أيد رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني المجتمعون بجنوة امس، ارسال مراقبين دوليين الى فلسطين المحتلة، محذرين من ان الوضع في المنطقة يمثل خطراً محدقاً، وطالبوا بوقف العنف والارهاب، وفيما ابدت فرنسا تأييدها لنشر قوة مراقبة غير منحازة، اعربت الولايات المتحدة الامريكية عن استعدادها لنشر مراقبين بمجرد انتهاء فترة التهدئة. وجاء التحرك الغربي تخوفاً من انجرار المنطقة الى حرب شاملة، مهد لها امس جيش الاحتلال الاسرائيلي، باعلانه رسمياً عن خطة لاستدعاء جنود الاحتياط واقامة جسور جوية لنقلهم الى فلسطين المحتلة، وسط تكثيف التعزيزات والحشود العسكرية في المدن الفلسطينية، واستئناف مخطط تصفية قيادات الانتفاضة واختطاف قيادي بالجبهة الشعبية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين وبدء مخطط حكومي لتوسيع المستوطنات اليهودية. وافاد بيان مشترك وزع امس ان رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني المجتمعين في جنوة يدعمون ارسال مراقبين دوليين الى الشرق الاوسط. وجاء في البيان الصادر بالانجليزية عن مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع وروسيا ان «مراقبين دوليين، بموافقة طرفي النزاع، يمكنهم ان يخدموا مصالحهما في تطبيق تقرير ميتشيل». واكد رؤساء مجموعة الثماني في بيانهم ان «العنف والارهاب يجب ان يتوقف» مضيفين «يجب العمل في اسرع وقت على تهدئة الوضع وسرعة تطبيق تقرير ميتشيل تشكل السبيل الوحيد» لحل الازمة. واكد قادة مجموعة الثماني بذلك رسميا الموقف الذي صدر عن وزراء خارجيتهم في اعقاب لقائهم في روما يوم الخميس. وقال القادة في وثيقة خاصة صدرت بشكل منفصل عن تصريحات كان من المقرر ان يدلوا بها عن بؤر التوتر في العالم «الوضع في الشرق الاوسط يمثل خطرا محدقا». واضافوا «أزهقت ارواح كثيرة بالفعل. لا يمكن ان نقف مكتوفي الايدي بينما الوضع يتدهور». من جانبه اعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك في جنوة امس، عن تأييده نشر قوة مراقبة غير منحازة في الارض المحتلة. واعتبر الرئيس الفرنسي ان نشر «قوة مراقبة غير منحازة يقبل بها الطرفان سيخدم مصالحهما» من اجل وقف «العنف والارهاب». وتابع المصدر ان الرئيس الفرنسي حذر ضمنا شركاءه في المجموعة من خطورة مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بتحقيق نتائج في ما يتعلق بوقف الاعتداءات من اجل التوصل الى تقدم في عملية السلام في المنطقة. واعتبر شيراك في هذا الصدد ان موقف الولايات المتحدة القاضي بمطالبة الطرفين بـ«100% من الجهود وليس 100% من النتائج» هو «الموقف الصائب». وكان عرفات طالب قمة مجموعة الثماني امس السبت بالتدخل من اجل وقف «اعتداءات» اسرائيل. واعلن عرفات في تصريح صحفي في غزة «سنوجه الدعوة لقمة الدول الصناعية في ايطاليا لتتخذ قرارات ملزمة للجانب الاسرائيلي لوقف العدوان وتنفيذ قرارات ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية والاتفاقات الموقعة بيننا وبين الجانب الاسرائيلي وقرارات الامم المتحدة 242 و338 و 425 والارض مقابل السلام». وفي الاطار نفسه، اكد مسئول مصري امس، ان المبعوث الامريكي ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الامريكي، ابلغ وزير الخارجية المصري ان «واشنطن توافق على نشر مراقبين امريكيين في الاراضي الفلسطينية بعد فترة التهدئة». الى ذلك قال الجيش الاسرائيلي انه فتح مكاتب في تسع مدن كبيرة في انحاء العالم وظيفتها استدعاء الاسرائيليين في الخارج للخدمة العسكرية اذا ما لزم الامر. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي ان المكاتب افتتحت في جوهانسبرج وفرانكفورت وبومباي وبانكوك ولندن وباريس وامستردام ولوس انجلوس ونيويورك بغرض استدعاء الجنود الاحتياط واعادتهم الى اسرائيل للخدمة «في حال حدوث وضع طارئ حقيقي». واضافت ان الاستدعاء سيطبق على جنود الاحتياط الاسرائيليين الذين يعيشون في الخارج لاكثر من سنة او المسافرين في عطلات للخارج. ويخدم معظم الرجال في الجيش الاسرائيلي اعتبارا من سن 18 عاما لمدة ثلاثة اعوام ويستدعون لاداء خدمة الاحتياط كل عام حتى سن 51 عاما. وتابعت المتحدثة انه في الوقت الراهن تخدم الاناث فترة سنة وتسعة شهور. وعلى الرغم من انه من النادر ان تطلب النساء للخدمة في الاحتياط فقد قرر الجيش في الاونة الاخيرة ان يبدأ تطبيق ذلك مع بعض النساء. وسئلت المتحدثة عما اذا كانت تلك الخطوة مؤشرا على ان اسرائيل تستعد لاحتمال ان تقاتل بشكل اكثر كثافة في المواجهة القائمة منذ اكثر من تسعة شهور مع الفلسطينيين فقالت «يتعين علينا ان نكون مستعدين لاي احتمال». واضاف الناطق ان «هذه المكاتب المفتوحة داخل القنصليات الاسرائيلية ستكلف في حال حصول تهديدات بالحرب تأمين نقل الاسرائيليين من مسافرين او مقيمين في الخارج منذ اكثر من سنة والذين يتعين عليهم تأدية فترات الخدمة في (قوات) الاحتياط» الى اسرائيل. يشار الى ان الاسرائيليين يقومون بعد تأديتهم الخدمة العسكرية لثلاث سنوات، بتأدية فترات في قوات الاحتياط يمكن ان تصل الى اسابيع عدة كل سنة وحتى بلوغهم سن الاربعين تقريبا. ويعد الجيش الاسرائيلي 186600 عسكري بين نظاميين ومجندين اضافة الى 445 الف احتياطي، بحسب النشرة الاخيرة لـ«ميدل ايست ميليتاري بالانس» (الميزان العسكري في الشرق الاوسط) الصادرة عن مركز جافي للدرسات الاستراتيجية في جامعة تل ابيب. وسينقل قطار جوى جنود الاحتياط الى اسرائيل فيما سيحدد جدول الصعود للطائرات حسب الخبرة العسكرية للجنود المتطوعين وأهميتهم. وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية قد ذكرت ايضا أن مندوبين عن الجيش الاسرائيلى قد توجهوا فى جولة ميدانية الى عدة دول وبحوزتهم قوائم لاسرائيليين خارج اسرائيل يشكلون احتياطيا مناسبا للتجنيد الطارئ تحسبا لوقوع مواجهة مسلحة مع الفلسطينيين وربما اندلاع حرب فى الشرق الاوسط. كما تم التخطيط لحملة دعائية لتجنيد متطوعى الاحتياط حيث ان السفارات والممثليات الاسرائيلية ستطلب من الاسرائيليين المتواجدين فى تلك الدول التطوع للخدمة الاحتياطية فى الجيش وذلك فى حالة المواجهة الشاملة وعندما تصل تقديرات بأن القتال سيتواصل لوقت طويل. يجيء هذا التطور بالتزامن مع قيام الجيش الاسرائيلي بادخال كتيبتين مصفحتين الى الضفة الغربية خلال اليومين الماضيين تمركزت احداهما في محيط مدينة جنين فيما تمركزت الاخرى عند مشارف مستوطنات غوش عتصيون جنوبي بيت لحم. كما تم نشر وحدات مصفحة في مستوطنة جيلو على التلال المطلة على بيت جالا وبيت لحم ووحدات مصفحة اخرى على التلال القريبة من مستوطنة افرات قرب الخضر.. كما تضمنت القوات التي تم نشرها في مداخل كتلة مستوطنات غوش عتصيون وحدات من سلاح المشاة. وتشمل القوات المدرعة التي تم نشرها عدداً من الدبابات وضعت في مناطق مختلفة في الضفة. وفي ثاني عملية قرصنة واختطاف اختطفت قوات الاحتلال الاسرائيلي الليلة قبل الماضية احمد محمود خويرة 35 عاماً احد كوادر الجبهة الشعبية من بلدة كفر نعمة، بينما كان يهم بمغادرة منزل خطيبته في منطقة ام الشرائط جنوب مدينة البيرة. وقال شهود عيان ان نحو 25 من افراد القوات الخاصة، بعضهم يرتدي لباساً مدنيا، انقضوا على مركبة عمومية كان يستقلها خويرة مع عدد من افراد اسرته. وحطموا نوافذها بأعقاب البنادق، وألقوه على الارض أاوسعوه ضرباً قبل ان يفروا به في سيارة كانت بانتظارهم. وكان برفقة خويرة والدته، وشقيقته فاطمة 24 عاماً وزوجة شقيقه واطفالها الثلاثة «5 و 3 اعوام و 4 اشهر»، واثنان من اشقائه علي 24 عاماً ويوسف 24 عاماً. حيث كانوا يهمون بالعودة من حفل عقد قران شقيقة خطيبته. واصيب اثنان من اعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في انفجار وقع امس في نابلس، شمال الضفة الغربية، كما افادت مصادر طبية فلسطينية. واوضحت المصادر نفسها ان محمود عيسى (33 سنة) اصيب بجروح خطيرة في حين اصيب فادي حناني (33 سنة) بجروح طفيفة. وقامت قوات الامن الفلسطينية بتطويق القطاع الذي وقع فيه الانفجار الذي لم تعرف ملابساته واسبابه بعد. واستنادا الى مصادر فلسطينية فان الرجلين ملاحقان من قبل قوات الامن الاسرائيلية. وعلى صعيد متصل قرر طاقم وزاري برئاسة مستشار شارون ويضم وزراء الدفاع والداخلية والبنى التحتية اطلاق مخطط استيطاني في الجليل والخليل لتعزيز البؤر الاستيطانية اليهودية وايجاد تواصل صهيوني على جانبي الخط الاخضر، ويتضمن اقامة عشرة تجمعات استيطانية في النقب. البيرة ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: