في تطور نوعي، علمت «البيان» ان مصر قررت وقف كافة الاتصالات مع حكومة الارهابي ارييل شارون بصفة مؤقتة واتخاذ حزمة اجراءات لمواجهة السياسة الاسرائيلية أهمها الدعوة لعقد قمة عربية طارئة، إذا لم يتم نشر قوة مراقبة دولية في الأرض المحتلة خلال اسبوعين إضافة إلى رفض تزويد اسرائيل بالبترول بنظام التعاقد الثنائي ووقف دخول السلع الاسرائيلية إلى مصر عبر الموانيء المصرية. وميدانياً واصلت اسرائيل بلطجتها أمس عبر اغتيالها أحد ناشطي حركة الجهاد الاسلامي في جنين وقتلها صبيا فلسطينيا عمره 15 عاما في رفح وذلك بعد ساعات قليلة من فشل احدى محاولاتها اغتيال احد كوادر الجهاد في بيت لحم، وتزامنت هذه البلطجة بقصف اسرائيلي مكثف بالدبابات لمناطق واسعة في قطاع غزة خاصة في خانيونس، ورد الفلسطينيون بتفجير دورية اسرائيلية في نابلس، ومن البلطجة العسكرية إلى نظيرتها السياسية أصر الاحتلال أمس على رفض قبول المراقبين الدوليين مكتفيا فقط بقبول عشرة ملاحظين من ضباط المخابرات الأمريكية وهو الأمر الذي رفضه الفلسطينيون، وردت واشنطن بأنها ستعمل على تنفيذ تقرير ميتشيل قريبا. وفي اطار الجرائم الاسرائيلية قامت وحدة خاصة من حرس حدود الاحتلال أمس باغتيال ناشط فلسطيني في حركة الجهاد الاسلامي بالقرب من جنين شمال الضفة الغربية، بحسب مصدر في الشرطة الاسرائيلية. وأضاف المصدر ان مصطفى ياسين (28 عاما) قتل أثناء محاولته الفرار عند وصول حرس الحدود إلى مدينة عانين. وبحسب المصدر الاسرائيلي فانه يشتبه في ان يكون الشهيد هو الذي أرسل الفلسطيني، الذي أوقف يوم أمس الأول قبل أن ينفذ عملية استشهادية في حيفا، أكبر مدن شمال اسرائيل. وقال شهود عيان فلسطينيون ان عسكريين اسرائيليين اقتحموا منزل مصطفى ياسين وقتلوه واعتقلوا ثلاثة فلسطينيين آخرين كانوا داخل المنزل. وافادت مصادر طبية فلسطينية ان فتى فلسطينيا استشهد مساء أمس متأثرا باصابته بجروح خطيرة خلال مواجهات بين شبان فلسطينيين والجيش الاسرائيلي عند بوابة صلاح الدين الحدودية برفح، جنوب قطاع غزة. وقال الطبيب معاوية ابو حسنين مدير عام قسم الطوارئ بمستشفى الشفاء بغزة لوكالة فرانس برس «ان الفتى رفعت النحال (15 عاما) الذى كان اصيب خلال مواجهات وقعت عصر أمس بين شبان فلسطينيين صغار والجيش الاسرائيلي بمدينة رفح جنوب قطاع غزة توفي متأثرا بجراحه في المستشفى». وقال ابو حسنين «ان النحال اصيب عندما فتحت دبابة اسرائيلية النار على مجموعة من الفتية مما ادى الى اصابته بعيار نارى من نوع 500 ملم في الظهر استقر في القلب». واضاف ان «الفتى الذي لم يكن مشاركا في المواجهات ونقل في حالة حرجة الى مستشفى الشفاء بغزة حيث توفي». واستمرارا لجرائم الاحتلال اصيب فجر أمس العديد من الفلسطينيين جراء القصف الاحتلالي لمدينة خانيونس ومنطقة القرارة وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال قصفت بقذائف الدبابات والرشاشات من العيار الثقيل العديد من المناطق في كل من خانيونس والقرارة مما أدى إلى اصابة العديد من المواطنين بجروح متفاوتة إلى جانب الحاق الأضرار الفادحة بمنازل السكان وممتلكاتهم. وفي جنين عززت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح أمس من تواجدها على شارعي جنين «الناصرة وجنين» حيفا، وعزلت محافظة جنين بشكل كامل عن البلدات والقرى الفلسطينية داخل الخط الأخضر. وفي نابلس وقع انفجار ضخم غربي المدينة استهدف دورية عسكرية صهيونية أعقبه اطلاق نار عنيف تجاه بلدة (زواتا) وأفاد المواطنون ان الانفجار وقع على الطريق الالتفافية القريبة من بلدة زواتا. وعلى الأثر أغلقت قوات الاحتلال الطرق الرئيسية المؤدية إلى مدينة نابلس وأجرت عملية بحث عن المجموعة المسلحة التي أطلقت النار. وادعى الجيش الاسرائيلي عدم وقوع اصابات في صفوفه وكثفت قوات الاحتلال من تواجدها على طول الطريق الالتفافية في نابلس وحرقت مئات الأشجار على طول تلك الطريق. وأصيب أمس خالد عياد الهريمي 24 عاما أحد الكوادر الفلسطينية بجروح متوسطة في منطقة وادي معالي في بيت لحم حين حاولت مجموعة من قوات الاحتلال اغتياله حيث يعتبر أحد نشطاء حركة الجهاد الاسلامي في المحافظة. من جهتها قالت كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» انها هاجمت بالأسلحة الرشاشة موقعا لجنود الاحتلال بالقرب من قبة راحيل في بيت لحم. وقال بيان صادر عن الكتائب ان مجاهديها هاجموا موقعا آخر لجنود الاحتلال بالقرب من مستوطنة «جيلو» قرب بيت جالا، كما هاجموا دورية لجنود الاحتلال قرب مخيم العروب في منطقة الخليل. وكشفت مصادر مصرية عليمة لـ «البيان» ان مصر قررت التشدد في التعامل مع الحكومة الاسرائيلية وذلك باتخاذها حزمة من الاجراءات وهي وقف كافة الاتصالات السرية والمعلنة مع ارييل شارون وحكومته بصفة مؤقتة، وتأييد عقد قمة عربية طارئة إذا لم يتم نشر قوة مراقبة دولية أو أمريكية في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة خلال الاسبوعين المقبلين. وقالت المصادر ان مصر قررت أيضا تنشيط الدور الأوروبي في الأزمة من خلال زيارة الرئيس مبارك لايطاليا والتي ستبدأ خلال الساعات المقبلة للقاء الزعماء الايطاليين باعتبار ان ايطاليا الرئيس المناوب لقمة الثماني الصناعية التي اتخذت قرارا بارسال قوة مراقبة أجنبية إلى فلسطين المحتلة كبداية لتنفيذ قرار لجنة تقصي الحقائق برئاسة السيناتور الأمريكي السابق جورج ميتشيل، وكذلك وقف دخول السلع الاسرائيلية الى الأراضي المصرية عبر منفذ رفح البحري وميناءي العريش وبورسعيد. وأشارت المصادر الى ان مصر قررت كذلك رفض الطلب الاسرائيلي بمعاودة شراء البترول والغاز المصري بالتعاقد الثنائي واستمرار اسلوب المزاد الدولي في تسويق كل الانتاج المصري من البترول والغاز الطبيعي، واستمرار الاجراءات الأمنية لدخول واقامة السياح الاسرائيليين في جنوب سيناء وتشديد الرقابة على الحدود المصرية الاسرائيلية المشتركة. يذكر ان الفترة القليلة الماضية كانت قد شهدت تصعيدا في الخطاب المصري تجاه شارون حيث اتهمه الرئيس المصري حسني مبارك بأنه لا يعرف الا الضرب والقتل وذلك في ضوء استمراره في تنفيذ مخططه العدواني ضد الشعب الفلسطيني. على صعيد آخر رفضت السلطة الفلسطينية أمس الفكرة الاسرائيلية حول زيادة اعداد ضباط المخابرات الأمريكية الموجودين في المناطق الفلسطينية بديلا عن لجنة المراقبة الدولية وجاء هذا الرفض ردا على الموافقة الاسرائيلية على زيادة عناصر وكالة المخابرات المركزية. وافاد مصدر رسمي أمس ان اسرائيل تنتظر توضيحات من الولايات المتحدة قبل اتخاذ اي قرار يتعلق بتعزيز عناصر وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي آي ايه) لمراقبة تنفيذ الهدنة مع الفلسطينيين. واعلن مسئول رفيع طلب عدم الكشف عن هويته «ينبغي دراسة التفاصيل المتعلقة بهذا الشأن مع الولايات المتحدة قبل ان يتخذ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اي قرار بهذا الموضوع». واضاف هذا المسئول «لقد جرت اتصالات، ولكن واشنطن لم تقدم حتى الان اي اقتراح ملموس». واشار الى ان اسرائيل لن تقبل، في كل الحالات، نشر مراقبين دوليين، وانما فقط «تعزيز آلية مراقبة» الهدنة من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية التي تم تكليفها بالاشراف عليها. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية كبيرة ان شارون يطالب باجراء مناقشة عميقة ومستفيضة مع الولايات المتحدة تتناول عدة مواضيع تتعلق بتطبيق توصيات لجنة ميتشيل. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن هذه المصادر قولها ان شارون يطلب اجراء هذه المناقشة قبل ان يقرر موقفه النهائي من زيادة عدد افراد وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية الذين سيكلفون بالاشراف على تطبيق التوصيات. من جانبه قال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه أمس ان السلطة الفلسطينية تلقت تأكيدات من الادارة الامريكية بأن تنفيذ تقرير توصيات لجنة ميتشيل سيتم خلال الايام القليلة المقبلة، خاصة بعد قرار قمة مجموعة الثماني الداعي إلى تنفيذ هذه التوصيات بإشراف مراقبين دوليين. وكرر وزير الخارجية شيمون بيريز موقف اسرائيل بأنها ضد «تدويل» الصراع بالسماح لمراقبين اجانب التدخل بشكل اكبر مما دعت اليه الهدنة التي توسط فيها جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية الشهر الماضي. ومضى يقول للصحفيين أمس «اذا اصبح عندك مجموعة من المراقبين فقد تكون هذه بداية تدويل». غزة ـ ماهر إبراهيم: القاهرة ـ مكتب «البيان» والوكالات: