اغتال قطعان المستوطنين الصهاينة حلم أم فلسطينية حفظته بين جنبيها عشرة أعوام، وهي تنتظر أن يرزقها الله بطفل يشيع البهجة في منزل العائلة، وعندما تحقق أملها لم تهنأ ريما الطميزي بوليدها ضياء (3 شهور)، وتحولت وليمة كانت تستعد لإقامتها في قرية اذنا بالخليل الى مأتم بعد المجزرة الوحشية التي راح ضحيتها الشهيد ضياء واثنان من العائلة. ووقع اطلاق الرصاص وضياء بين ذراعي مي ابنة شقيق ريما وستة اخرين من افراد العائلة كانوا متجهين الى منزل احد الاقارب لجلب اشياء استعدادا للاحتفال التقليدي في قرية اذنا. وهمست ريما واصوات البكاء تدوي في ارجاء المنزل «مكثت في البيت للاعداد للحفل الذي كنت سأقيمه اليوم احتفالا بمولده». ووضع جثمان الرضيع بعد نقله من المشرحة والدماء تغطي جسده وهو ما زال يرتدي حفاضته المزركشة بصور حيوانات بين ذراعي والدته لاخر مرة قبل تشييع الجنازة من منزلهما امس الاول الجمعة. ونقل جثمان محمد الطميزي ايضا الى المنزل وقد ضرجت الدماء وجهه بعد الهجوم الذي اطلق فيه الرصاص على سيارتهم. ومزقت شظية جسد الرضيعة الفلسطينية ايمان حجو بعد ان قصفت دبابات اسرائيلية مخيم خان يونس بالضفة الغربية في مايو الماضي. وفي اذنا التفت النساء حول جثمان الصغير ضياء بعد اعادته لمنزل العائلة لاخر مرة ملفوفا بقطعة قماش أغرقتها الدماء التي تدفقت من رأسه من الخلف بعد اصابته بأعيرة نارية. واخذت النساء تحتضن بعضهن بعضا وهن يبكين ويلطمن الخدود حزنا على الرضيع في الوقت الذي حملته والدته بين ذراعيها كما لو كانت تحميه الا ان محاولتها هذه جاءت متأخرة.. وكانت ريما قد ترددت على كثير من الاطباء من الضفة الغربية الى الاردن قبل ان تنجح اخيرا محاولتها للانجاب في ابريل. وجلست سيدة تتشح بالسواد في احد اركان الغرفة قبل ذلك واخذت تتلو آيات من القرآن الكريم. وجلس احد اقارب الرضيع محاولا ان يخفي دموعه وقد فتح فمه باكيا وجسده كله يهتز ولكن دون صوت. وقال فاضل باترام جراح الاعصاب الذي فحص جثمان الرضيع ان الوفاة ناجمة عن شظايا اعيرة نارية عالية السرعة احدثت ثقوبا في رأسه. وقال راديو اسرائيل ان جماعة تطلق على نفسها اسم «لجنة الامان على الطريق» زعمت مسئوليتها عن اطلاق الرصاص. وكان حلمي الطميزي «17 عاما» جالسا في المقعد المجاور للسائق عندما شاهد ما وصفها بسيارة ميتسوبيشي بيضاء اللون تقف عند تقاطع قرب مدخل قريتهم. وقال «اشاروا الينا لكي يعطوننا الاتجاه الصحيح وعندما وقفنا امامهم فتحوا النيران. اول المصابين كان سائق السيارة وانا أنزلت رأسي.. استمروا في اطلاق النيران من الامام والخلف.. استغرق الامر بضع دقائق». ـ رويترز