في تصعيد خطير ينذر بعدوان واسع النطاق على الشعب الفلسطيني ويضع المنطقة على حافة الحرب حشد جيش الاحتلال الاسرائيلي المزيد من قواته ومدرعاته على مداخل المناطق الفلسطينية مركزا على مدينتي بيت لحم وجنين. وعزلت المدن الفلسطينية عن العالم الخارجي، في وقت اقرت الحكومة الامنية المصغرة برئاسة ارييل شارون في اجتماع انفض فجر أمس تصعيد عمليات الاغتيال ضد كوادر وقيادات المنظمات الفلسطينية، الامر الذي دفع الرئيس المصري حسني مبارك الى اعلان انه فض يده نهائيا من شارون مؤكداً انه لا حل مع رجل لا يعرف الا القتل والضرب والحرب ولا ينفذ الاتفاقيات ولا يوفي بالعهود، فيما اكتفى وزير الخارجية الامريكي كولن باول باستبعاد نشر مراقبين دوليين. وقرر المجلس الوزارى الاسرائيلى المصغر للامن تصعيد عمليات الاغتيال ضد كوادر وقيادات المنظمات الفلسطينية المسلحة. كما قرر فى جلسة عقدها برئاسة شارون تكثيف اجراءات القمع الدموى والرد بقسوة على العمليات الفلسطينية وتشديد الحراسات وعمليات المراقبة مع خطوط التماس لمنع وصول استشهاديين لاسرائيل ورقابة العمال واصحاب العمل لمنع تشغيل فلسطينيين. وقال شهود عيان ان التعزيزات الاسرائيلية التى بدأت تظهر للعيان. تركزت حول مدينتى بيت لحم وجنين فى الضفة الغربية وجنوب قطاع غزة. واضاف الشهود ان المدن الفلسطنية اصبحت بعد الاجراءات الاسرائيلية الجديدة معزولة كليا عن العالم الخارجى حيث لا يستطيع احد الدخول اليها او الخروج منها. من جانبها ذكرت الاذاعة الاسرائيلية صباح امس نقلا عن مصادر فى جيش الاحتلال قولها ان التعزيزات الجديدة لا تهدف الى اعادة احتلال الاراضى. على الصعيد ذاته واصلت قوات الاحتلال سياسة الارهاب والعدوان التى تشنها على الشعب الفلسطينى حيث قامت بعد منتصف الليلة قبل الماضية بشن عدوان واسع على مدينة الخليل وعلى عدد من البلدات القريبة منها فى اراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية بالمدينة حيث تصدت قوات امن الرئاسة الفلسطينية لجنود الاحتلال واندلع اشتباك مسلح بين الجانبين اضطرت خلاله قوات الاحتلال الى الانسحاب من المنطقة لكنها قامت بعد ذلك بقصف معظم احياء مدينة الخليل، الامر الذى ادى الى اندلاع النيران فى سبعة منازل فلسطينية واصابة اربعة فلسطينيين بحروق. كما تعرضت بلدتا حلحول ودورا بمحافظة الخليل الى قصف عنيف ما ادى الى الحاق اضرار بعدد من المنازل. كما قصفت قوات الاحتلال فجر امس الحى النمساوى بمدينة خانيونس وذلك بحجة اطلاق قذائف هاون على احدى المستوطنات. من جانبه قال مبارك في حديث مع وكالة انباء الصين الجديدة نشرته وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية «سوف أتحدث معكم بصراحة. فالواضح أنه مع شارون لا حل، فهو رجل لا يعرف الا القتل والضرب والحرب». واضاف مبارك في اعنف انتقاد لشارون منذ وصوله الى السلطة في مارس، ان «الظاهرة الغريبة التي اصبحت واضحة في اسرائيل هي انهم لا ينفذون ما يتم الاتفاق عليه ولا يوفون بالعهود التي يقطعونها على انفسهم». وتابع «الان الوضع مختلف تماما ولا يبدو ان هناك حلا مع شارون فمبدأه هو استخدام القوة وطبعه لا يقبل السلام، وبصراحة اكثر، انا لا ارى املا مع شارون ومجموعته التي تضم المتطرفين. وقال مبارك «سوف أعطيكم مثلا على ذلك فلديه وزير بادر وأعلن في اليوم التالي لتوليه الوزارة أنه سيحتل سيناء ويضرب السد العالي». وكان مبارك يشير الى افيجدور ليبرمان النائب الاسرائيلي اليميني المتطرف الذي هدد في 21 يناير بقصف مصر ولبنان اذا استمر الوضع في المنطقة بالتدهور. واضاف مبارك «كان ردي على هذه التصريحات أن قلت لهم في اسرائيل: عليكم أن تنسوا تماما ما حدث في حرب 1967 فهذا أمر لن يتكرر. أما اذا أردتم الحرب فعليكم أن تعرفوا أن الخسارة ستكون للجميع فادحة ومنهم اسرائيل، وان الشعوب هي التي ستدفع الثمن ومرة أخرى أقول ان هذه الشخصيات التى تهدد بالحرب والقتل والضرب هي شخصيات غير متوازنة والحديث معها لا فائدة منه». وكان مبارك نظم الاحد في القاهرة لقاء بين وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وانتهى من دون نتيجة. وقد القى على اسرائيل مسئولية فشل الجهود الهادفة الى اعادة الهدوء الى الاراضي الفلسطينية. واعتبر مبارك ان هناك ثلاثة اسباب وراء هذا الفشل «أولها سياسة الحصار والاغلاق التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية ضد الفلسطينيين وثانيها رفض اسرائيل استئناف مفاوضات السلام وتنفيذ ما سبق الاتفاق عليه، وثالثها اشتراط اسرائيل الوقف الكامل لاعمال العنف من جانب الفلسطينيين قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية أو الاعراب عن موقف سياسي». وقد دافع الرئيس المصري بشدة عن عرفات مؤكدا انه «لا يستطيع السيطرة على العنف بنسبة 100 في المئة لان هناك العديد من المناطق غير خاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة»، واضاف ان «من الضرورى أن تعدل اسرائيل من موقفها وتعترف أن الرئيس عرفات قد سيطر على الموقف في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية بقدر استطاعته وبما يسمح بالدخول في المراحل التالية لتنفيذ تقرير ميتشيل». وعقب اعرابه الليلة قبل الماضية عن خيبة امل لاستمرار العنف صرح باول عقب لقاء مع نظيره الروسي ايجور ايفانوف في روما «اعتقد انه من السابق لاوانه في الظروف الحالية التفكير في امكانية نشر قوة او عناصر مراقبة». وذكر وزير الخارجية الامريكي بأن نشر مثل هذه القوة يتطلب «اتفاق الطرفين» مشيرا بذلك الى معارضة اسرائيل لهذا المشروع. كما ذكر بأن المسئولين الامريكيين كانوا قد تطرقوا ،مع الجانبين، الى «ما يمكن تحقيقه في المستقبل» بهذا الشأن. واعتبر ايضا ان من الضروري ان يسبق تنفيذ توصيات تقرير ميتشيل مهمة محتملة من هذا النوع وذلك لخفض التوتر والعودة الى المسار السياسي. واشار الى انه «ينبغي توفر شروط معينة حتى يمكن للمراقبين ممارسة مهامهم». وأعرب ايفانوف من جانبه عن اتفاقه مع وجهة نظر باول لكنه شدد على ان وجود قوة مراقبين دولية «يمكن ان يكون ضروريا لضمان استقرار المنطقة على المدى البعيد». وكان باول قد اعلن في حديث لمجلة يواس ايه توداي امس الاول «:ان بودي لو كنت استطيع الاهتداء الى وسيلة تمكننا من التوصل «الى وضع حد للعنف مشيرا الى ان المعركة المستشرية حاليا بين اسرائيل والفلسطينيين تدور «خطوة خطوة» وان «الوضع صعب جدا». القدس المحتلة ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: