرفات، فيما اتهمت السلطة حماس بإثارة الشغب والفتنة في غزة اعقبه اعتقالات لقياديي الحركة، فيما نددت فتح بهذا التحول. وذكرت المصادر الاسرائيلية أن السياسة الجديدة تعتمد على أسلوب الاغتيال الهاديء أى تفجير منازل ممن تتهمهم بأنهم من نشطاء الانتفاضة بعد تلغيمها دون الحاجة الى استخدام المروحيات المقاتلة أو ما يعرف بـ «الاغتيال الصاخب» والذى تتسبب عنه ردود فعل قوية محليا ودوليا. ونقلت نفس المصادر عن أوساط اسرائيلية مقربة من شارون قولها ان هذا النمط من الاغتيال يخفف من ردود الفعل العالمية على عمليات التصفية والتى صنفتها بعض الدول على أنها ارهاب يمارس بحق مدنيين وقتل دون محاكمة ونفذت فى الاونة الاخيرة ثلاث عمليات على الاقل من هذا النوع. وكان أول هذه العمليات فى الخليل وأسفرت عن استشهاد الشاب رجائى أبو رجب وثانيها فى مخيم عسكر حيث أصيب مواطنان فلسطينيان أما الثالثة فسجلت أمس الاول فى جنين واستهدفت المواطن إبراهيم جبر. وفى الاعتداءات الثلاثة زعمت الرواية الاسرائيلية عن حادث عمل أدى الى تفجير هذه المنازل من قبل أصحابها أى تحميل الضحايا جرائم التصفية الهادئة هذه. وفيما فضل مسئولون اخرون مقربون من وزير الحرب الاسرائيلى بنيامين بن اليعازر هذا النوع من التصفيات والتركيز على ما يسمى الظروف الغامضة لكل عملية تصفية تتم بهذا النحو أكدت أوساط أخرى أن هذا الاسلوب من التصفية لا يلغى امكانية القيام بعمليات صاخبة تستخدم فيها المروحيات أو شن غارات كوماندوز على الاماكن التى يلتجيء اليها ممن تسميهم قوات الاحتلال «النشطاء» كما حدث بالامس فى قرية عنين غرب جنين حيث تمت تصفية أحد المواطنين وقتله بدم بارد. وتزامنت اعترافات الاوساط الاسرائيلية مع تصريحات كان أدلى بها شارون فى سباق التنافس الماراثونى مع رئيس الوزراء الاسرائيلى الاسبق بنيامين نتانياهو الذى قال خلال اجتماع لكوادر حزب «الليكود» ان حكومته بين خيارين اما الحرب الشاملة على الفلسطينيين أو حرب الاستنزاف وقد اختار هو حرب الاستنزاف. وعلى صعيد استمرار العدوان الاسرائيلي اتهمت السلطة الفلسطينية المستوطنين الاسرائيليين بتنفيذ جريمة شنق لمواطن فلسطينى يدعى حسين ناصر حسن ابو العيش والذى يبلغ من العمر الثانية والثلاثين وذلك بعد العثور على جثته مشنوقا على سياج مستوطنة كوكب الصباح كفر عنب بجنوب البيرة. كما قال راديو «صوت فلسطين» ان السلطة الفلسطينية اتهمت كذلك المستوطنين بقتل الطفل رفعت النحال « 15» عاما من امام منزله باطلاق النار عليه من رشاش 500 قرب الحدود مع مصر فى رفح دون وقوع اية مواجهات كما اتهمتهم بقتل المواطن مصطفى شاهين ياسين «28 » سنة من قرية عنين بجنين وهو احد نشطاء حركة الجهاد الاسلامى الليلة قبل الماضية بتعمد اذ انه كان معتقلا لدى سلطات الاحتلال قبل ليلة من اقتحام منزله بقوة خاصة مسلحة معززة وكان بامكانهم اعتقاله دون قتله لكنهم اصابوه بجروح وخطفوه. واعترف متحدث عسكرى اسرائيلى أن الشاب الفلسطينى مصطفى ياسين الذى استشهد حين أطلق جنود مستعربون من قوات الاحتلال عليه النار داخل منزله فى قرية عنين فى محافظة جنين لم يكن ضمن قائمة المطلوبين لقوات الاحتلال. ومن التصعيد العسكري الى مثيله السياسي أكد شارون بدء تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل ووثيقة تينيت الامنية ستتم فقط اذا توقفت الانتفاضة الفلسطينية بشكل مطلق. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان تأكيد شارون جاء خلال اجتماعه في وقت سابق امس بالممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن فى الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. ورداً على تطرف شارون قال عرفات للصحفيين لدى وصوله غزة قادما من الامارات العربية المتحدة «كما قلت سابقا اكرر مرة اخرى انهم (الاسرائيليون) مازالوا مصرين على الاستمرار في عملية التصعيد العسكرية (الخطة) التي يطلقون عليها الاسم العبري «يورانيم» اي يوم الجحيم». واضاف « لكن يجب ان يعرفوا ان هذا شعب الجبارين شعب قادر على الصمود والصبر والصلابة بايمان وعزيمة وقوة لا يستكين ولا ينحني». وندد عرفات برفض اسرائيل ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي المحتلة وقال «القرار اتخذ في مجموعة الثماني وقبل هذا في القمة الاوروبية الامريكية وقبل هذا في دورة دول عدم الانحياز في جنوب افريقيا وقبل هذا في القمة العربية». وقال «لذلك لا تستطيع اسرائيل ان تقول لا لكل هذا الجمع الدولي.الامر ليس بكيفها». ووصف جولته العربية بـ «المهمة جدا» وقال انه تابع ما تم في «لجنة المتابعة العربية» من قرارات وتوجهات وان شاء الله سنتابعها فيما بعد أكثر وأكثر وان زيارته للسعودية والامارات كانت ناجحة ومهمة. واضاف عرفات ان الاخوة في الخليج هم الذين اعطوا هذه المبادرة لعقد «لجنة المتابعة العربية» التي سنتحرك انطلاقا من قراراتهم. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس ان ما صرح به شارون حول عدم تطبيق خطة ميتشيل الا بعد «الوقف التام للعنف» تمثل «تحديا سافرا للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ولقرارات قمة الدول الصناعية الكبرى». على صعيد متصل كشفت هيئة العلماء والدعاة ببيت المقدس النقاب عن شروع سلطات الاحتلال الاسرائيلي في تنفيذ مخططها العدواني القديم الجديد بزرع جسم غريب وهو الهيكل المزعوم الى جانب المسجد الاقصي المبارك يمتد بمحاذاة حائط البراق الشريف منتهيا بالقصور الاموية بطول يزيد على مئة وخمسة وعشرين متراً. وقالت هيئة العلماء في بيان تلقى مكتب وكالة انباء الشرق الاوسط في غزة نسخة منه ان حفر اساسات هذا الهيكل كان قد بدأ مع الاحتلال الاسرائيلي للمدينة المقدسة.. مشيرة الى ان الاسرائيليين نفذوا هذه العملية العدوانية على مراحل. واضاف البيان انهم أقاموا اعمدة هيكلهم المزعوم في المدخل القادم من باب المغاربة والذي يصل عرضه الى ما يزيد على ثمانين مترا حيث تم صب هذه الاعمدة قبل ثلاث سنوات. واشار الى ان اسرائيل قامت قبل اسبوعين بتنفيذ الجزء الثاني من المخطط ويتمثل في تهبيط مستوى سطح الارض المحاذي للبراق بواقع ستة أمتار ليكون في موازاة الطابق الثاني للهيكل الذي يبدأ من بوابة المغاربة المطلة على سلوان. وناشدت هيئة العلماء العرب والمسلمين عدم السكوت وعدم الاكتفاء بالتصريحات والشجب والركون الى الطفل الفلسطيني والحجر الفلسطيني اللذين اصبحا غير كافيين. فلسطينيا تدهورت الاوضاع على ساحة الوحدة الوطنية. وقالت المصادر الفلسطينية ان مسلحين ملثمين فتحوا النار من رشاشاتهم على منزل مدير جهاز الاستخبارات الفلسطينية اللواء موسى عرفات وان تبادلا لاطلاق النار من حراس المنزل الليلة قبل الماضية في شارع النصر الرئيسي دون ان تقع اي اصابات. وجابت دوريات من الشرطة الفلسطينية مسلحة ببنادق ايه كية 47 الهجومية المنطقة وامتلأت الشوارع بمئات الحجارة. وقال مسئول من لجان المقاومة الشعبية التي تهيمن عليها فتح والتي قادت الانتفاضة ان منزل موسى عرفات هوجم لان مجلس الامن الاعلى بدأ في اعتقال مقاومين. وأضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه ان افرادا من قوات امن السلطة الفلسطينية اعتقلوا خمسة على الاقل من اعضاء اللجان. ونفى مسئول فلسطيني قيام السلطة باعتقالات سياسية لكنه قال ان بعض الناشطين اعتقلوا لاسباب تتعلق بالانضباط. واتهم المسئول حماس باثارة اعمال العنف بنشر شائعات كاذبة عن وفاة بعض النشطاء. فلسطيني يقبل جثمان الشهيد مصطفى ياسين الذي اغتاله جنود الاحتلال. ـ أ.ف.ب العلم الفلسطيني يرفرف فوق رفح القديمة حينما احتشد الفلسطينيون لتشييع ياسين. ـ أ.ب غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: