تجددت الاشتباكات العنيفة امس في جنوة بين العناصر المتطرفة من المتظاهرين المناهضين للعولمة والذين وصل عددهم الى 200 الف شخص والشرطة الايطالية، وسقطت ضحية ثانية في الاشتباكات هي مواطنة فرنسية في حادث دهس. فيما استأنفت قمة مجموعة الثماني اعمالها وانخرط الزعماء في مناقشات حامية حول الملفات السياسية الساخنة حول العالم. وأفادت التقارير الميدانية الواردة من مواقع الاشتباكات التي اوقعت 20 مصابا امس ان مجموعة من المتظاهرين العنيفين احرقت بعد ظهر امس الطابق الارضي من مبنى يقع في ساحة كنيدي وسط جنوة وقذفت الزجاجات الحارقة على قوات الامن حيث اندلعت مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين قبيل ذلك بقليل. وقد عمد المتظاهرون من اتباع «الكتلة السوداء» الى تحطيم الواجهات المحيطة بالساحة بعصي معدنية قبل اضرام النار في ما بدا وكأنه مكاتب في مبنى في الساحة وتكسير زجاج مصرف. وارتفع الدخان الاسود الكثيف من المكان حيث تمكنت فرقة معززة من شرطة مكافحة الشغب من ابعاد هؤلاء المتظاهرين من الساحة بواسطة سيل من القنابل المسيلة للدموع. وقد تراجع هؤلاء عشرة امتار تقريبا حيث انفصلوا عن التظاهرة المسالمة واستمروا في استفزاز قوات الامن برمي الزجاجات الحارقة اضافة الى الحجارة والعصي والزجاجات. ولقيت متظاهرة فرنسية حتفها اثر حادث دهس في مظاهرات لمناهضي العولمة التي انتشرت في شوارع جنوة الساحلية. وذكرت انباء صحفية ان المتظاهرة البالغة من العمر 43 عاما وهي من مدينة نيس الفرنسية لقيت مصرعها اثر حادث تعرضت له في المظاهرات لتصبح الضحية الثانية لاجواء القمة المتوترة. تلقى المتظاهرون العنيفون الذين تجمعوا في ساحة كنيدي دعم العناصر المخلة بالامن التي كانت في آخر التظاهرة السلمية حيث شارك اكثر من مئتي الف متظاهر من معارضي العولمة الذين تعرضوا لهجوم آخر من الشرطة. وأنهى المعارضون المسالمون وهم الاكثرية الساحقة في التظاهرة المضادة للعولمة جولتهم حوالى الساعة 00,14 بتوقيت جرينتش (00,16 محلي). وبدأت حفلة موسيقية في ساحة فيراريس استهلت بدقيقة من الصمت حدادا على كارلو جولياني وهو الناشط الايطالي الذي قتل اثناء تظاهرة امس برصاص دركي ايطالي حسب مراسل وكالة فرانس برس. وحول هذا الامر قال المتحدث باسم المنتدى الاجتماعي في جنوة فيتوريو انيوليتو امس ان المتظاهر الشاب كارلو جولياني الذي قتل برصاص احد رجال الدرك امس الأول خلال تظاهرات على هامش قمة مجموعة الثماني اطلق عليه النار في حين كان مرميا على الارض. وقال الناطق باسم المنتدى الذي يضم حوالى الف جمعية ومنظمة غير حكومية مناهضة للعولمة «لدينا وثائق حول طريقة قتل كارلو تؤكد انه تعرض لاطلاق رصاصتين وانه كان مرميا على الارض لدى اطلاق الرصاصة الثانية». واضاف ان هذه الوثائق «ستسلم الى القضاء لدى بدء المحاكمة» مضيفا ان المنتدى سيدعي بالحق المدني. وفي وقت سابق امس، اتهم القضاء الايطالي الدركي مطلق النار على المتظاهر بجريمة القتل العمد غير انه قد ينظر لاحقا في احتمال منحه ظروفاً تخفيفية. وسيتم تشريح جثة الضحية (23 عاما) لتحديد اسباب الوفاة لان المتظاهر لم يصب فقط بطلق ناري على الاقل بل ان سيارة للشرطة داست جثته مرتين. من جهة اخرى افادت الشرطة في جنوة انه تم استدعاء حوالى 10 متظاهرين بعد ظهر امس للتحقيق. وقد أتى تجدد العنف بعد يوم من المواجهات الشرسة بين مثيري الشغب والشرطة، التي استخدمت مدافع المياه والغاز المسيل للدموع والسيارات المصفحة في معارك حامية. وتعرضت المحلات والبنوك للسلب والتخريب، وذكرت السلطات أن حوالي 200 شخص جرحوا، في حين اعتقلت الشرطة 67 آخرين. ومن بين المعتقلين 49 إيطاليا، وستة فرنسيين، وأربعة ألمان، وأربعة أسبانيين، وسويسريان، ومواطن يوناني وآخر أمريكي. الوكالات
