سرعت اسرائيل وتيرة التصعيد والتهديد العسكري وواصلت تعزيز حشودها المدرعة على أبواب ومداخل المدن الفلسطينية وحول القدس المحتلة، وقامت بتوسيع نطاق الحصار الخانق وفرضت حظر التجول وقصفت الخليل واقتحمت المزيد من القرى والبلدات في نابلس وغزة، في حين استشهد 3 فلسطينيين بينهم طفل واصيب 4 آخرون برصاص المستوطنين في الخليل وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية حالة من الانفجار، محملة اسرائيل كامل المسئولية، وفي المقابل أعلنت مسئولة عسكرية اسرائيلية ان اتفاق أوسلو فارق الحياة، وسط معلومات عن تطمينات أوروبية أمريكية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشأن عدم وجود خطة للاجتياح العسكري الاسرائيلي، التي أخذتها السلطة الفلسطينية على محمل الجد وبدأت الاستعداد للمواجهة باعداد الشباب الفلسطيني للقيام بمئات العمليات الاستشهادية. وفي تقرير لوكالة الانباء الفلسطينية «وفا» حول الوضع فى الاراضى الفلسطينية ان السلطات الاحتلالية اعلنت عن منطقة حارس وكفل حارث وديراستيا مناطق عسكرية مغلقة. ويأتى هذا الاجراء الاحتلالى العقابى بحق أبناء هذه القرى اثر المواجهات العنيفة التى وقعت ليلة أمس بين المواطنين العزل والقوات الاحتلالية. واقتحمت القوات الاسرائيلية قرية جماعين فى محافظة سلفيت. وأفاد شهود عيان أن القوات داهمت عددا من منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها ونشرت الذعر فى صفوف الاطفال الامنين فى بيوتهم. وفى رام الله ألقت الاجراءات القمعية بظلالها على فرحة الاهالى بنجاح أبنائهم لتزامن النتائج مع تلك المجزرة البشعة التى ارتكبتها قوات الاحتلال فى بيت لحم. وعبرت الطالبات المتفوقات عن فرحتهن غير المكتملة والممزوجة بالحزن الشديد على الشهداء واكدن أن فرحتهن كانت كبيرة بحصولهن على معدلات عالية ولكن الجرح الفلسطينى كان أكبر بكثير. وفى طولكرم أصيب الطالب سامى محمد أحمد حسان جراء اطلاق قوات الاحتلال نيران أسلحتها الرشاشة من منطقة الارتباط العسكرى ومحيط كلية خضورى. وأفاد شهود عيان أن هذه القوات أطلقت النار بصورة عشوائية فى اتجاه المناطق السكنية. ومن جهة أخرى واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلى فرض حظر التجول على بلدة باقة الشرقية، كما أقامت هذه القوات حواجز احتلالية على مداخل بلدتى النزلة وقفين. وفى الخليل واصل الاحتلال فرض الحصار المشدد على العديد من المناطق فى المحافظة وأفاد العديد من المواطنين أن هذه القوات واصلت اغلاق المدخل الرئيسى لبلدة بيت أمر، اضافة الى اغلاق مداخل مخيم العروب الثلاثة الرئيسية. الى ذلك استمرت قوات الاحتلال فى اغلاق العديد من الطرق الرئيسية فى بلدات بنى نعيم ويطا والسموع ومثلث سيما والظاهرية ومخيم الفوار. من جهة اخرى اطلقت مدرعات اسرائيلية متوقفة بالقرب من معبر ايريز الاساسي بين قطاع غزة والاراضي الاسرائيلية خمس قذائف في اتجاه بلدية بيت حانون الفلسطينية بدون ان توقع جرحى أو خسائر حسبما افادت مصادر فلسطينية. وأعرب المواطنون عن تذمرهم واستنكارهم الشديدين لممارسات الاحتلال التى تشكل مزيدا من الضغوط على المواطنين العزل بينما يتواصل الحصار الاقتصادى والتجويعى على شعبنا. وقد نددت أمس جماهير حاشدة من أبناء الشعب الفلسطينى بالجرائم التى ترتكبها قوات الاحتلال بحق المواطنين العزل. جاء ذلك خلال المسيرة الجماهيرية الحاشدة التى نظمتها القوى الوطنية والاسلامية فى محافظة رام الله والبيرة احتجاجا على المجزرة البشعة التى ارتكبت بحق مواطنين أبرياء فى محافظة بيت لحم، حيث اعتبر المشاركون فى المسيرة أن مجزرة بيت لحم وقصف التجمعات السكنية والمدنية دليل واضح على استمرار الجرائم و المذابح التى تنفذها أسرائيل على الارض. وفي المقابل ذكرت مصادر اسرائيلية عسكرية ان سيدة اسرائيلية اصيبت بجروح طفيفة امس برصاص فلسطيني بالقرب من المقبرة اليهودية في الخليل. ولم توضح المصادر ما إذا كانت المصابة تقيم في الحي الاستيطاني. ومن جهة اخرى صرحت نائبة وزير الدفاع الاسرائيلى داليا رابين ان اتفاق اوسلو فارق الحياة زاعمة ان الكرة الان فى ملعب الرئيس الفلسطينى الذى لم يف بتعهداته الخاصة بوقف العنف. ووصفت عدم وفاء عرفات بتعهداته بفشل ذريع يمس الاستقرار الامنى فى الشرق الاوسط. وجاءت تصريحات المسئولة الاسرائيلية فى مقابلة خاصة مع صحيفة «الديلى تلجراف» البريطانية. من جهة ثانية نفت قيادات فلسطينية مطلعة علمها بما تردد من أنباء حول قيام السلطات المصرية بتوفير مقر للرئيس عرفات بعد معلومات توفرت حول نية اسرائيل القيام بعملية اقتحام واخراج الرئيس من رام الله. وكانت السلطة الوطنية الفلسطينية قد تلقت تطمينات محددة من أطراف دولية من ان حشود القوات الاسرائيلية على جميع المحاور والطرقات المحيطة بأراضي السلطة لن تتحرك للقيام بعملية عسكرية ضد أراضي السلطة، إلا ان حاتم عبدالقادر عضو اللجنة العليا لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في الضفة الغربية أكد في المقابل ان قيادات السلطة تأخذ التهديدات والحشودات بجدية. وقال ان التصعيد العسكري في المنطقة مصلحة شارونية بحتة، وأشار إلى اتصال أجرته الادارة الأمريكية ليلة أمس الأول مع القيادة الفلسطينية أبلغتها فيه بأنها ترفض أية عملية داخل أراضي السلطة الفلسطينية حتى ولو كانت هذه العملية محدودة، إلا انه عاد وشكك بثقته بالموقف الأمريكي قائلاً لا ندري ان ما يتم ابلاغنا به هو حقيقة الموقف الأمريكي ام ان هناك حديثا آخر في الغرف المغلقة يتم التستر عليه، مشددا في الوقت ذاته على أهمية الاستقرار في دعم المصالح الأمريكية في المنطقة. وحذر مروان البرغوثي امين عام حركة فتح في الضفة الغربية امس من ان قوات الاحتلال على وشك شن هجوم عسكري كبير على الاراضي الفلسطينية. من جانبها اكدت صحيفة «فورين ريبورت» البريطانية ان الفلسطينيين يعدون قنابل يدوية ومتفجرات لمئات من العمليات الاستشهادية في حال قامت اسرائيل باجتياح الاراضي المحتلة. وقالت الصحيفة التي تنتمي الى مجموعة جينز للاعلام انها استندت الى ترجمة وثيقة فلسطينية رسمية وزعت الاسبوع الماضي على القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. وجاء في الوثيقة الفلسطينية التي استندت اليها صحيفة «فورين ريبورت» انه طلب من القادة تحضير قنابل يدوية واحزمة مشحونة بالمتفجرات لمئات الشبان المستعدين للقيام بعمليات استشهادية للتصدي لتقدم قوات العدو. واضافت الوثيقة التي لم يحدد مصدرها يجب اعداد الاف الزجاجات الحارقة باشراف الخبراء. كما دعت الوثيقة الفلسطينيين الى الاستعداد لقطع الطرق بوضع سيارات قديمة وحجارة وبراميل لوقف تقدم المدرعات الاسرائيلية. واوصت الخطة ايضا بالكشف عن اي متعامل مع اسرائيل وبالبدء في تخزين الادوية والعناية الطارئة واحصاء كل اصحاب الشاحنات والآلات الثقيلة بدون تأخير. عمان ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
مئات العمليات الاستشهادية في انتظار الاجتياح الاسرائيلي، استشهاد 3 فلسطينيين برصاص المستوطنين والاحتلال يعلن موت «أوسلو»
