تحدى الارهابي ارييل شارون قرار قمة الدول الثماني الصناعية الكبرى نشر مراقبين دوليين زاعماً الاحتفاظ بحق النقض «الفيتو» ومتهما الداعين لهذه القوة بدعم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في حين اختزلها وزير خارجيته شيمون بيريز، في مجرد «ملاحظين» من الـ «سي آي آيه»، الامر الذي دفع مصر لاتهام اسرائيل بمحاولة اخفاء جرائم حربهامؤكدة ان اندلاع الحرب في المنطقة لن يكون نزهة لاسرائيل، فيما اتهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك اسرائيل بوضع مفتاح السلام والحرب في يد مجموعة «ارهابية». ميدانياً، صعدت اسرائيل وتيرة عدوانها وقصفت احياء سكنية في غزة ما اسفر عن استشهاد أب لعشرين فتى وفتاة، توعد الفلسطينيون خلال تشييعه بالانتقام من اسرائيل، فيما استأنفت طائرات الاحتلال التحليق فوق غزة واخترقت حاجز الصوت، وتخلل الاستنفار الامني الاسرائيلي اعتقال فلسطيني في حيفا واحباط عملية استشهادية وسط معلومات استخبارية امريكية عن استعداد جيش الاحتلال لاجتياح مناطق السلطة عقب قمة الثماني اي خلال لحظات وحل السلطة، وطرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتقسيم الضفة وغزة الى ثماني مناطق معزولة ومحاصرة بعد عملية تصفية شاملة لكل القيادات الفلسطينية في حماس والجهاد وفتح وباقي المنظمات حسب قوائم أمنية جاهزة. (طالع ص 18) فقد نفى شارون خلال اجتماع مجلس وزرائه امس ما نشرته صحيفة «معاريف» حول ابلاغه عرفات عبر نجله عومري موافقته على نشر مراقبين معتبراً انه لا صحة لذلك، وواصفاً مطلب المراقبين بانه تدويل فلسطيني للصراع ومتهما الجهات التي تدعو اسرائيل للموافقة بدعم عرفات والحاق الضرر بالكيان وتمسك بيريز بحق «الفيتو» حول نشر المراقبين زاعما تأييد كولن باول وزير الخارجية الامريكي لها، وساير بيريز رئيس حكومته حول تدويل المراقبين للنزاع، ولافتا الى الموافقة على نشر ملاحظين من الـ «سي آي ايه»، لا يسمح لهم بالتجول في المنطقة بل يرابطون في مكاتبهم وينقلون تقاريرهم لواشنطن وروسيا والاتحاد الاوروبي، وليس من مهامهم تحديد من «الجاني»! ودفع موقف بيريز وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الى اتهام اسرائيل، بالرغبة في اخفاء جرائمها. وقال ماهر امس ان اندلاع الحرب في المنطقة لن يكون نزهة لاسرائيل. واوضح ان قيام اسرائيل باختراق الاراضي الفلسطينية ستكون له آثار بالغة الخطورة.. ولا احد في اسرائيل يعتقد بان من السهل دخول حرب بعد الدروس التي تلقوها في الماضي. واضاف ان فتح اسرائيل مكاتب للتطوع في الخارج واستدعاءها الاحتياط واطلاق يد المستوطنين تشكل اجراءات خطيرة تنطوي على كثير من التهويش. وقال موضوع جنسية المراقبين ليس هو الموضوع المهم ولكن المهم الا تترك الساحة لاسرائيل لتقرر وحدها متى تبدأ المراحل المختلفة من تنفيذ توصيات تقرير لجنة ميتشيل. ورأى ان بيان قمة مجموعة الثماني في جنوة حوى الكثير من العناصر المهمة التي ترحب بها بلاده. «من الطبيعي ان يكون هناك طرف يقول من الذي خرق وقف اطلاق النار ان صح التعبير» مضيفا ان «ما نراه اليوم شيء يثير الدهشة لان اسرائيل التي تتهم الطرف الفلسطيني بانه هو الذي لا يحترم تعهداته هي التي ترفض وجود مراقبين». واشار ماهر الى ان «الطرف الذي يرتكب جرما هو الذي لا يريد ان يراقبه احد او يشهد عليه احد» معتبرا ان «هذا الموقف يفضح حقيقة نوايا اسرائيل وسياستها». وحذر ماهر المجتمع الدولي من «استمرار هذه السياسات الاسرائيلية دون ردع ودون ان يتدخل العالم لايقافها» معتبرا ان «المنطقة ستتعرض لاخطار بالغة بما في ذلك الشعب الاسرائيلي نفسه». واشار الوزير مع ذلك الى ان «الايام المقبلة قد تشهد تحركات ايجابية نحو مقاومة او معارضة هذه السياسات الاسرائيلية» دون تقديم تفاصيل اخرى. وفي حديث أدلى به في أعقاب اختتام قادة مجموعة الثماني لقمتهم التي استمرت لثلاثة أيام في مدينة جنوة الايطالية، قال شيراك ان تركيز إسرائيل على تأمين نهاية تامة للهجمات الفلسطينية قد أعطى «مفتاح السلام أو الحرب» إلى «أي مبادرة تنطلق من أي مكان من جانب أي مجموعة إرهابية». وحذر الرئيس الفرنسي من أن موقف إسرائيل يضعف أيضا من قبضة الحكومات العربية المعتدلة التي ترغب في إقرار السلام في الشرق الاوسط. ونبه شيراك محذرا «إنها عملية خطيرة». وعلى صعيد التصعيد الاسرائيلي استأنفت قوات الاحتلال قصف المدن الفلسطينية وركزت على غزة واحكمت حصار نابلس وقلقيلية والخليل فيما استأنفت طائراتها التحليق مخترقة جدار الصوت في غزة لارهاب السكان عقب تشييع جثمان الشهيد يحيى الداية (48 عاما) الذي استشهد في قصف للاحياء السكنية، وترديد المشيعين لهتاف «يا شارون صبرك صبرك الفلسطيني يحفر قبرك». ووسط تشديد الاجراءات الامنية تحسباً للثأر الفلسطيني اعتقلت الشرطة الاسرائيلية فلسطينياً في مدينة حيفا، زعمت اعترافه بان نشطاء اخرين يعدون لعمليات استشهادية وقالت ان المعتقل كان يستعد لتنفيذ عملية وتم تفكيك قنبلة مما ادى الى تعزيز الحواجز وتكثيف الدوريات وبدا التصعيد الاسرائيلي تمهيداً لعدوان واسع يجتاح الضفة وغزة عقب افتتاح قمة جنوة. ونقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن مصادر المخابرات المركزية الامريكية ان «الـ «سي اي ايه» توصلت الى استنتاج مفاده ان شارون قرر بدء الهجوم الشامل شرط وقوع عملية استشهادية يمكنه من طرد عرفات وتفكيك السلطة. واضافت انه استنادا الى اوساط استخبارية امريكية وحسب تقديرات الـ «سى.اى.ايه» فان الهجوم الاسرائيلى سيتسع خلال عدة ايام مع اختتام قمة مجموعة الدول الثمانى فى جنوة. وقالت «معاريف» ان اسرائيل ستحتفظ بالاراضى الفلسطينية لفترة غير محدودة وبعد ذلك ستقسمها الى ثماني مناطق معزولة ومحاصرة مشيرة الى انه فى اطار هذه العملية ستقتل اسرائيل اعضاء حماس والجهاد الاسلامى وحزب الله واعضاء فى منظمات اخرى حسب قوائم للمطلوبين. وسيتم تنفيذ العدوان بفرقتين من سلاح المشاة والمدرعات وطائرات اف 15 و16 ومروحيات اباتشي. وفى المقابل قال اللواء امين الهندى مدير المخابرات الفلسطينية فى تصريحات لمعاريف ان السلطة الفلسطينية لديها خطة طواريء لمواجهة أى اجتياح اسرائيلى للاراضى الفلسطينية محذرا من ان أى اعتداء اسرائيلى سيخلق ردات فعل غير محسوبة ضد اسرائيل لا يمكن التنبوء بمدى شدتها او اتساعها . ونسبت معاريف الى الهندى قوله خلال لقاءات خاصة مع مسئولين امريكيين واسرائيليين « انه يجب توجيه ضربة لمنظمات المعارضة الفلسطينية»، وزعمت انه «اعرب عن عدم ارتياحه من غياب النظام فى السلطة الفلسطينية وانه لا يمكن الاستمرار فى هذا الوضع». وادعت الصحيفة ان الهندى قال ايضا انه « يجب على عرفات ان يقرر ما اذا كان يسعى لاقامة دولة فلسطينية او دمار شامل وانهيار، عليه ان يقول ذلك، يجب ان يوقف عربدة منظمات المعارضة وتوجيه ضربة لها ذلك لانها تتسبب فى دمار شامل للسلطة الفلسطينية». غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: