بدأ أمس توافد قادة الدول الصناعية الكبرى الثماني إلى جنوة بإيطاليا مع تزامن وصول القسم الاكبر من معارضي العولمة من اجل قمة تنظم اعتبارا من اليوم الجمعة وسط اجواء شديدة التوتر. وسيستقبل رئيس مجلس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني، الذي يستضيف القمة، نظراءه في مدينة محصنة يتولى حمايتها نحو 20 الف شرطي وعسكري. واعلن المرفأ الذي ترسو فيه سفينة «يوروبيان فيجن» الفخمة للرحلات وهي فندق عائم سينزل فيه رؤساء الدول والحكومات، وقسم من المدينة «منطقة حمراء» يحظر على اي شخص غير مزود بترخيص خاص دخولها حتى مساء الاحد. واقفلت جميع المحال التجارية ابوابها في وسط المدينة شأنها شأن معظم الدوائر الحكومية. وفضل عدد كبير من سكان جنوة مغادرة المدينة، والذين قرروا البقاء فيها يتأففون من كثرة حواجز التفتيش التي يخضعون لها. واقفلت جميع مداخل المنطقة الحمراء بسياج يبلغ ارتفاعه اربعة امتار وبكتل من الاسمنت. وفتحت نحو 10 نقاط عبور من اصل 20 نقطة تتولى حراستها وحدات مكافحة الشغب امام سكان وسط المدينة. وستكون هذه النقاط هدفا للمتظاهرين الاكثر تشددا الذين سيحاولون تجاوزها. ومنذ الاثنين تنظم الحركات المعارضة للعولمة منتدى على ضفاف البحر على مسافة قريبة من «المنطقة الحمراء». وان وصل معظم كبار المسئولين الى جنوة ما زال يتوقع وصول عدد كبير من الاشخاص الى المدينة. وطلبت السلطات الايطالية مساعدة الدول المجاورة للحد من تدفقهم. وقد ألغيت رحلات بعض القطارات وفرضت على الحدود عمليات تفتيش صارمة للغاية. وتم حتى الان ابعاد او طرد اكثر من 700 شخص. ويسود التوتر الشديد صفوف رجال الشرطة الايطاليين منذ انفجار الرسالة المفخخة التي اصابت الاثنين زميلا لهم بجروح بالغة. وتزداد حدة التوتر في جنوة كلما تضاعفت الانذارات بوجود قنابل. وحتى داخل القصر الذي ستعقد فيه اعمال القمة سيكون من الصعب التوصل الى اجماع. وفضلا عن النزاعات الملتهبة في أجزاء العالم. فمن المحتم ان يساهم موضوعان في بروز خلافات بين الوفود وهما البيئة والمشروع الامريكي للدرع المضادة للصواريخ. وبالاضافة إلى ذلك خصص في جدول اعمال القمة قسم كبير وطموح للتصدي للفقر وتم دعوة ممثلين من الدول الفقيرة الى جنوة للمطالبة بخفض الديون وانشاء صندوق لمكافحة الامراض الخطيرة - الايدز والملاريا والسل - وبرنامج لتنمية افريقيا. الا ان الاهتمام قد يركز على التظاهرات التي تنظمها المجموعات المعارضة للعولمة والتجاوزات المحتملة التي قد تنجم عنها. وتتوقع قوى الامن ان تضطر الى المواجهة مع افراد بعض المجموعات كما حصل مع زملائهم في جوتبرج خلال القمة التي نظمها الاتحاد الاوروبي في 14 يونيو. أ.ف.ب