وجه وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى ـ بما فيهم الولايات المتحدة الأمريكية ـ أمس رسالة قوية وواضحة واستجابوا لنداء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بارسال مراقبين دوليين إلى الاراضي الفلسطينية لمراقبة تنفيذ خطة ميتشيل، ومن المقرر ان تعتمد قمة الثماني اليوم في جنوة بايطاليا القرار الذي اقترحت لندن تنفيذه بعد هدوء يوم واحد، وأيدته واشنطن للمرة الأولى رغم اشتراطها موافقة الطرفين عليه، بعد يوم واحد من اعتبار وزير الخارجية الأمريكي كولن باول ان نشر المراقبين سابق لأوانه، ورحبت به الدول العربية خاصة فلسطين والأردن بوصفه خطوة ايجابية، فيما جددت إسرائيل معارضتها تحت مزاعم رفض تدويل النزاع واستمرار «العنف» الفلسطيني في تضليل صارخ يتجاهل العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني. وأوضح الوزراء في هذه الوثيقة التي اقروها صباح أمس خلال اجتماعهم في روما «اننا نؤمن في ظل الظروف الراهنة بأن آلية مراقبة من قبل طرف ثالث يقبل بها الطرفان ستخدم مصالحهما من اجل تطبيق خطة ميتشيل. وقد نشرت مجموعة الثماني هذه الوثيقة وقرأها على الصحفيين وزير الخارجية الايطالي مريناتو روجيرو الذي ترأس اجتماع وزراء الخارجية. وسترفع إلى رؤساء دول المجموعة الذين يبدأون قمتهم اليوم الجمعة في مدينة جنوة الشمالية الساحلية. واضاف وزراء خارجية مجموعة الثماني انه «في ضوء التطورات الخطيرة في الشرق الاوسط، نؤكد مجددا على ان تطبيق تقرير ميتشيل تطبيقا تاما هو الوسيلة الوحيدة للخروج من الطريق المسدود، ووقف التصعيد واستئناف العملية السياسية». وشدد وزراء الخارجية على ان «مرحلة التهدئة يجب ان تبدأ في اسرع وقت ممكن». واشاروا الى انه «ينبغي التصدي للتطرف والارهاب. يجب الا يتمكنوا من املاء الاجواء الامنية». وحذروا من انه على كل طرف ان يمتنع عن اي استفزاز واي تحريض على العنف. وقالوا ان «على كل من الطرفين ان يتجنب القيام بأي عمل يضعف الطرف الاخر». كما شددوا على ان «توفير كل الضمانات لاحترام وقف العنف بشكل دقيق». ويشير هذا الموقف الى ان الولايات المتحدة قطعت خطوة في هذا المجال بموافقتها على مبدأ المراقبة الدولية في الشرق الاوسط. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول اعتبر أمس الأول اثر لقاء مع نظيره الروسي ايجور ايفانوف ان هذه الالية سابقة لاوانها. وفى مؤتمر صحفي مشترك لوزراء الخارجية الثمانية شدد الوزيران الامريكي والروسي على وحدة اعضاء مجموعة الثماني. وقال الوزير الروسي «عندنا تصور مشترك. وروسيا ستعمل مع شركائها لاننا جميعا مصممون على وقف العنف». كما أكد الوزراء على الطابع الذي لا يمكن تجاوزه وهو خطة ميتشيل وخفض العنف والعودة الى المفاوضات. وقال باول «خطة ميتشيل هى الاساس ولسنا بحاجة الى شيء اخر». وقال ايفانوف «نرى انه ليس من الضروري في هذه المرحلة ان نقترح مبادرات جديدة». واستبق الوزراء الثمانية فى تصريحاتهم رفض الدولة العبرية لآلية المراقبة الدولية. وقال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين «اذا لم تحظ هذه الافكار بالدعم فاننا» نعتقد انها ستحظى به لاحقا. واوضح «الجميع يعلم ان همنا الوحيد هو السلام.. اننا واقعيون ونحن نعلم ان الالية لا يمكن الافادة منها من دون الموافقة السياسية للطرفين». لكن قبول الولايات المتحدة بمبدأ مثل هذه الالية من شأنه ان يزيد قليلا من عزلة اسرائيل. وأعلن موفد بريطاني أمس ان بريطانيا تقترح ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية بعد فترة «هدوء من 24 ساعة» للمساهمة في تعزيز الهدنة الهشة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال نائب وزير الخارجية البريطاني بن برادشو في ختام لقاء مع وزير الخارجية المصري احمد ماهر «نعلق املا كبيرا للمضي قدما فيما يتعلق بقضية المراقبين». من جانبه وصف الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات قرار وزراء خارجية الدول الثمانى الكبرى بايفاد مراقبين دوليين لفلسطين بأنه خطوة البداية الصحيحة لتوفير الهدوء والامن وحماية المقدسات. وطالب الرئيس عرفات فى نداء عاجل وجهه الى القمة الكبرى الصناعية فى ايطاليا بالتدخل لوضع حد للعدوان والحصار والاغتيالات وانتهاكات حقوق الانسان واحراق المزروعات والعقوبات الجماعية ضد الشعب الفلسطينى. واعلن وزير الاعلام الاردني صالح القلاب لوكالة فرانس برس انها «خطوة ايجابية يجب ان تستكمل باجراءات تنفيذية على الارض خاصة وان الاوضاع متدهورة جدا في غزة والضفة الغربية في ظل الاعتداءات اليومية الاسرائيلية». وأشار القلاب الى ان «الاردن يساند مطلب المراقبين الدوليين» ويعتبره مطلباً عادلا ويعزز امكانية وقف اطلاق النار وتطبيق مشروع تينيت وميتشيل «للخروج من الأزمة». أما إسرائيل فقد سارعت بإعلان رفض القرار. وعبر شارون رفضه الضمنى للقرار وقال خلال اجتماعه امس مع نشطاء من تكتل الليكود ان اسرائيل لن تقبل بأى قرار يفرض عليها. ومع ذلك اشار الى انه لم يتسلم بعد نص القرار وقال انه وفقا للمعلومات المتوفرة لديه فان القرار ليس قرارا اجباريا وان نشر المراقبين يستوجب موافقة الطرفين الاسرائيلي والفلسطينى عليه. وكرر رئيس الوزراء الاسرائيلى من ناحية ثانية موقفه من ان سياسة حكومته تجاه الفلسطينيين ليست سياسة التحلى بضبط النفس وانما سيقوم المجلس الوزارى المصغر ببلورة سياسة تتضمن ردا على كل ما اسماه باعتداء وضمان الامن فى الطرق. وقال ان اسرائيل ستكون مضطرة لممارسة ما اسماه بحقها فى الدفاع عن نفسها اذا لم تقم السلطة الفلسطينية باعتقال من وصفهم بالمخربين. وقال مسئول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس «كما سبق وكرر رئيس الوزراء ارييل شارون مراراً فان إسرائيل ترفض ارسال مراقبين يطالب الفلسطينيون بارسالهم لتحويل النزاع». لكن المسئول نفسه رحب بالشروط التي وضعتها مجموعة الثماني لارسال المراقبين وهي الهدوء وموافقة الطرفين. وزعم رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لوكالة فرانس برس «طالما يتواصل العنف والإرهاب، فمن غير المجدي نشر مراقبين في الأراضي الفلسطينية». وقال جيسين «لا نواجه مشكلة مراقبين وانما مشكلة تكمن في مراقبة وقف اطلاق النار. هناك طرف لا يحترم اقتراح تينيت «بوقف اطلاق النار» وهو السلطة الفلسطينية»..!! وقال جيسين «عندما نلجأ إلى قوات «مراقبين» في منطقة تتواصل فيها المعارك فاننا نضع هذه القوات في خطر وستكون الفائدة منهم محدودة». وأشار إلى ان هناك آلية لمراقبة وقف اطلاق النار، لافتا إلى اللقاءات الأمنية الثلاثية الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين وممثلي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. وقرر الوزراء في المواضيع الطارئة الاخرى كالازمة المقدونية او القضية الكورية رفع استنتاجاتهم مباشرة الى رؤساء الدول اثناء اجتماعهم في جنوة. وقال وزير الخارجية الايطالي ريناتو روجيرو الذي رأس الاجتماع «هنالك الان هدنة مهمة لكنها هشة» في اشارة الى الوضع في مقدونيا. واضاف «اننا على اتصال دائم لمحاولة تسهيل المفاوضات السياسية وايجاد حل لمشكلة اللغات». كما تباحث الوزراء في مسألتي نزع الاسلحة ومنع انتشارها. غير ان مشروع الدرع الامريكية المضادة للصواريخ الشائك لم يذكر في نص خلاصة الاجتماع النهائي. الوكالات