عززت قوات الاحتلال الاسرائيلي حشودها حول المستوطنات في الضفة وغزة، وأحكمت الحصار حول المدن والبلدات الفلسطينية، وكثفت قصف مدينة الخليل للتغطية على المجزرة التي ارتكبها مستوطنون صهاينة من تنظيم «لجنة الامن على الطرقات» الجناح الارهابي لحركة كاخ العنصرية، وراح ضحيتها ثلاثة شهداء من عائلة واحدة بينهم الطفل الرضيع ضياء (3 شهور)، ولاذوا بالفرار تحت حماية سيارة عسكرية اسرائيلية، وعم الاضراب العام الخليل التي اعلنت الحداد وشيعت الشهداء وهي تتوعد بالانتقام والثأر وتهتف بالموت للعدو، فيما اتسع نطاق التنديد الدولي وفي لغة يندر ان تستخدم ضد اسرائيل وصفت واشنطن هجوم المستوطنين بأنه عمل بربري جنوني وحثت قوات الاحتلال على وقف التوغلات في المناطق الفلسطينية. ووسط تضارب واضح تحت ضغط الشعور بالعزلة الدولية رفض الارهابي ارييل شارون نشر مراقبين دوليين، فيما ألمح وزير حربه بنيامين بن اليعازر الى احتمال قبول توصية مجموعة الدول الثماني، وسعى وزير الخارجية الامريكي كولن باول الى التقليل من قيمة قرار الثماني باعتباره مجرد توصية غير ملزمة إلا بموافقة اسرائيل. فقد أعلنت جهة تُسمي نفسها «لجنة الأمن على الطرقات»، وهي جناح إرهابي تابع لحركة «كاخ» العنصرية المحظورة في الدولة العبرية، والتي أسسها الحاخام القتيل مائير كاهانا ويرأسها المستوطن المتطرف البارز في البلدة القديمة من الخليل باروخ مارزيل، في بيان وزعته بعد الحادث بربع ساعة فقط، أن العملية مهداة إلى كل القتلى من المستوطنين على الطرقات، وهددت بأنها لن تكون الأخيرة. وقد شجبت الأوساط الفلسطينية المجزرة الجديدة، وقالت حركة «فتح» إن الجريمة الجديدة تؤكد بوضوح أن لا مكان للمستوطنين في الأرض الفلسطينية. وقالت إن الحادث سيكون بلا شك المسمار الأخير في نعش المستوطنين. ودعت «فتح» عناصرها إلى ملاحقة كل مستوطن وجندي وكل سيارة إسرائيلية في الشوارع الالتفافية في المناطق الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وقتل المستوطنين حيث ثُقفوا. بينما تعهدت حركة «حماس» برد كبير على مجزرة الخليل، وقالت إن مرتكبيها سيطالهم العقاب. وأكدت «حماس» أن جناحها العسكري «كتائب الشهيد عز الدين القسام» مستعد لتنفيذ العمليات البطولية رداً على مجزرتي شهداء إذنا وبيت لحم، وكل المجازر الإسرائيلية. أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد حذر مصدر فيها المستوطنين من أن الشعب الفلسطيني «لن يبكي وحده .. وسيعلم كل الإرهابيين في الكيان الصهيوني المصطنع أي منقلب سينقلبون». وعلقت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على المجزرة بالإشارة إلى حاجة الشعب الفلسطيني لحماية دولية حقيقية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب ريكر في بيان «ان هجومات كهذه تهدف الى قتل المدنيين، هي جنونية وبربرية». وقدم المتحدث تعازي الحكومة الامريكية الى عائلات الضحايا، وقال «ندعو الحكومة الى بذل كل ما في وسعها للتحقيق في الحادث وإحالة المسئولين عنه الى القضاء والحؤول دون تكراره». وفي سياق التنديد بالمجزرة قال ريكر في بيان للصحفيين «كما قلنا في السابق وسأكرر القول الان يجب وقف التوغلات الاسرائيلية في المناطق الخاضعة للفلسطينيين. لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع». كما ندد الاتحاد الاروبي بالمجزرة في بيان معرباً عن امله في تنفيذ خطة ميتشيل. وسئل ريكر هل بوسعه تأكيد انه جرت عمليات توغل هذا الاسبوع في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية فقال «هذا هو ما فهمته.. هذا الاسبوع نعم. وهذه «التوغلات» يجب ان تتوقف». واستدرك بقوله «كما تعلمون فقد اوضحنا للفلسطينيين ان الهجمات من المناطق الخاضعة لسيطرة الفلسطينيين مثل هجمات المورتر على «مستوطنة» جيلو امس واطلاق النار على جيلو في وقت سابق اليوم يجب ان تنتهي على الفور». وفي محاولة للتنصل من قرار مجموعة الثماني نشر مراقبين دوليين قال باول ان واشنطن لم تقرر بعد المشاركة وان نشرها يبقى مشروطاً بموافقة الاسرائيليين وفي خطوة مكشوفة لتفريغ القرار من مضمونه قال باول في مؤتمر صحفي «اذا حصل اتفاق بين الطرفين وفي اطار تطبيق تقرير ميتشيل من المحتمل ان يكون هناك دور للمراقبين». واوضح ان «مهمتهم والطريقة التي سيعملون بها هما شيئان يجب علينا ان نحددهما». وتابع قائلا «ليس من الضروري ان يكون الامر متعلقا بقوات ولكن قد يكون متعلقا بمراقبين مدنيين» هم انفسهم قد يكونون «ممثلين» للهيكلية الامنية الثلاثية التي اقرت اصلا بين الولايات المتحدة والطرفين المعنيين. من جانبه اوضح بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلي في تصريح للاذاعة الاسرائيلية اثر دعم وزراء خارجية مجموعة الثماني مبدأ ارسال مراقبين محايدين «اننا نعارض نشر مراقبين لكن اذا فرض علينا ذلك فان وجود مراقبين امريكيين سيكون مقبولا». ومضى يقول «قد نوافق على ذلك لان الولايات المتحدة تتبع عن كثب ما يحصل وتعرف الاجواء التي يتنامى فيها الارهاب وانه يجب محاربته». وكان بن اليعازر اكد الخميس معارضته لنشر مراقبين خلال اتصال هاتفي مع وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد، كما عارضها شارون. وقال في الاتصال ان «نشر مراقبين دوليين لن يساهم في تهدئة الوضع على الارض بل على العكس يخلف لدى الفلسطينيين الانطباع بأن لديهم درعا يحتمون وراءها للاستمرار في العنف والارهاب». وقال شارون للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي «انها توصية ومن المهم انه لم يتخذ أي قرار لارغام اسرائيل على قبول مبادرة ترفضها». ونقلت شبكة بي.بي.سي البريطانية الاخبارية عن مراسلها بالقدس تأكيده أن بن إليعازر قصر احتمال قبول إسرائيل لمراقبين دوليين على أن يكونوا من جهاز المخابرات المركزية الامريكية (سي.آي.إيه) دون عداه. الخليل ـ «البيان» ـ والوكالات:
واشنطن تندد بـ «بربرية وجنون» المستوطنين، شجب دولي عارم لمجزرة الخليل والمنظمات الفلسطينية تتوعد بالثأر
