اعلن المسئول الليبي سلمان الشحومي من القاهرة امس ان المؤتمر من اجل المصالحة في السودان الذي نصت عليه مبادرة السلام المصرية الليبية سيعقد «خلال الايام المقبلة»، لكن الرئيس السوداني عمر البشير الذي اكد ما قاله الشحومي عن قرب اطلاق مؤتمر المصالحة مستبعداً المصالحة المباشرة مع الترابي لكنه لم يستبعد عودته للحزب اذا وافق على التخلي عن مذكرة النظام مع جون قرنق ادلى بتصريحات متشددة امس ألقت بظلال قاتمة على موجة التفاؤل التي تسود الساحة السياسية بتأكيده ان نظامه لن ولم يتخل عن ثوابته. وقال الشحومى، امين الشئون الخارجية لمؤتمر الشعب العام في ليبيا في ختام لقاء مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان «ملتقى الحوار الوطنى السودانى يعقد خلال الايام المقبلة على ضوء ما ستسفر عنه المشاورات التى تقوم بها لجنة المبادرة المشتركة المصرية الليبية مع الفرقاء وقد بدأت المشاورات من اليوم» (امس). ولم يحدد مكان انعقاد المؤتمر. وقال «تم الاتفاق على المزيد من التشاور مع الفرقاء فى السودان سواء الحكومة او التجمع (الوطني الديمقراطي الذي يضم حركة قرنق والمعارضة الشمالية) واحزاب المعارضة المختلفة بغية التوصل الى تقريب وجهات النظر حول القضايا المطروحة فى جدول اعمال الملتقى الوطني للحوار السوداني». واضاف ان «موعد الملتقى سيتم تحديده على ضوء المناقشات والمشاورات التى ستتم مع مختلف الفرقاء». وتنص المبادرة المصرية الليبية التي وافقت عليها الحكومة والمعارضة على ارساء التعددية الحزبية وتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية كما تدعو الى وحدة البلاد وعقد مؤتمر مصالحة وطنية لتطبيق هذه المباديء. غير ان التجمع الوطني الديمقراطي يطالب ايضا بفصل الدين والدولة وحق الجنوب في تقرير المصير. وحول هذه النقاط ادلى البشير امس بتعليقات ينتظر ان تثير شكوك المعارضين. وفي السياق ذاته اعلن البشير انه يتوقع ان يتم عقد مؤتمر المصالحة والوفاق الوطني خلال 3 اسابيع على الاكثر، وقال في حديث لصحيفة «أخبار اليوم» في عددها الصادر أمس في القاهرة، ان الشارع السوداني تقبل بشكل مذهل دون تعقيدات أو تعقيبات على المبادرة المصرية الليبية وهذا سيعجل بالخطوات العملية اللاحقة، والان بعد اكتمال الموافقة على ورقة المباديء من كل الاطراف فإن الناس كلها مهيأة، ونحن في السودان على استعداد للدخول الى مائدة المفاوضات خلال 24 ساعة، وهذه الروح ساعدت دولتي المبادرة على اختصار كثير من الاجراءات دون الحاجة الى مؤتمر المصالحة الجامع، ويمكن تجاوز الكثير من هذه الخطوات الى الاتفاق مباشرة وتم استطلاع رأي دولتي المبادرة واتفقنافعلا على ذلك. وقال البشير: اننا في الحكومة السودانية والاحزاب القائمة على ارض الوطن على استعداد للدخول الفوري، ولكننا نتوقع ان تكون البداية الفعلية في غضون وقت لا يزيد على 3 اسابيع حتى الان. وعما اعلنه الرئيس الليبي معمر القذافي عن ظهور الروح الجديدة من قرنق نحو الاتفاق على وقف اطلاق النار وانهاء الصراع، قال البشير: خلال مؤتمر الايجاد الاخير في نيروبي حضره قرنق. وطرحت الحكومة وقفاً شاملاً لاطلاق النار وتعاطفت مع هذا كل دول الايجاد ولكنه رفض واتبع هذا بعد ايام بالهجوم على مناطق جديدة وادى الى تشريد الاسر، ونزوحهم الى معسكرات النازيين، ونحن لسنا مطمئنين الى ما يقوله قرنق وهو يعاني حاليا من ظروف ومشاكل كثيرة جدا، ويوجد من اهل الجنوب الكثيرون الذين يقفون ضده ولهم اجندتهم السياسية، وايضا العديد من الجهات التي تدعمه بدأت الابتعاد عنه ولكننا أخذ تصريحات الاخ العقيد القذافي موقف الجد ولكن نصطحب معها تجربتنا مع قرنق، وقال البشر: ان القذافي اجرى اتصالات مهمة مع القادة الافارقة والدول المجاورة للسودان وحرص على كسب تأييدهم للمبادرة المشتركة. وعن امكانية التصالح مع الترابي، قال البشير: غاية ما كان يمكن التوصل اليه لتحسن في العلاقة في ظل تسجيل الترابي لحزبه وقبول العمل السياسي وفق نظام الاحزاب الحالي، وكانت صيغة مناسبة جدا للعمل السياسي، ولكن توقيع الترابي لمذكرة تفاهم مع قرنق كان فيها خرق كبير للعمل الديمقراطي الحزبي، والخروج عن اطار الدولة، وهذا هو الاشكال الحقيقي، ويمكن الرجوع الى الصيغة التي كنا عليا من خلال العمل الحزبي السياسي في حالة التراجع عن المذكرة الموقعة من قرنق ولا اتوقع المصالحة المباشرة. وفي سياق خطاب حماسي ارتجله امس الاول اثناء حفل تخريج دفعة من المجندين في الخدمة العسكرية الالزامية، قال البشير: «ما تعيشه البلاد من بشائر السلام لا يعني تراجع الانقاذ (الحكومة الحالية) عن ثوابتها». واضاف: «واهم من ظن ان السلام تفكيك للنظام وتراجع عن ثوابته ومشروعه الحضاري الذي قدم ثمناً له الشهداء». وفي اشارات اخرى قلل المراقبون من اهميتها مشيرين الى المناسبة الحماسية التي كان يتحدث فيها امام 12 الف طالب اكملوا تدريبهم العسكري، قال البشير ان حكومته ترحب بتحقيق السلام «دون ان يكون الثمن فصل الدين عن الدولة» واضاف: «سنتمسك بالمشروع الحضاري». ودعا البشير معارضيه الى ان يقرأوا بطريقة صحيحة بنود المبادرة المشتركة معتبراً ان دستور البلاد (الذي وضعه نظامه) احتوى مسبقاً على هذه البنود. واشار الى ان ماورد في البند الثامن بشأن الحكومة الانتقالية انما قصد به تكوين حكومة تنفذ البرامج التي يتم الاتفاق عليها. واضاف: «نرحب بكل حريص على مصلحة الوطن.. ولا نريد حكومة انتقالية على النمط الذي تم في اكتوبر وابريل» في اشارة الى الحكومتين اللتين قامت على انقاض نظام الرئيس الفريق ابراهيم عبود العسكري عام 1964 ونظام المشير جعفر نميري عام 1985م. الخرطوم ـ القاهرة ـ «البيان»: