حلت رئيسة اندونيسيا الجديدة ميجاواتي سوكارنو حكومة سلفها عبدالرحمن واحد الذي تم عزله بقرار من جمعية الشعب الاستشارية أمس بصورة أسهل مما كان يتوقع، وهو الأمر الذي أشاد به الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة والرئيس الأمريكي جورج بوش الذي وعد بدعم حكومة ميجاواتي الجديدة التي وعدت بتشكيلها خلال أيام داعية الشعب الاندونيسي إلى تنحية الخلافات جانبا من أجل بناء الدولة. وقالت ميجاواتي عقب أدائها اليمين الدستورية انها ستعلن تشكيلاً وزارياً جديداً في غضون أيام، وأضافت في بيان مقتضب للصحفيين انها حلت حكومة المعزول واحد وانه لم يعد بمقدور وزرائه اتخاذ قرارات. كما ناشدت ابنة مؤسس اندونيسيا الرئيس الأسبق سوكارنو الشعب تنحية الخلافات جانباً من أجل بناء دولته، ولم تشر في كلمة معدة ألقتها على مدى سبع دقائق أمام المجلس الاستشاري إلى واحد الذي لزم الصمت منذ إعلان عزله بعد أن ملأ الدنيا ضجيجاً من قبل. وطالبت ميجاواتي كل الأطراف قبول قرار المجلس بتعيينها رئيسة للبلاد، وأضافت: أناشد كل الأطراف قبول هذه العملية الديمقراطية باخلاص، هذا هو صوت الشعب الذي يجب ان تؤيده. ومضت قائلة: فلنعمل على بناء بلدنا معا... وعلى محو كل اثار معاركنا التي لم تتسبب الا في تعميق الام الشعب. ومن ناحية أخرى ساد الهدوء شوارع جاكرتا بعد اعلان تنصيب ميجاواتي رئيسة للبلاد. ولم ترد أي أنباء عن وقوع أحداث عنف سواء في جاكرتا أو في جاوة الشرقية معقل واحد السياسي حيث ناشد زعماء المسلمين مؤيديه عدم الاحتجاج. وحلت ميجاواتي محل واحد الذي عزله البرلمان بتهمة عدم الكفاءة عقب عمليتي تصويت، الأولى على عزل الرئيس السابق الذي انتخب عام 1999 والثانية لتنصيبها كرئيس خامس للبلاد. وبات على الرئيسة الجديدة التي تحظى بشعبية كبيرة، لكنها معروفة أيضا برزانتها وتحفظها ان تثبت من الآن فصاعداً قدرتها على قيادة شئون اندونيسيا البلد الذي يعاني من نزاعات دينية وانفصالية. وفي اطار ردود الفعل أشاد الرئيس الأمريكي بظروف تبديل السلطة في اندونيسيا معلنا رغبته في التعاون مع ميجاواتي. وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الحكومة الايطالي سيلفيو برلسكوني «نرغب في التعاون مع الرئيسة ميجاواتي وفريقها في مجال الاصلاحات الاقتصادية التي تشكل تحديا». وأضاف: لقد اظهر شعب اندونيسيا عند تعامله مع ازمة قيادته ومع دستوره وقانونه التزامه بسيادة القانون والديمقراطية.. نأمل ان تعمل جميع الاطراف سويا للحفاظ على السلام ودعم الدستور وتعزيز المصالحة الوطنية. كما رحب وزير خارجية سنغافورة أمس جايا كومارا بتعيين ميجاواتي وقال ان هذا التطور المهم سيساهم في ارساء الاستقرار في منطقة جنوب شرق اسيا. وفي بانكوك أشاد رئيس الوزراء التايلاندي تاكسين شينا واترا بتعيين ميجاواتي رئيساً لاندونيسيا قائلا: ان مزيداً من الاستقرار يخدم مصلحة المنطقة. وقال للصحفيين ان تعيين نائبة الرئيس الاندونيسي رئيساً للبلاد لابد أن يكون أخباراً طيبة، وأكد ان تغيير الزعامة في اندونيسيا لن يؤثر على علاقات تايلاند بأندونيسيا وان الاضطراب في اندونيسيا لا يؤثر على تايلاند لأنه مسألة داخلية. واستمر وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» المجتمعون في هانوي على تجنبهم الخوض في الحديث عن الأزمة السياسية في اندونيسيا إلا انهم أعربوا عن شعورهم بالقلق ازاء الاحداث التي تشهدها أكبر دولة في المنطقة. ولكن مع تواتر أنباء عن استقرار الحكم الجديد بدأ الوزراء في ابداء تأييدهم لميجاواتي. وكان الوزير السنغافوري قد قال في وقت سابق أنا متأكد من أن بقية المجتمع الدولي سوف يفعل نفس الشيء. كما قال وزير الخارجية الكمبودي هور نام هونج أن تولي ميجاواتي السلطة عقب الموقف المتسم بروح التحدي من جانب سلفها الذي اتسمت فترة حكمه التي دامت 20 شهرا بعدم الاستقرار، مسألة متروكة للشعب الاندونيسي. يذكر أن الاسيان تضم كلا من بروناي وكمبوديا وإندونيسيا وميانمار (بورما) والفلبين وسنغافورة وتايلاند وفيتنام ولاوس وماليزيا. ومن جانبهم أعرب زعماء تيمور الشرقية الذين يحضرون اجتماع آسيان كمراقبين عن ثقتهم في ميجاواتي. الوكالات
ميجاواتي رئيساً لأندونيسيا بعد عزل واحد، أوروبا تشيد بالتغيير وبوش يتعهد بدعم السلطة الوليدة في جاكرتا
