دخلت الازمة السياسية في اندونيسا امس مرحلة اللاعودة، باعلان رئيس البرلمان امين رئيس عن عقد جلسة خاصة اليوم لجمعية الشعب الاستشارية يمكن ان تؤدي الى عزل الرئيس عبدالرحمن واحد، الذي حاول التراجع عن تحديه للبرلمان وتهديده باعلان حالة الطوارئ او تعيينه رئيس شرطة جديداً، حيث ربط ذلك كله بالتوصل الى تسوية سياسة مع البرلمان قبل 31 الجاري. وتزامنت تلك التطورات مع موجة اعتقالات قامت بها السلطات الاندونيسية في اقليم اتشاي بعد انهيار المحادثات بين الحكومة والثوار الذين يطالبون بالحكم الذاتي للاقليم. وقال رئيس لاحدى محطات التلفزيون «عند العاشرة من صباح اليوم سندعو الى عقد جلسة خاصة لجمعية الشعب الاستشارية» للطلب من الرئيس الرد على الاتهامات الموجهة اليه. ومن المقرر ان يلقي واحد امام الجمعية، اغلب الظن يوم الاثنين، كلمة يدافع فيها عن الاتهامات بالفساد الموجهة اليه، خصوصا تورطه في فضيحتين ماليتين، تكون بمثابة محصلة لما قام به خلال 20 شهرا في السلطة. واذا لم تقتنع الجمعية بكلمة واحد ورفضتها يكون ذلك موازيا لتنحيته. واضاف رئيس انه «اليوم (السبت) صباحا، اعتقد ان كل شيء سيكون واضحا ومن الطبيعي ان نتوقع ان يحضر الرئيس (واحد) يوم الاثنين الجلسة ليلقي كلمته» موضحا «نريد ان نكون منصفين وان نعطي الرئيس الوقت الكافي ليفكر في ما يريد ان يقوله امام الجمعية». واتت هذه الدعوة الى جلسة خاصة لجمعية الشعب الاستشارية في نهاية يوم رفض خلاله الرئيس الاندونيسي اعلان حال الطوارئ بصورة فورية، لكن من دون ان يعدل كليا عن الفكرة. ويعطي اعلان حال الطوارئ للرئيس الحق في حل البرلمان مما يجنبه الاقالة. وقال واحد « في حال عدم التوصل الى تسوية سياسية (مع البرلمان) في 31 يوليو ، سأعلن حال الطوارئ». ويفترض ان تلتئم جمعية الشعب الاستشارية، اعلى هيئة تشريعية في البلاد، اعتبارا من الاول من اغسطس لتقويم اداء واحد واتخاذ قرار على الارجح باقالة الرئيس المتهم بعدم الكفاية والتورط في قضيتي فساد. وسيكون امام الرئيس والبرلمان مهلة حوالى عشرة ايام للتوصل الى تسوية لهذه الازمة المؤسساتية التي تستمر منذ اشهر وتشل البلاد. ويبدو ان المفاوضات ستكون صعبة. فبالرغم من ان واحد تراجع امس عن موقفه السابق غير ان ذلك لم يمنع حدوث توتر. وقد تشهد عطلة نهاية الاسبوع ايضا اضطرابات. وبعد ان لجأ الى التهديد صباح امس، خفف واحد من حدة لهجته بعد الظهر معلنا انه يتخلى ايضا عن مشروعه المثير للجدل القاضي بتعيين رئيس جديد للشرطة والذي يعارضه البرلمان بشدة. ويقتضي تعيين رئيس الشرطة مصادقة البرلمان قبل تسلم مهامه رسميا. وعين الرئيس الجديد للشرطة الاندونيسية اخيرا في شكل «مؤقت» في تسوية تم التوصل اليها في ختام مفاوضات شاقة. وقال واحد، قبيل حفل التعيين المؤقت «هذا التعيين يستند الى اتفاق ابرم بين الرئيس الاندونيسي ورئيس مجلس النواب اكبر تانجونج». من جانبها استبعدت ميجاواتي امكانية التوصل الي اي حلول وسط ووافقها في ذلك قادة حزبها الذي اعلن لاول مرة امس تأييده لمساءلة واحد. من جهة اخرى اعتقلت السلطات الاندونيسية امس ستة من المفاوضين في اقليم اتشاي الذي يطالب بالحكم الذاتي اضافة الى 15 من المدافعين عن حقوق الانسان وذلك بعد يومين من انهيار المحادثات مع الحكومة الاندونيسية. وتأتي هذه الاعتقالات غداة موافقة النواب الاندونيسيون على قانون يضمن حكما ذاتيا محدوداً لاقليم اتشاي الغني بالنفط والذي يشهد اعمال عنف انفصالية. الوكالات