طغت المواجهات المندلعة في جنوة بين مناهضي العولمة والشرطة الايطالية وادت لسقوط قتيل على الاقل على اجواء افتتاح قمة الدول الصناعية الكبرى المنعقدة هناك والتي بدأت جلساتها امس وسط مخاوف عربية من مغبة تجاهل القمة اتخاذ قرارات تردع اسرائيل، طبقاً لماعبر عنه الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى امس. وافاد شهود عيان لوكالة فرانس برس ان متظاهرا قتل برصاصة في الرأس امس خلال المظاهرات. وقال الشهود ان المتظاهر قتل برصاصة اطلقت على رأسه واصابته بالقرب من العين. واوضح متظاهرون اخرون للوكالة ان اخر رشق اطلقته قوات الامن باتجاههم «كان عنيفا جدا». وقد اكد مركز الشرطة المحلية وفاة متظاهرة ولكنه لم يوضح اسباب الوفاة. واوضحت الشرطة ان قاضيا وطبيبا شرعيا وصلا الى مكان الحادث، لتحديد اسباب الوفاة. وافاد مصور لوكالة فرانس برس انه شاهد شابا في العشرين من العمر قبيل الساعة 1800 (1600 تج) ممددا على الارض ورأسه غارق في بركة دم وتجرى له عمليات تدليك للقلب. ومع بدء جلسات القمة اشعل متظاهرون النار وحطموا نوافذ العرض بالمحال التجارية وردت الشرطة باطلاق الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه. واحتجزت الشرطة خمسة متظاهرين في الاشتباكات، فيما نقل ثلاثة من رجال الشرطة وصحفي الى المستشفى مصابين بجروح متباينة بينما اصيب عدد اخر من المتظاهرين بجروح طفيفة. والقى محتجون يضعون على وجوههم اقنعة مشاعل على الشرطة وحطموا نوافذ العرض بالمحال التجارية واضرموا النار في عشرات من صناديق القمامة والسيارات مما ادى الى تصاعد سحب من الدخان الكثيف في سماء المدينة. وردت الشرطة باطلاق الغاز المسيل للدموع وفرقت حشدا من مئات المتظاهرين تجمعوا بالقرب من حافة «المنطقة الحمراء» المحيطة بالمكان الذي تعقد به القمة والتي اتخذت بها اجراءات امنية مشددة. وقام متظاهرون ملثمون بقلب حاويات من القناني الفارغة وشرعوا في تحطيم الارصفة والطريق لاستخراج الحجارة. واشعلوا النار في عدد من سلل النفايات في شارع كورسو تورينو شمال المنطقة الحمراء. وكانت وكالة انسا الايطالية افادت ان مجموعة اخرى من المتظاهرين قامت بتحطيم واجهات وموزع آلي للاوراق المالية في وسط جنوة. واوضح المصدر ذاته ان افراد هذه المجموعة هم على الارجح فوضويون من «الكتلة السوداء» كان من المقرر ان يندسوا بين المتظاهرين ضد العولمة على هامش قمة مجموعة الثماني. وكانت اعمدة الدخان الاسود تتصاعد في السماء حاجبة بعض الجادات القريبة من المنطقة الحمراء، وفق صور جوية بثتها المحطة التلفزيونية الاخبارية المحلية بريموكانالي. واستخدمت خراطيم المياه لتفريق مجموعة صغيرة من الناشطين ضد العولمة كانت تحاول رفع علم يحمل شعارا «%» للمطالبة بفرض ضريبة توبان (ضريبة على العمليات المالية العالمية) على احد الكتل الاسمنتية التي سيجت بها المنطقة الحمراء. وافاد التلفزيون الايطالي عن اصابة عشرة اشخاص على الاقل بجروح طفيفة اثناء التظاهرات. وبث صورا شوهد فيها متظاهر مدمى الرأس يرافقه شرطيون. وافادت المعلومات الاولية عن وجود عدد من الشرطيين وصحفي بين الجرحى. واظهرت لقطات تلفزيونية محتجين وهم يضربون على نحو متكرر بأيديهم وبزجاجات المياه على الحواجز التي اقيمت على بعد نحو 300 متر من قصر النهضة حيث كان الزعماء يفتتحون اعمال القمة. وفي احد المواقع اخترق بضعة متظاهرين الحواجز ولكن الشرطة احتجزتهم على الفور. واظهر التلفزيون المحلي واجهات المحال التجارية وقد تحطمت وماكينة محطمة للصرف الالي باحد البنوك. واغلقت شرطة مكافحة الشغب التي استخدمت ناقلات الجند المدرعة والخيول ميدانا على حافة المنطقة الحمراء وسط توقعات بشن هجوم من جانب جماعة المحتجين الرئيسية التي تتجه في مسيرة صوب مركز المدينة. وفيما يتعلق باعمال القمة كشف رؤساء دول وحكومات الدول الصناعية الكبرى السبع انه تم احراز تقدم حول تخفيف ديون الدول النامية لكنهم لم يقرروا خفضا اضافيا او الغاء للدين كما طالب المتظاهرون ضد العولمة. وقال قادة مجموعة السبع بحسب مشروع البيان الختامي الذي تمكنت وكالة فرانس برس من الحصول على نسخة منه «اننا نرحب بالتقدم الكبير الذي احرز من اجل تطبيق» المبادرة لصالح الدول الفقيرة المثقلة بالديون. الا ان مجموعة السبع لم ترضخ لطلب المنظمات غير الحكومية والمتظاهرين ضد العولمة باتخاذ قرار الغاء هذه الديون او تخفيفها. واضاف المصدر «اننا نتعهد بالعمل معا لتستفيد الدول الفقيرة والمعدومة من المنافع الناجمة عن تخفيف الديون». وتم تخفيف ديون 23 دولة فقيرة في اطار مبادرة خفض ديون الدول الفقيرة المثقلة بالديون التي اطلقها في 1999 صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على هامش قمة كولونيا. وما زالت 12 من هذه الدول التي تواجه صعوبات تنتظر اتخاذ قرار. واكد قادة دول مجموعة السبع «اننا نشجع الدول الفقيرة التي لم يتخذ بعد قرار بشأنها ان تبدأ سريعا الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية اللازمة خصوصا وضع استراتيجية لخفض شامل للفقر بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد». والهدف من ذلك هو ان يعزز خفض الديون برامج الحد من الفقر التي وضعتها السلطات الوطنية ثم وافق عليها البنك الدولي وصندوق النقد. والدول الـ23 المستفيدة من هذا الاجراء هي: بنين وبوليفيا وبوركينا فاسو والكاميرون وغامبيا وغينيا وغينيا بيساو وجويانا وهوندوراس ومدغشقر وملاوي ومالي وموريتانيا وموزمبيق ونيكاراجوا والنيجر واوغندا ورواندا وساو تومي وبرانسيب والسنغال وتنزانيا وتشاد وزامبيا. ودعت مجموعة السبع «الدول التي تشهد نزاعات الى القاء السلاح وتطبيق الاصلاحات الضرورية». واضاف «اننا نؤكد عزمنا على مساعدتها لاتخاذ التدابير الضرورية للافادة من تخفيف الديون». وعلى الصعيد السياسي اكد الامين العام لجامعة الدول العربية امس على اهمية طرح الموقف فى الشرق الاوسط على قادة الدول الثماني لمواجهة المسئولية الملقاة على عاتقهم فى اتخاذ الخطوات اللازمة لكبح جماح السياسات الاسرائيلية المارقة التى تهدد السلام فى الشرق الاوسط وتهدد معه مصالح هذه الدول بل والسلم والامن الدوليين. وقال موسى فى تصريحات صحفية ان عدم خروج قمة الثماني بقرارات واضحة بالنسبة لمجمل الاوضاع فى المنطقة وخاصة فيما يتعلق بارسال مراقبين دوليين الى الشرق الاوسط سوف يعتبره العالم ضوء اخضر اضافيا لاستمرار السياسات الاسرائيلية الخطيرة. وأشار الى اهمية اقرار التوصيات التى صدرت عن اجتماع وزراء خارجية الدول الثماني بأهمية ارسال المراقبين الدوليين وان يتم تنفيذ ذلك قبل ان يتفاقم الوضع مبديا اندهاشه من اشتراط تعليق الامر على موافقة اسرائيل الرافضة اصلا لتعريض قوات الاحتلال لاية رقابة دولية. واوضح الامين العام للجامعة ان قمة الثماني تلقت رسالتين فى هذا الصدد من كل من العاهل الاردنى الملك عبدالله الثانى الرئيس الحالى للقمة العربية والرئيس الفلسطينى ياسر عرفات. وحذر موسى من ان اخفاق قمة الدول الثماني فى تبنى موقف عادل وفاعل ازاء الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى ولتنفيذ الاتفاقات وقرارات الشرعية الدولية وتوفير الرقابة التى تكفل ذلك سيكون بمثابة اهدار فرصة مهمة لانقاذ الوضع فى الشرق الاوسط من الانزلاق الى ابعاد أخطر واشد سوءاً. ـ الوكالات