اختتم الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي أمس قمة استمرت يومين في مدينة اجرا الهندية اخفقت في اصدار «اعلان مشترك» وخيمت عليها قضية كشمير الشائكة، والتي اعتبرها الرئيس الباكستاني العنصر الأساسي في التطبيع بين البلدين واقترح خطة من ثلاث مراحل لوضع حد لخمسين عاما من العداء بين الجارتين وطالب بضرورة اشراك الكشميريين في الحوار وتأخر صدور «البيان الختامي» للقمة مصطدما بصخرة كشمير ما دفع الطرفين إلى اجراء مباحثات ختامية أخرى في محاولة للتوصل لاتفاق حول القضايا محل الخلاف بين البلدين. وأفاد مسئول في مطار اجرا ان الرئيس الباكستاني غادر المدينة مساء أمس بعد اجتماع قمة مع رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي. وأعلن أنور محمود الناطق باسم الوفد الباكستاني لوكالة فرانس برس قبل مغادرة مشرف الى اسلام اباد «نعود خائبين، لكن لا يزال هناك بصيص أمل». من جهته اكتفى متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية بالاعلان متحدثا الى الصحافة بأنه «لم يتم التوصل إلى بيان مشترك». وذكرت مصادر هندية ان القمة الهندية الباكستانية فشلت مساء أمس في التوصل لاتفاق حول القضايا الخلافية. ونقلت وكالة أنباء «برس ترست» عن مصادر القول بأنه من غير المرجح صدور اعلان مشترك.. ولكن قد يتم صدور بيان مشترك. ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الهندية التعليق على تقارير اشارت إلى فشل تلك القمة. وقال مسئول باكستاني بارز ان محادثات القمة اختتمت دون اعلان مشترك كان قد بدا أمس انه على وشك الصدور. وقال المسئول الذي رفض نشر اسمه «ثمة صعوبات فيما يتعلق ببعض البنود والمفاوضات انتهت». وقالت مصادر قريبة من المحادثات ان باكستان أصرت على انه يتعين حل مشكلة كشمير قبل تطبيع العلاقات بين البلدين. وتمسكت الهند بموقفها الداعي إلى وقف ما تسميه «الارهاب عبر الحدود» الذي تقوم به الجماعات الإسلامية من الجزء الباكستاني من الاقليم المتنازع عليه. وقبيل اختتام القمة التي مددت بعقد جلسة رابعة من المحادثات اقترح الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمس في اجرا خطة من ثلاث مراحل لوضع حد لنصف قرن من العداء مع الهند. وقال مشرف للصحافة الهندية انه تم اجتياز المرحلة الاولى من الخطة عبر استئناف الحوار بعد عامين من القطيعة. وقال ان «المرحلة الثانية يجب ان تتمثل في الاقرار بان كشمير تشكل المشكلة الاساسية التي ينبغي حلها» مضيفا انه ينبغي التحلي «بالشجاعة» لقبول الحقيقة. واضاف ان المرحلة الثالثة تتمثل في رفض بعض الحلول التي لا يقبلها الطرفان بالنسبة الى كشمير «اذا كان ذلك ممكنا». وقال انه يأمل في انجاز المرحلة الثانية خلال لقاء قمة اجرا مع رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي بشأن تطبيع العلاقات. ولذلك قال ان على الهند ان تكف عن العيش في عالم «وهمي» وتدرك ان كشمير هي المشكلة الاساسية التي تعيق وضع حد لخمسين عاما من العداء. وقال ان «المشكلة الرئيسية القائمة بيننا هي كشمير، انا لا اقول شيئا غير واقعي او متخيلا هنا». واضاف «لا اعتقد ان في وسعنا العيش في عالم متخيل، علينا مواجهة الوقائع ايا كانت، وليس ان نغمض اعيننا ازاءها». من جانبه اقترح رئيس الوزراء الهندى اطارا لبحث الخلافات بين الهند وباكستان حول جامو وكشمير تتضمن ادخال مسألة ماتصفه الهند بالارهاب القادم عبر الحدود فى ذلك الاطار. جاء ذلك فى مباحثات فاجبايى مع الوفد الباكستانى الى القمة الهندية الباكستانية.. واشار فيها الى رغبة بلاده بحل تلك الخلافات.. ومشددا فى الوقت نفسه على موقف بلاده القائل بمحاربة الارهاب القادم عبر الحدود. ونسبت وكالة «يونايتدنيوز» الهندية للانباء الى فاجبايى قوله فى مباحثاته تعد بخلق الثقة لتطوير تعاون يعود بالمنفعة المتبادلة على البلدين وبحث كافة المسائل القائمة بما فيها جامو وكشمير. وقد اثار رئيس الوزراء الهندى فى محادثاته ست قضايا محددة بما فيها مسألة ماتسميه الهند بايواء باكستان للارهابيين والمجرمين المتورطين فى تفجيرات القنابل فى مومباى عام 1993. واضافت الوكالة ان الجانب الهندى حث الرئيس الباكستانى على اعتقال وتسليم مختطفى الطائرة التابعة لخطوط «انديان ايرلاينز» فى ديسمبر عام 1999. وقد أظهرت قمة اجرا التي لم تسفر إلا عن نتائج محدودة ان كلا الطرفين متمسك بمواقفه السابقة بالنسبة لقضية كشمير. فالهند تؤكد ان كشمير جزء لا يتجزأ منها بموجب الدستور. ومشرف استبعد حل اعتبار خط المراقبة الذي يفصل بين شطري كشمير حدودا دولية. ولكن الجانبين أكدا انهما يسعيان إلى انهاء معاناة الناس بسبب انقسام كشمير التي تقطنها أغلبية من المسلمين. وقد دفعت صعوبات في وضع اللمسات الاخيرة على اعلان مشترك هندي باكستاني في ختام القمة أمس الى فتح مباحثات مطولة بين وزيري خارجية البلدين حيث يتوجب على مشرف وفاجبايي التوقيع على الاعلان المشترك. واعلن الجنرال رشيد قريشي المتحدث باسم الرئاسة الباكستانية ان المباحثات تواصلت لساعات مشيرا الى ان وزير الخارجية الباكستاني عبد الستار اطلع برويز على اجواء هذه المباحثات في الفندق الذي ينزل فيه. وقد اسفر هذا التأخير في تبني الاعلان المشترك عن الغاء زيارة للرئيس الباكستاني الى اجمر في راجستان (شمال الهند) ، حسب ما اعلنت مصادر رسمية. وقال مسئول طلب عدم الكشف عن هويته «هنالك بعض التباينات في وجهات النظر» مؤكدا ان العائق يتمثل بقضية كشمير. وقد اعلن مصدر رسمي في وقت سابق الغاء زيارة الرئيس الباكستاني وزوجته البيغوم شهباء مساء أمس الى اجمر (على بعد 600 كيلومتر جنوب غرب نيودلهي) حيث يوجد ضريح «معين الدين شيشتي» احد كبار المتصوفين في الاسلام. واعلن ناريش مهتا المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية ان «زيارة الرئيس مشرف الغيت رسميا». الوكالات