نفذ الرئيس الاندونيسي المحاصر بالمشاكل عبدالرحمن واحد امس تهديداته وتحديه للبرلمان باعلانه حالة الطوارئ وحل البرلمان، وكذلك تجميد حزب جولكار المعارض واجراء انتخابات عامة خلال عام، ودعا الجيش والشرطة ، الى تطبيق القرار لكن مصادر تحدثت عن رفض قادة الجيش لقرار الرئيس، الامر الذي يخشى معه من حدوث توترات امنية خاصة بعد توارد معلومات عن تحدي البرلمان لقرار الرئيس واعلانه عن عقد جلسة خلال ساعات لاقالته وتعيين نائبته ميجاواتي بدلاً منه. وجاءت هذه الخطوة قبل ساعات من الموعد المفترض لعقد جلسة استماع لمساءلته في البرلمان كان من المتوقع ان تقود الى عزله . وأعلن واحد مرسوم اعلان الطوارئ وحل البرلمان خلال مؤتمر صحفي نقله التلفزيون. كذلك اعلن الرئيس انه «جمد» حزب جولكار المعارض وسيعمد الى تشكيل هيئة لاجراء انتخابات خلال عام. وقال واحد « اعلن بصفتي رئيسا لجمهورية اندونيسيا الاجراءات التالية: اولا حل مجلسي البرلمان». «ثانيا، اعادة السيادة الى الشعب... واجراء انتخابات خلال عام». وقال انه «باسم شعب جمهورية اندونيسيا»، اضطر لاتخاذ اجراءات استثنائية انطلاقا من «قناعتي ومسئوليتي في الحفاظ على البلد». غير ان مصدرا رفيع المستوى قال ان الجيش يعارض حالة الطوارئ. وقال واحد ان قرار فرض حالة الطوارئ يشمل حل البرلمان الساعي لمساءلته بمجلسيه مضيفا انه اصدر اوامره للشرطة لمنع عقد جلسة الاستماع في البرلمان المقررة في وقت لاحق . وقال احد معاوني واحد ان انتخابات جديدة ستجرى في غضون عام وانه سيجمد نشاط ثاني اكبر حزب في البلاد وهو حزب جولكار الذي يتزعمه الرئيس السابق سوهارتو. وفي اقوى رد فعل على قرار واحد قال احد كبار جنرالات الجيش لرويترز ان القوات المسلحة الاندونيسية تعارض اعلان حالة الطوارئ في البلاد وحل المجلس التشريعي. وقال الجنرال الذي طلب الا ينشر اسمه ان القوات المسلحة ستعقد مؤتمرا صحفيا في الساعة الثامنة صباحا «0100 بتوقيت جرينتش» اليوم الاثنين. ولم يذكر مزيداً من التفاصيل. وكان البرلمان الاندونيسي وجه استدعاء لواحد كي يمثل امامه في جلسة المساءلة للاجابة عن اتهامات خاصة بالفساد وعدم الكفاءة. وكان الرئيس الاندونيسي قد اعلن في وقت سابق امس انه طلب من قائد القوات المسلحة الاميرال ويدودو اديسوسيبتو الدفاع عن الدستور واعلان عدم دستورية الجلسة الخاصة لجمعية الشعب الاستشارية الرامية الى عزله . واكد واحد في مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي «التقيت قائد القوات المسلحة وقلت له ان ممثلي الجيش والشرطة (في البرلمان) عليهم واجب الدفاع عن الدستور». واوضح واحد انه التقى بعد ذلك رئيس كتلة ممثلي الجيش والشرطة في جمعية الشعب الاستشارية هاري سابارنو ونائب رئيس الجمعية بودي سانتوزو الذي ينتمي الى الكتلة ذاتها. واضاف الرئيس الاندونيسي «طلبت منهم سحب تأييدهم لعقد الجلسة الخاصة، لانه مناقض للدستور» حسبما اوضح واحد، وانه قال لهم «ان لم تكونوا مستعدين للقيام بذلك، ليس امامكم سوى ان تستقيلوا». وكان الرئيس امر الناطق باسمه في وقت سابق ان يتلو بيانا اكد فيه مجددا انه لن يستقيل وانه يعتبر الجلسة الخاصة لجمعية الشعب الاستشارية، وهي اعلى هيئة تشريعية في البلاد والمخصصة لتنحيته اليوم الاثنين، غير شرعية. وقبيل اعلان الرئيس الاندونيسي لحالة الطوارئ استنكر واحد كلمة رئيس جمعية الشعب الاستشارية امين رايس الذي اعلن أمس انه يأمل ان يكون للبلاد قريبا قيادة جديدة. واعتبر البيان ان ما اعلنه رئيس الجمعية يشير الى ان هذا الاخير يتحداه في استعراض للقوة وانه لا يسعى الى البحث عن تسوية. واضاف واحد بالتالي، لا يمكن ان يكون خلاف ذلك. اذا ارادوا استعراضاً للقوة سيكون هناك استعراض للقوة. وقبيل إعلان حالة الطوارئ أيضاً تجمعت قوات الجيش التي تساندها أكثر من 80 دبابة وعربة مصفحة بما في ذلك دبابات سكوربيون البريطانية الصنع، قبالة القصر الرئاسي في جاكرتا. وصرح الجنرال ريامزارد راكودو رئيس قيادة الاحتياطي الاستراتيجي للجيش، بأن نشر القوات ليس له علاقة بإعلان حالة الطوارئ ولكن تم القيام به ردا على الانفجارات التي هزت كنيستين صباح أمس وأدت إلى اصابة أكثر من 60 شخصاً وقال رياكودو في تصريحات للصحفيين ان هذا الاجراء يشمل كافة عناصر القوات المسلحة الاندونيسية - الجيش والبحرية وسلاح الجو. وفي تصريحات للصحفيين عقب محادثات مع عدد من الزعماء السياسيين، قال أمين رايس رئيس مجلس الشعب الاستشاري أعلى هيئة تشريعية في البلاد بمشيئة الله سوف نشهد خلال وقت قصير زعيما جديدا للبلاد. وجاء الاجتماع الذي عقده الخصوم السياسيون لواحد في منزل ميجاواتي بهدف وضع استراتيجية لمواجهة الموقف في البلاد. وقال رايس لقد أجمعنا على منح ميجاواتي الدعم المعنوي لكي تدير دفة الحكم الذي من المتوقع أن يكون أكثر استقرارا وفعالية ومثمرا بدرجة أكبر من الحكم الحالي. أما رئيس البرلمان أكبر تانجونج الذي حضر أيضا الاجتماع فقد صرح بأن ميجاواتي أبدت استعدادها لتولي رئاسة البلاد إذا ما تمخضت الجلسة الخاصة لمجلس الشعب الاستشاري عن قرار في صالحها. ومن بين الذين حضروا الاجتماع أيضا، بودي هارسونو رئيس ممثلي الجيش والشرطة في البرلمان ويعد حضوره مؤشرا على تأييد الجيش لعزل واحد. وبينما كان الاجتماع منعقدا، وقعت انفجارات هزت كنيستين في جاكرتا مما أدى إلى إصابة أكثر من 60 شخصا كانوا يحضرون القداس الصباحي وإلحاق أضرار مادية كبيرة بإحدى الكنائس. وصرح المتحدث باسم شرطة جاكرتا أنطون بحر العلم بأنه يعتقد أن الانفجار في كنيسة سانتا آنا وقع نتيجة قنبلة شديدة الانفجار مصنوعة يدويا. وفي خطوة لزيادة الضغط على واحد الذي يرفض حضور جلسة المساءلة قال علي مروان هنان سكرتير عام حزب التنمية المتحد سوف تؤدي ميجاواتي اليمين الدستورية مساء غد الثلاثاء كرئيسة للبلاد في حالة رفض الرئيس المثول أمام المجلس اليوم الاثنين. كما احتشد مئات من أعضاء جمعية نهضة العلماء، التي تعد أكبر جماعة إسلامية في إندونيسيا، في العاصمة امس تأييدا للرئيس المعتل الصحة. إلى ذلك أعلن الزعماء السياسيون أمس وقوفهم وراء نائبة الرئيس ميجاواتي سوكارنو بوتري موجهين بذلك ضربة جديدة للرئيس واحد. ـ الوكالات