في أقوى رد فلسطيني على البلطجة الاسرائيلية منذ فشل تطبيق تقرير ميتشيل وتعثر خطة تينيت وجهت الانتفاضة ضربة نوعية أمس حينما تمكن أحد استشهاديي حركة الجهاد الإسلامي من تفجير نفسه قرب محطة قطارات في بنيامينا بين حيفا ونتانيا فقتل اسرائيليين وأصاب العشرات، وسارعت حكومة الاحتلال كعادتها إلى تحميل السلطة الفلسطينية كامل المسئولية مهددة بالثأر والانتقام. وقبيل العملية الناجحة ليلة أمس كانت اسرائيل قد أعلنت ان اثنين من الفلسطينيين استشهدا أثناء محاولتهما زرع عبوة ناسفة قرب الملعب الذي بدأت فيه ما تسمى بـ «الأولمبياد اليهودية بالقدس الغربية» واتخذت العديد من الاجراءات الأمنية تحسبا لعمليات أخرى، وواصلت عربدتها بالأرض المحتلة حيث اقتحمت مناطق الخليل وطولكرم بالدبابات وهاجمت العديد من المواقع الفلسطينية وأصابت عشرات الفلسطينيين. وسياسياً استبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أمس اجراء أية محادثات سياسية مع الجانب الفلسطيني غداة لقاء وزير خارجيته شيمون بيريز في القاهرة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أكد عقب عودته إلى غزة أمس ان الأمور ما زالت معقدة، لكنه مازال ينتظر ليرى كيف ينفذ الاسرائيليون ما تم الاتفاق عليه، وهو الشيء الذي لم يكشفه عرفات. ولقي اسرائيليان مصرعهما وأصيب 10 آخرون منهم 3 في حالة خطرة جراء العملية الاستشهادية واستشهد فيها منفذها بعد ان فجر نفسه في محطة قطارات بنيامينا، وقالت الشرطة الاسرائيلية ان فلسطينيا فجر نفسه في محطة قطارات بنيامينا بعد ان نزل من سيارة خضراء اللون من طراز أوبل واتجه نحو محطة باصات كان يقف فيها 5 أشخاص وان السيارة المذكورة كان بداخلها عدد آخر من الركاب وغادرت المكان بسرعة، وقال مسئول اسرائيلي ان ثلاثة قتلوا في الحادث من بينهم منفذ العملية وأصيب خمسة أشخاص، وقالت مصادر ان المصابين عشرة والقتيلين هما امرأة ورجل. وسارعت الشرطة الاسرائيلية بملاحقة السيارة مستعينة بطائرة مروحية وهرعت قوات كبيرة من الشرطة والإسعاف إلى المكان، وقد أغلقت طرق المنطقة جميعها وتوقفت حركة القطارات في المحطة وخاصة على الخط بين تل أبيب وحيفا، وذلك حتى اشعار آخر كما أغلقت جميع الطرق البرية في المنطقة، ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن العملية. واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون السلطة الفلسطينية بالتقصير في مكافحة الارهاب بعد العملية الاستشهادية. وقال شارون في حديث للتلفزيون في حين كان يحضر في القدس افتتاح الألعاب الأولمبية لليهود ان «الهجوم الذي نفذ في بنيامينا يدل على ان السلطة الفلسطينية لم تقرر بعد مكافحة الارهاب أو العمل على وقفه». وأضاف «عندما أرى هنا الرياضيين اليهود من العالم أجمع يعربون عن تضامنهم مع اسرائيل، أوقن انهم لا يستطيعون الانتصار علينا». وفي رد فعل أولي على الحادث قال رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان العملية تثبت ان رئيس السلطة الفلسطينية غير جاد في وقف ما وصف بالأعمال الارهابية. ومن المتوقع ان تجتمع الحكومة الاسرائيلية خلال ساعات لبحث الرد الاسرائيلي. وكان مجلس الوزراء الاسرائيلي قرر الأسبوع الماضي الرد على كل عملية مقاومة ينفذها الفلسطينيون سواء في اسرائيل أو في الأراضي المحتلة منذ عام 1967. وأعلن دور جولد مستشار شارون «لا مجال للشك في مسئولية ياسر عرفات فيما يحصل». وقال جولد: لا شك في ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية هي على تعاون وثيق مع حماس والجهاد الاسلامي وحتى حزب الله اللبناني، نحن أمام ائتلاف ارهابي مصدره المناطق الخاضعة لسيطرة ياسر عرفات. وقالت محطة تلفزيون المنار لسان حال حزب الله انها تلقت بيانا من حركة الجهاد الاسلامي تعلن فيه مسئوليتها عن العملية. وكرر شارون في حديث مع التلفزيون الاسرائيلي مقولاته بأنه لن يجري أية محادثات سياسية مع الفلسطينيين في ظل استمرار المواجهات. كما قال رئيس الوزراء الاسرائيلي للصحفيين عقب لقائه نظيره الروماني ادريان ناستاس الذي وصل اسرائيل أمس «لن يعاد اطلاق المفاوضات السياسية إلا عندما يتم التوصل إلى وقف كامل للارهاب والعنف والتحريض. من جانبه اعتبر عرفات في غزة ان الأمور ما زالت معقدة على الرغم من لقائه بيريز في القاهرة لكنه أعرب عن أمله ان تكون الأمور أحسن من المرة الماضية. وفي رده على سؤال حول امكانية ان تشهد المنطقة هدوءا وان تنفذ اسرائيل توصيات لجنة ميتشيل بعد لقائه مع بيريز، قال عرفات هذا الذي نرجوه وحاولنا هذا في اللقاء الذي تم بيننا وبينه (بيريز) في البرتغال (قبل اسبوعين) بحضور رئيس الوزراء البرتغالي انطونيو جوتيريس. واشار عرفات الى «ما حصل في الخليل امس الأول من قصف وحصار اضافة الى وقوع جرحى وتدمير عدد من المنازل. وفي معرض رده على سؤال حول ماذا يمكن ان يتم بعد لقاء بيريز؟ قال عرفات «علينا ان ننتظر ونرى كيف سينفذون (الاسرائيليون) ما اتفق عليه». عسكريا اقتحمت دبابات اسرائيلية مناطق السلطة الفلسطينية في الخليل أثناء الليل وفجر أمس وهاجمت مواقع أمنية مما أسفر عن اصابة عشرة أشخاص بينهم أطفال. وذكر شهود عيان ان دبابة اسرائيلية وأربع سيارات جيب قامت بعملية اقتحام مماثلة في طولكرم بالضفة وتوغلت في البلدة لمسافة تقدر بنحو مئة متر وتصدت لها الشرطة الفلسطينية ومسلحون فلسطينيون وأجبرتها على التراجع. وكانت الشرطة الاسرائيلية قد ذكرت ان فلسطينيين استشهدا أثناء محاولتهما زرع قنبلة قرب استاد افتتحت به أمس ما يطلق عليه اسم «دورة الألعاب اليهودية الأولمبية». وفي محاولة لضبط النفس وجه الرجوب دعوة محدودة لاذاعة صوت فلسطين قال فيها انه يأمل في أن تتحلى كل الأطراف الفلسطينية بالمسئولية فيما يتعلق بالأعمال والهجمات التي تشنها داخل اسرائيل لانها «لا تخدمنا» وتخدم فقط خطط شارون. غزة ـ القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
