حدد الزعيم الاسلامي السوداني، عراب النظام السابق الدكتور حسن الترابي ثلاثة سيناريوهات لتطور الاحداث في البلاد، تشير جميعها إلى سقوط حكومة حليفه السابق الفريق عمر البشير. ووبخ الترابي قياديين اسلاميين من «تلاميذه» السابقين اجتمعا به في مقر اقامته الجبرية في اطار محاولة للتوسط بينه وبين الحكومة، حسبما أبلغ «البيان» نجله صديق الناشط في حزب والده «المؤتمر الشعبي». وظل الترابي عراب النظام الأول منذ قيامه ولمدة زادت على العشر سنوات لينتقل بعدها إلى مقاعد المعارضة ثم شكل حزباً قاد حرباً شرسة ضد الحكومة أدت تفاعلاتها إلى ان يقبع محتجزاً في منزل حكومي بضاحية كافوري، انتظاراً لمحاكمته بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام في حال الادانة. وخلال لقاء نادر ومطول تم بينه وبين الوسيطين، وهما فتحي خليل نقيب المحامين السودانيين، والقيادي المعروف في الحزب الحاكم، ود. عوض حاج علي مدير جامعة النيلين (القاهرة فرع الخرطوم سابقا) بدا الترابي غير متفائل باستمرارية الحكومة الحالية، على حد تعبير نجله صديق الذي أضاف لـ «البيان» ان والده وضع اربعة سيناريوهات لمآلات الأحداث في البلاد، ليس من بينها استمرار الحكومة. وطبقاً للمصدر نفسه فإن الترابي عبر خلال اللقاء عن مخاوفه من ان يؤدي سقوط النظام إلى ابعاد الاسلام من الحكم في السودان. وحرض الوسيطين على العمل من أجل خلق تيار مؤثر للضغط على الحكومة، حتى لا تضيع ملامح المشروع الاسلامي. وقال صديق لـ «البيان» ان الوسيطين جاءا باسم الكيان الخاص «الحركة الإسلامية» وطالبا الترابي بضرورة إعادة التوحد الكامل للحركة الإسلامية لمجابهة الموقف بشكل أصلب. وهنا طالبهما الترابي بتوضيح برنامجهما لهذه الوحدة الذي يناديان بها، لكن الوسيطين نفيا وجود برنامج محدد، ما أعطى حديثهما طابع العاطفة وأبعده عن روح العلمية على حد تعبير المصدر نفسه. وخلال النقاش حول التطورات السياسية على ضوء المبادرة المشتركة حدد الترابي أربعة احتمالات لمآلات الأحداث في المستقبل القريب، ذكر منها المصدر لـ «البيان» ثلاثة وتحفظ عن ذكر الرابع. ويتعلق الاحتمال الأول بأن تستمر المبادرة المصرية الليبية إلى منتهاها من حل لكل المؤسسات التي أقامتها الحكومة الحالية والانتهاء من الصبغة الاسلامية للنظام بدق اسفين ما بين الرئيس والمجموعة الاسلامية المؤازرة له حتى تسهل عملية الانقضاض عليه. أما الاحتمال الثاني فيتمثل في حدوث تغيير عنيف ودراماتيكي حسب الدورة الجهنمية المعروفة سياسيا في السودان (انقلاب عسكري) أما الاحتمال الثالث فقد لخصه الترابي في ان تضغط الأحزاب المعارضة وتنجح في انقاذ برامجها لاسقاط النظام. وبحدوث كل تلك السيناريوهات تكون الانقاذ «الحكومة الحالية» قد حررت شهادة وفاتها بيدها. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: