بدت روسيا في صراع مع نفسها امس بين الوقوف الى جانب العراق الى نهاية الشوط حيال مسألة العقوبات والاستجابة للضغوط الامريكية الهادفة لتغيير موقف موسكو التي بثت اشارات متناقضة تعكس هذا التضارب بوضوح، وكأن قلبها مع العراق وعقلها مع واشنطن. ففي روما عبر وزيرا الخارجية الامريكي كولن باول والروسي ايجور ايفانوف امس عن رغبتهما في تجاوز خلافاتهما في الامم المتحدة حول نظام العقوبات الدولية المفروضة على العراق التي وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنها غير بناءة. واعلن ايفانوف في ختام لقاء ثنائي مع باول ان «محادثات مفصلة» جرت حول هذا الموضوع مع وزير الخارجية الامريكي. واضاف امام الصحفيين «نحن على اتفاق لتحسين تعاوننا الوثيق وخصوصا داخل مجلس الامن الدولي بطريقة تسمح لنا بالتفاهم حول حل يتعلق بتسوية نهائية» لهذا الملف. واعلن باول من جهته انه يأمل هو ايضا في العمل مع موسكو في اطار الامم المتحدة ورحب «بالتصريحات المنفتحة» لنظيره الروسي. وعقد اللقاء بين باول وايفانوف في العاصمة الايطالية على هامش الاعمال التحضيرية لقمة مجموعة الثماني التي تعقد في جنوا نهاية الاسبوع. وكان مجلس الامن الدولي مدد مطلع يوليو العمل ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» لمدة خمسة اشهر بسبب عدم التوصل الى الاتفاق على مشروع اعادة النظر بالعقوبات المفروضة على بغداد الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة وعارضته روسيا. وفي ايماءة مزدوجة قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس ان العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على العراق اثرها سلبي لكنه دعا بغداد للسماح لمفتشي الاسلحة بالدخول وهو ما يمكن ان يؤدي لرفع العقوبات. واضاف «نحن نعتقد ان نظام العقوبات يأتي بأثر عكسي» وان من المستبعد ان تحقق ما يطلق عليها «العقوبات الذكية» والتي اقترحتها بريطانيا والولايات المتحدة هدفها المعلن. في هذه الاثناء قالت وكالة الانباء العراقية ان وزير النقل والمواصلات احمد مرتضى احمد ابلغ سفير المهمات الخاصة الروسي نيكولاى كارتوزوف «رغبة العراق في توسيع افاق التعاون بين البلدين في مختلف المجالات». وقالت الوكالة العراقية ان الوزير العراقي «ثمن المواقف الايجابية والعادلة لروسيا تجاه العراق مؤكدا ان تبادل الاراء بين البلدين الصديقين من شأنه ان يزيد من حجم التعاون المشترك في المجالات كافة». وكان سفير المهمات الخاصة كارتوزوف الذي وصل بغداد قبل يومين سلم نائب رئيس الوزراء طارق عزيز رسالة خطية من وزير الخارجية الروسي حول موقف بلاده في مجلس الامن الدولي والعلاقات الثنائية. وبحث الوزير احمد مع السفير الروسي في سبل تطوير العلاقات الثنائية في قطاع النقل والمواصلات. ونقلت الوكالة العراقية عن كارتوزوف تأكيده «ثبات موقف بلاده في نصرة العراق ورفع الحصار عن شعبه والوقوف ضد كل الاجراءات التعسفية التي تتخذها القوى الامبريالية». ومن جهة اخرى قالت الوكالة العراقية ان مدير هيئة الكهرباء الوزير سحبان فيصل محجوب اكد للسفير الروسي كارتوزوف رغبة العراق في تطوير «العلاقات المتميزة» بين العراق وروسيا والتي «تتطور باستمرار خصوصا بعد الموقف الروسي الاخير من مشروع العقوبات الغبية». ومن جانبه اعرب كارتوزوف عن استعداد روسيا وشركاتها لتعزيز التعاون مع العراق وخصوصا في مجال الطاقة الكهربائية مؤكدا موقف روسيا الثابت في الوقوف مع قضايا العرب المشروعة ودعوتها المستمرة الى رفع الحصار عن شعب العراق». ومن جانبها ابرزت الصحف العراقية التأكيدات التي قدمها الرئيس الروسي للرئيس صدام حسين عن وقوف بلاده الى جانب العراق في رفع الحصار المفروض عليه. وجاء في برقية التهنئة التي بعث بها الرئيس بوتين للرئيس صدام حسين لمناسبة الذكرى 33 لثورة 17 يوليو «ان التعاون السياسي والعلاقات التجارية والاقتصادية بين بلدينا سوف تتقدم بنجاح لمصالح الشعبين الروسي والعراقي». وجاء في برقية التهنئة ايضا «تعتزم روسيا من الان فصاعدا بذل كل ما يتعلق بتسوية القضية العراقية في اسرع وقت ممكن». ـ الوكالات