ارتكب جيش الاحتلال الصهيوني امس مجزرة جديدة تضاف الى سجله الاجرامي، حينما شنت مروحياته غارة مدمرة ضد احد المنازل العربية في بيت لحم فاستشهد اربعة فلسطينيين من عائلة واحدة على الفور، بينهم ناشطان في حماس، وأصيب عشرة آخرون بجراح، في حين نافس المستوطنون وحشية جيشهم وقاموا بضرب فلسطيني خامس حتى الموت في قرية سلفيت. واعتبرت السلطة الفلسطينية الهجوم عملاً حربياً يأتي في سياق التحضير لهجوم واسع النطاق الذي تعتزم اسرائيل شنه ضد الفلسطينيين. وبرر الاحتلال همجيته التي تواصلت بقصف مكثف لجنين وطولكرم وخانيونس بأنها تحذير للرئيس الفلسطيني ياسرعرفات وليست انتقاماً للعملية الاستشهادية التي نفذتها حركة الجهاد الاسلامي امس الاول وأدت لمقتل جنديين للاحتلال واصابة 11 آخرين في محطة للقطارات بين حيفا وتل ابيب. وعلى خلفية العملية الاستشهادية وتهاوي خطة تينيت وتقرير ميتشيل اعلنت اسرائيل حالة التأهب والغى وزير حربها بنيامين بن اليعازر زيارته لواشنطن داعياً اياها لما اسماه باقناع عرفات بالتفاوض، ورد الاخير مهدداً باعتقال نشطاء الفصائل الفلسطينية الذين يشنون عمليات فدائية في داخل الخط الاخضر. في حين تعهد قادة الفصائل الفلسطينية بالمزيد من العمليات ضد اسرائيل. وشنت المروحيات الاسرائيلية من نوع اباتشي الامريكية غارة على أحد منازل مدينة بيت لحم واطلقت عليه ثلاثة صواريخ. واسفر الهجوم حسب مصادر طبية عن استشهاد عمر سعادة (45 عاما) ناشط بحماس وشقيقه محمد سعادة وطه العروج وهو ناشط آخر في حماس واسحق سعادة (55 عاما). وذكرت المصادر ان من بين الجرحى اصابة خطيرة وان احد الاطفال فقد ذراعه. وذكر شهود واقارب ان مروحيتين عسكريتين اسرائيليتين اغارتا بالصواريخ على منزل سعادة في وسط مدينة بيت لحم حيث كان نحو 40 شخصا من عائلة سعادة واصدقائهم بانتظار وصول قريبهم خالد سعادة الذي افرجت عنه اسرائيل من سجن «مجدو» وكان في طريقه الى منزل العائلة. وقال طالب سعادة «كان افراد العائلة والاقارب في الحديقة ينتظرون خالد (سعادة) عندما داهمتهم الصواريخ. ان ما حدث مجزرة وجريمة بشعة». وذكر احد الشهود الذي ساعد في اخراج جثث القتلى والجرحى «لقد دمر المنزل بالكامل وكانت الاشلاء والجثث والمصابون تحت الركام». وقال جار العائلة ابو جلال (67 عاما) شاهدتهم قبل الهجوم بلحظات بينما كانوا يجلسون في الحديقة يشربون الشاي وتبدو عليهم الطمأنينة والحبور وخلال لحظات لم اعد اسمع سوى الصراخ والاستغاثة فقط». وروت جارة اخرى هي هدى حلمي (30 عاما) «سمعت صوتا قويا وعندما وصلت المنزل لم اشاهد سوى الدخان ينبعث من الركام واصوات الاستغاثة تتردد في كل مكان. ومن لم يكن مصابا وقع مغشيا عليه جراء الصدمة». واوضح مصدر عسكري اسرائيلي ان الغارة كانت تستهدف مسئولا محلياً في حماس كان يعد لتنفيذ «هجوم واسع النطاق» ضد «الالعاب الاولمبية اليهودية» التي افتتحت امس الاول وسط اجراءات مشددة. وقال آفي بازنر الناطق بلسان حكومة شارون ان الغارة تحذير لعرفات وليست انتقاماً، زاعما ان الرد كان معتدلا وان صبر اسرائيل انتهى. واعلنت هذه المصادر العسكرية ان «الرجل المستهدف هو مسئول في خلية حماس في بيت لحم وانه متورط في الاعداد لهجوم واسع النطاق كان مقررا تنفيذه على ما يبدو اثناء احتفالات اختتام الالعاب الاولمبية اليهودية» المتوقعة في 23 يوليو. واكد المركز الصحفي الفلسطيني في بيان بالانجليزية في رام الله «ان السلطة الفلسطينية تدين بشدة هذا العدوان وتعتبره عملاً حربياً ارتكبته الحكومة الاسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني البريء». واتهم البيان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بانه «اغتال» اربعة فلسطينيين كانوا مجتمعين لاستقبال احد افراد العائلة افرج عنه من سجن اسرائيلي. وقال البيان ان الغارة بمثابة «مخطط لحكومة شارون يهدف الى رد فلسطيني يمكن استخدامه كذريعة لشن الهجوم واسع النطاق الذي يعد له ضد الفلسطينيين وقادتهم الشرعيين». وذكر مصدر أمني فلسطيني انه تم اعتقال اربعة متعاونين قدموا معلومات لجيش الاحتلال وساعدوا على قيام مروحيات اسرائيل بشن غارة بيت لحم. وقال عضو المجلس التشريعي الفلسطيني صلاح التعمري ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «ارتكب اليوم مذبحة صبرا وشاتيلا جديدة. لقد تناثرت الاشلاء والاعضاء في مكان تحت الركام وفوقه». وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في تصريحات للصحفيين ادلى بها قبل قليل على وقوع الهجوم ردا على احتمالات هجوم اسرائيلي «لانريد ايذاء الفلسطينيين بل نريد فقط مساعدتهم على وقف العنف». وفي غزة اعتبر اسماعيل ابوشنب احد قادة حماس الهجوم بأنه «شاهد على الاجرام الذي يتعرض له شعبنا وكل ساعة تمر يرتبط هذا الاجرامي (ارييل) شارون بجريمة جديدة». واضاف «لكن ذلك لن يوقف مسيرة شعبنا وجهاده ضد الاحتلال والرد القسامي لن يدع الاحتلال يفرح بارتكاب مثل هذه الجرائم» في اشارة الى كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس. وقال حسين الشيخ مسئول حركة فتح في بيت لحم وأمين سر مرجعية الحركة في الضفة الغربية «إن على إسرائيل أن تنتظر رد شعبنا وقوانا الوطنية». واضاف «إن هذا الاجراء خطير ونحن لن نرفع الرايات البيضاء.. وبالتأكيد سيكون لنا رد فعل سريع وعاجل على هذه الجريمة الخطيرة». من ناحية اخرى قالت مصادر فلسطينية وشهود عيان ان مجموعة من المستوطنين اعتدت على مزارع فلسطيني بالضرب حتى الموت امس اثناء عمله في حقله القريب من مستوطنة سلفيت بالضفة. وذكرت المصادر أن مستوطنين من آرئيل هاجموا المزارع ويدعى مصطفى إبراهيم حجير «40 عاما» «واعتدوا عليه بالضرب المبرح حتى لفظ أنفاسه الاخيرة». وفي الخليل بالضفة الغربية أيضا، صرحت مصادر طبية فلسطينية بأن صبية تبلغ من العمر عشرة أعوام أصيبت «بجروح خطيرة في الرأس برصاص الجيش الاسرائيلي في منطقة أبو هلال في بلدة دورا قضاء الخليل». وقالت المصادر ان الطفلة مروة عادل الشريف أصيبت «عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار بشكل متعمد على منازل مواطنين في البلدة». وقال متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ان قذيفة مورتر سقطت في فناء مبنى قيد الانشاء في جيلو التي تعتبرها اسرائيل حيا من احياء القدس وذلك بعد ان قتلت طائرات هليكوبتر اسرائيلية اربعة فلسطينيين في مدينة بيت لحم القريبة. واضاف «سقطت قذيفة مورتر على شارع هافوش في جيلو.. ولم يصب احد». وتابع «سمعنا دوي انفجار هائل ورأينا دخانا متصاعدا». وقال متحدث باسم الجيش ان هذه اول مرة يطلق فيها الفلسطينيون قذيفة مورتر ضد اهداف اسرائيلية في الضفة الغربية منذ بدء الانتفاضة. وعلى الفور شنت اسرائيل غارة انتقامية وافاد شهود ان مروحيات حربية اسرائيلية شنت غارات على مدينة بيت جالا المجاورة لبيت لحم في الضفة الغربية. واوضح الشهود ان مروحيتين كانتا تطلقان الرصاص من مدافعهما الرشاشة في حين حلقت مروحيتان اخريان في سماء قرية الخضر المجاورة. ورغم هذا الهجوم الدامي والعربدة الاسرائيلية انتقد المسئولون الاسرائيليون مستوى الرد على هجوم نيتامينا الاستشهادي معتبرين انه جاء ضعيفا مطالبين الارهابي شارون برد مكثف على الفلسطينيين. كما ذكرت مصادر في ديوان شارون ان الرد العسكري على الهجمة الفلسطينية جاء على قرار المجلس المصغر زاعمة انه يتماشى مع تقرير ميتشيل وتفاهمات تينيت. في المقابل ابلغ عرفات ممثلي الفصائل والقيادات الفلسطينية خلال اجتماع معهم بأن العمليات الاستشهادية داخل الكيان تساعد شارون على تنفيذ خططه العسكرية المبيتة ضد الشعب الفلسطيني. وذكرت المصادر أن عرفات حذر خلال الاجتماع الذي عقد ليلة الاثنين/الثلاثاء/ من أن ذلك «قد يدفع بالسلطة الفلسطينية إلى تنفيذ اعتقالات في صفوف هذه الجهات التي تقدم على مثل هذه الاعمال». وأضافت أن جميع الفصائل بما فيها حركتا حماس والجهاد الاسلامي حضرت اللقاء مع عرفات الذي عقد بعد ساعات من تنفيذ حركة الجهاد الاسلامي لعملية عسكرية داخل إسرائيل. وقالت مصادر شاركت في اجتماع غزة ان عرفات طلب من ممثلي الفصائل «المساهمة في إنجاح الجهود من أجل وقف إطلاق النار ووقف العمليات داخل الخط الاخضر (إسرائيل) غير أنه لم يحصل على تعهد منهم بذلك بشكل قاطع». وصرح الشيخ عبد الله الشامي زعيم حركة الجهاد الاسلامي بأن حركته كباقي الحركات الفلسطينية شاركت في اجتماع الامس، «لكن لا أتصور أن هناك مجالا لتوجيه تحذيرات للقوى المجاهدة والمناضلة في هذه الظروف خصوصا أن العدو الصهيوني يفتح النار ويعلن الحرب.. فما معنى أن توجه تحذيرات والعدو يتمادى في عدوانه». وأكد الشامي أن الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني كان مقرراً سلفاً لمناقشة «الوضع السياسي ووضع القوى الوطنية الفلسطينية ومجريات الوضع الذي يمر به شعبنا». وبرر العملية التي نفذتها حركة الجهاد بالقول انها «نابعة من حالة الغضب الشديد التي تسود الشارع الفلسطيني جراء العدوان الاسرائيلي والجرائم المتواصلة ضده». وقال الشامي «لا أتصور أن هناك من يتجرأ على المطالبة بوقف العمل العسكري طالما أن إسرائيل مستمرة في إجرامها.. نحن لا نخشى أي تهديد وإننا على يقين أن العدو لن يفعل أكثر مما فعل». وفي حديث نشرته صحيفة «واشنطن بوست» امس قال وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان الولايات المتحدة لم تنجح في حمل عرفات على اتخاذ اجراءات للقضاء على المواجهات وينبغي عليها الان محاولة اقناعه بالعودة الى التفاوض مع اسرائيل. وقال في حديثه للصحيفة «لا يمكننا ان نقاتل بذات الطريقة (التي يقاتل بها الفلسطينيون)»، مضيفا «اننا نحاول التحرك بالطرق التقليدية لاقناع عرفات بالعودة للجلوس الى طاولة» المفاوضات. وزعم بن اليعازر علاوة على ذلك ان اختيار عرفات طريق الانتفاضة يظهر انه غير قادر على ان يكون شريكا لاسرائيل في البحث عن السلام. واضاف ان افعال الزعيم الفلسطيني سيكون لها تأثير لا رجعة فيه على المفاوضات مع الفلسطينيين». وقال «ان ما عرضه ايهود باراك (رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق) عليهم (الفلسطينيون) لن يجرؤ احد في المستقبل على عرضه مجددا». واضاف «انا اشك في ان عرفات يريد حقا اقامة دولة فلسطينية». وخلص الى القول «انني اعتقد انه منشغل اكثر بالطريقة التي سيدخل بها تاريخ الامة بوصفه زعيم ثورة». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: